الخليل 14-9-2015 جويد التميمي

غصت ساحات مهرجان العنب الفلسطيني 2015 الذي تنظمه وزارة الزراعة بالتعاون مع  المؤسسات، والغرف التجارية، والبلديات، وسط مدينة الخليل، بالمواطنين والتجار الذين يتطلعون لتسويق منتجاتهم المحلية واليدوية الصنع، داخليا وخارجيا.

ويواجه محصول العنب الخليلي رغم شهرته الواسعة، عدة مصاعب تحول دون تسويقه وترويجه بشكل يليق بفاكهة تأتي فلسطينياً بالمرتبة الثانية بعد الزيتون من حيث الأهمية، ومن أهم هذه المصاعب: حواجز الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة بالضفة الغربية، إلى جانب ارتفاع مستلزمات الإنتاج الزراعي، سيما اشتال العنب المطعمة 'المركبة' على أصول أمريكية مقاومة للحشرات، وارتفاع ثمن الأسمدة والمبيدات، والزحف العمراني، والطرق الاستيطانية والالتفافية التي استنزفت مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة.

'ادهشتني هذه الاصناف المتعددة من العنب 'شامي وزيني ودابوقي وجندلي وحلواني وبيروتي وغيرها العديد'، يقول الشاب محمد ابو رميلة (27عاما) لـ'وفا' وهو ينظر 'ثرية' العنب الكبيرة التي زينت مدخل المهرجان، ويضيف 'جميعنا مطالب بزيارة هذا المهرجان ليس فقط لأهميته الاقتصادية، بل لمساهمته في توعيتنا الثقافية ورفدنا بمعلومات ثمينة نتعرف من خلالها على أهم زراعه في الخليل وهي العنب'.

وفي ساحات المهرجان الواسعة، يلهو أطفال برفقة والدتهم فرحين بما عرضه المزارعون والتجار، قال احمد أصغرهم لـ'وفا' 'أمي تحمل بيدها الملبن والدبس والزبيب اشترتهم إلنا.. قالت أمي انها تمدنا بالطاقة في فصل الشتاء'.

وفي زاوية المهرجان الداخلية جلست رئيسة نادي نسوي حلحول يسرى شاهين 'أم طلعت' (63 عاما) تعرض منتجاتها من 'دبس العنب والعنبية والزبيب وورق الدوالي والملبن وغيرها من الزعتر والسماق والبطم ومربى السفرجل'، وقالت لــ'وفا' وقد أنهكها التعب وشدة الحر 'نعمل سويا أنا وزوجي في منتجات العنب وزراعته.. ولدي يحاول منعي من العمل خوفا عليّ، لكنني مصرّة على العمل، سأحافظ ما دمت قوية على أرضي وأعمل من أجل وطني وأهلي'.

واثناء تجوله في ساحة المهرجان، قال المزارع أبو كامل القيمري ( 51 عاما)، تفوقنا على عدة دول في العالم بزراعة العنب وهذا شهدت به الوفود الخارجية التي زارت أرضي في منطقة البقعة أخصب أراضي الخليل وسلتها الغذائية، دهشوا من جودة العنب رغم  الأساليب البسيطة التي نستخدمها في الزراعة، مشكلتنا هي الاحتلال الذي يهدم آبار تجميع مياه الأمطار التي نشيدها من أجل ري مزروعاتنا.

وخلال عرضها مطرزاتها، وأثواب فلسطينية يدوية الصنع في مهرجان العنب الفلسطيني قالت الحاجة مليحة عيدة 'ام ابراهيم' (57 عاما) من بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل: 'منذ 15 عاما وأنا أعمل في هذا المجال، أعيل أسرتي من خلال بيع مطرزاتي في القدس والمناطق الفلسطينية التي احتلت عام 48، نحن ننشد الحياة الكريمة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني جراءها أبناء شعبنا في كل محافظاتنا الفلسطينية.

وأضافت، 'يعمل معي 15 خياطة يُعِلنَ أسرهن ايضا، ونحافظ من خلال عملهن على التراث الفلسطيني من الاندثار، الاقبال ممتاز على كوفية ابو عمار والعلم الفلسطيني بشكل خاص'.

وبين مدير دائرة الخدمات الارشادية في مديرية زراعة الخليل أسامة جرار لــ'وفا' إن الهدف الرئيسي من مهرجان العنب الفلسطيني هو النهوض بهذا القطاع لأهميته الاقتصادية في الناتج المحلي الاجمالي، حيث يشكل القطاع الزراعي اكثر من 5.5 % من الناتج المحلي الوطني، وتأتي زراعة العنب في المرتبة الأولى بمحافظة الخليل من الناحية الاقتصادية.

وأشار جرار الى وجود 22 ألف دونم مزروعة بـ 14 صنف من العنب تقريبا في محافظة الخليل، ويقدر انتاجها 25 ألف طن سنويا.

 وقال: 'تدر زراعة العنب  35 مليون دولار للمزارعين سنويا'، موضحا ان هذه المهرجانات تعكس واقع العنب وتساعد المزارعين في ترويج منتجاتهم، مضيفا ان 22 مؤسسة تعنى بشؤون الزراعة تشارك في اللجنة التحضيرية للمهرجان، بالإضافة الى مديريات الزراعة والغرف التجارية والبلديات والجامعات'.

ونوّه جرار الى ان 32 مزارعا يشاركون في عروض المهرجان، بالإضافة الى 58 جمعية نسوية تعمل في منتجات العنب. وتابع  'شاركنا في المهرجان من أريحا والأغوار مزارعو التمور ومنتجاتها، ومن قلقيلية مزارعو الجوافة والأفوكادو، كما خصصت زويا للعاملين في مجال التراث الفلسطيني، مثل الحفر على خشب الزيتون، والخيزران، والخزف، والرسم على الزجاج، وتشكيل لوحات فنية بالرمل داخل أنابيب الزجاج، والمطرزات والعطور لدعمها وإثراء المهرجان'.

مدير زراعة الخليل بدر الحوامدة أشار من جانبه الى أهمية تسليط الضوء والترويج الإعلامي لمنتجات العنب داخليا وخارجيا، وقال: نأمل دعم المؤسسات الدولية والمحلية للمزارعين للنهوض بقطاع العنب الذي تتميز بزراعته محافظة الخليل.

 

ـ