فِعلُ الرئيس محمود عبّاس عندما أبرق معزّيًا آل حافظ في مصر بوفاة أرملة الشهيد مصطفى حافظ هو دليل وفاء لهذا الضابط المصري الذي خصّته فلسطين كما خصّته مصر، واستشهد في مواجهة (إسرائيل) في قطاع غزة عام 1956. وهو فعلٌ يؤكّد حرص الرئيس والقيادة الفلسطينية، قيادة منظمة التحرير على البُعد القومي وأهميّته للقضية الفلسطينية.

في البداية لنتعرّف على الشهيد مصطفى حافظ، هذا البطل القومي الذي زرع بذرة العمل الفدائي الفلسطيني، وزرع الفكرة التي قامت على أساسها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وفصائل المنظمة.

مصطفى حافظ وُلِدَ في المنوفية في مصر عام 1920 والتحق بالجيش المصري في مطلع الأربعينيات، وترقى بسرعة في سلم الجيش. كان شابًّا مصريًّا عربيًّا ذكيًّا ربط مبكرًا بين ما هو وطني وما هو قومي وبين أهمية كلٍّ منهما للآخر، وأدرك مبكرًا البعد والعلاقة الاستراتيجية والمصيرية بين مصر وفلسطين.

عُيِّنَ مصطفى مسؤولاً للمخابرات المصرية في فلسطين، في قطاع غزّة، وهناك تحرّك حافظ بدافعه القومي والوطني في مواجهة الجيش الإسرائيلي عبر أيجاد النواة الأولى للفدائيين الفلسطينيين، درّبهم وسلّحهم وخاض معهم المواجهات مع الاعتداءات الإسرائيلية في الأعوام من 1954 وحتى استشهاده في تموز/ يوليو1956. وكان حافظ يواجه مع الفدائيين الكتيبة الإسرائيلية 101 التي أسَّسها شارون لاقتحام والاعتداء على القرى الفلسطينية الحدودية وألحق هو والفدائيين فيه خسائر كثيرة.

أعطى بن غوريون، الذي كان رئيسا لوزراء (إسرائيل) آنذاك، أمرا لموشيه دايان بضرورة قتل واغتيال مصطفى حافظ لأنّه بالفعل شكل خطرا على (إسرائيل)، ونفَّذ دايان الأمر واستشهد هذا البطل القومي العربي الذي حمل لقبَ "أبو الفدائيين الفلسطينيين".

بقي أن نُشير إلى أنَّ جمال عبد الناصر، ومن كثرة ما سمع عن بطولات وأعمال ضابطه مصطفى حافظ زار قطاع غزة خصيصًا عام 1955 ليراه بعينه ويقابله ويشد على يده. كما أنَّ عبد الناصر قد خصّه بالحديث في إحدى خطبه بعد استشهاد مصطفى ليشيد بأعمال هذا البطل القومي المصري.

مصطفى حافظ، هذا الضابط المصري الذي روت دماؤه أرض فلسطين محفورة ذكراه عند كل الشعب الفلسطيني، وخصوصًا عند أبناء "فتح" ومؤسّسيها الذين يدركون أنَّ فكرة "فتح" الأولى جاءت من هؤلاء الفدائيين الذين درّبهم وسلَّحهم وساعدهم ليكتشف الشعب الفلسطيني أنَّ مقاومة (إسرائيل)، ممكنة وأنَّه بإمكانياته واعتماده على نفسه يمكن أن يقاوم ويحقِّق الإنجازات الوطنية، وهذه هي فكرة "فتح" منذُ تأسَّست وانطلقت بالثورة المسلحة عام1965 .

الشعب الفلسطيني الوطني للنخاع هو قومي للنخاع، وهو لن ينسى شهداء مصر والأمة العربية الذين ضحوا بأرواحهم من أجل فلسطين وقضيتها الوطنية العادلة.