تعزُ علينا دماء كل فلسطيني في الوطن وفي الخارج  وبغض النظر عن عمره وجنسه وبلده  وبل أسمحوا لي أن أؤكد بأن كل قطرة دم لإي إنسان مظلوم في هذا العالم  تعُز علي باعتبار انسانيتنـــا هي جزء من معركتنا للبقاء كبشر أصحاب حق نعاني من الظلم ولا نقبله لأحد .

لم أقبل يوما" بقتل الأطفال وكنت قد عبرت عن موقفي هذا عدة مرات ورفضت من خلال ما كتبت سابقا" حول  مقتل الأطفال الاسرائيلين من أبناء عصابات المستوطنين المغتصبين لأرضنا بالقرب من مدينة نابلس  وكان ذلك تعليقا" على أحدى العمليات التي أدت الى مقتل أطفال .

ما زلت وسأبقى أرفض قتل الأطفال  من كل الجنسيات والديانات .

ودوما" في جانبي الشخصي سأبقى لا أفضل القتال و القتل كوسيلة لحل الصراعات فهو كره لي ولنـــا جميعا" ...وهذا الباب المكروه لحل الصراع والمتمثل بالقتال والخسائر الناتجه عنه يعتبر من أبرز الأسباب تأييدي لضرورة العمل الجاد لدعم عملية التسوية لاستراد حقوقنا المشروعه حسب كل الشرعيات بالعالم  ولكن اذا استمر التعنت الاسرائيلي واستمر الغياب لدور فاعل لدعم حقوقنا ووقف اسرائيل عن اجرامها فلا حل سوى الحل المرتبط بالقتال والقتل والدم وهذا لن يدفع ثمنه شعبنا وفقط بل سيدفع ثمنه الاحتلال وجنوده ومستوطنيه وعندها ستزول حتما" حواجز الحديث عن الدولة الفلسطينية وسنتحدث عن الوطن وفقط الوطن .

سأعود الى الاطفال وأقول ..أن القناعات الدافعه لي لكتابة هذا المقال مرتبطة بالمشاهد المؤلمة التي شاهدتها لأطفال شعبي العظيم الصابر في غزة ..ومع هذا وبكل ألم أقول بأن تحييد الاطفال عن المعركة الدائرة يجب ان يبقى جزء من قناعاتنا وقناعات كل الأحرار والمناضلين من اجل حرية وكرامة وسلام فلسطين .

كل تلك القناعات الإنسانية نابعه من تربية إنسانية وطنية  تعلمتها في مدرسة الانتماء للوطن وللامة وأقصد بالطبع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي منحت المرأه دورها واهتمت بالطفل وسعت للتاكيد على أن انسانية قضيتنا هي مدخلنا للتواصل مع كل شعوب العالم الاهم من كل الأنظمة ..أنني مؤمن بان ما قدمته حركة فتح من رؤى انسانية تتعامل مع الانسان بعيدا" عن دينه وجنسيته وطائفته ولونه وعرقه هي تعبير حقيقي ودائم عن كون فلسطين القضية العادله هي قضية كل الشرفاء والاحرار بالعالم .

أن نظرتنا للمواقف والأشخاص قائمة على أساس إحترام الاخر بغض النظر عن جنسيته ووطنه ولونه ودينه وإتجاهه وطائفته  وهذا هو ما تحتاج له دولنا ومجتمعاتنا بزمن الانقسام والعنصرية والطائفيه .

مع كل ذلك ليس من السهل أن نحافظ عن أنسانيتنا في ظل هذا القتال الدموي والقتل الممنهج الذي تمارسه إسرائيل ضد أبناء شعبنا حيث أننا  نتعرض الى ضغوط جعلت التحريض المتبادل عشوائي كما هو القصف والقتل وشاهدت العجب من شماته بالموت لأطفال في حوادث فهل هذا هو الانتصار !!!أن نشمت بقتل فتيه بحادث باص على شارع !!!!أو نشمت بانهيار روضة أطفال !!!

وهنا يجب أن نعترف بأن الإجرام  الاسرائيلي الوحشي والعدواني  على شعبنا وأفعال المستوطنين العدوانية الحقيرة وما يتعرض له أطفالنا من قبل مجرمي الصهاينه  بالإضافة الى قتل الاطفال والنساء والشيوخ  يوميا" يجعلنا تحت ضغط نفسي شديد ورغبة بالانتقام وفقط ..ولكن علينا أن نقاوم هذا الشعور وهذه الضغوطات وعلينا ان نحتفظ بنظرتنا الانسانية النابعه من ايماننا بعدالة قضيتنا وحقوقنا المشروعه وحاجتنا الماسه لتعاون كل انسان حر بالعالم وبشكل خاص من أبناء امتنا العربية التي أوصي بضرورة ان نحذر من محاولات الاساءة التي يقوم بها البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبشكل مشبوه وملعون وبهدف الاساءه لعلاقتنا العربية فتجد البعض يتهجم على الشعب الفلاني او العلاني وهذا عيب وغير مقبول ويجب محاربته فلسطينيا".

وهنا حتى تكتمل الصورة ويتضح كمال الرأي فإن خيار القتال والرد على الاحتلال ومستوطنيه  يجب ان يكون مكثف في اطار الرد على جيش الاحتلال ومستوطنيه بشكل أساس ولا باستهداف لاطفال او المستشفيات أو حتى الشيوخ فهذا ليس من أسس انتصارنا الاخلاقي  أبدا" .

انا اعتقد بان ما تفعله اسرائيل هو أقصى أنواع السقوط لأي محتل حيث تجلى هذا السقوط بقتل الأطفال الأربعة على شاطئ غزة من أحدى العائلات الكريمة وهي ال بكر ...ان هذه العملية الإجرامية الملعونه تعتبر سقوط مدوي للاحتلال ويجب ان تكون احدى العلامات الفارقه في محاربته لاجلاءه عن أرضنا ولفضحه في العالم لرفع الغطاء عن جرائمة .

أطفال يلعبون على شط البحر يتم قنصهم وقتلهم !!!حقاره وسقوط أخلاقي كبير في عالم الانسانية وحتما سيكون كارثه على كل اسرائيلي بالعالم فهو عار سيطاردهم الى يوم الدين وكل من سيسكت عن هذا العمل سيكون متامرا" على الطفولة والحقوق الفلسطينية العادله .

علينا ان نشرح للعالم أن الدم المستباح هو دم اطفال أبرياء ..لا حماس ولا غيرها من الفصائل المقاومة ..وهنا ادعو الجميع الكل الفلسطيني للتعاون وبشكل ممنهج لفضح ممارسات الاحتلال وتحديدا" بحق الأطفال ولا اقصد هنا التركيز على صور الأطفال الشهداء  أبدا" فهذا له مخاطر يمكن تناولها لاحقا"  ولكن يجب التركيز على حق الطفل الفلسطيني بأن يعيش وليكن هناك استجابه للحماية الدولية على شعبنا لتجنيبنا هذا الموت .

علينا ان ننشط بفاعليه لفضح الاحتلال وجرائمه بحق شعبنا  وعلينا ان نحافظ على انسانية رسالتنا .

وكما وعلينا ان لا نحاول استغلال مقتل اطفالنا كوسيلة للتحريض ...ولكن علينا أن نستثمر مقتل اطفالنا لحماية أطفالنا وكل أطفال العالم ولتحقيق أهدافنا الوطنية المتمثله بالحرية والدولة للوصول الى السلام العادل والشامل .