تاريخ الحركة الصهيونية وعصاباتها الإرهابية ومنها "الهاجاناة" و"شتيرن" و"الأرغون" و"ليحي" ودولتها اللقيطة إسرائيل وجيش موتها، المكون من تلك العصابات، هو تاريخ المذبحة والمجزرة والابادة الجماعية لأبناء الشعب العربي الفلسطيني، ولم تتوقف يوما طيلة 76 عامًا عن ارتكاب  أبشع  وأفظع  المجازر،  والتي  تجاوزت  ال100 مذبحة،  منها  دير ياسين والطنطورة والدوايمة وكفر قاسم، وهي شاهد حي على وحشيتها وتاريخها الأسود واللا انساني والمنافي لأبسط معايير القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والمعاهدات الدولية وخاصة معاهدة جنيف الرابعة، وتؤكد أنها أقيمت لإبادة وتهجير الفلسطينيين من ارض وطنهم الام فلسطين لتكرس شعارها النازي والناظم لنهجها الدموي "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، وتعيث فسادًا وتخريبًا وقتلاً وتدميرًا ضد شعوب الأمة العربية جمعاء.


وفي حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية ضد الشعب العربي الفلسطيني عمومًا وفي قطاع غزة أميط اللثام عن وجهها النازي السافر مع كل يوم من أيام حرب الإبادة المتواصلة لليوم 206، حيث تم اكتشاف مقابر جماعية جديدة في خانيونس بعد اليوم ال200، وبعد إعادة تموضع قوات جيشها ومرتزقتها خارج المدينة ومحيطها، وحتى اعداد هذا المقال تم إخراج نحو 400 جثة لشهداء قامت قوات الموت الإسرائيلية بإعدامهم وهم أحياء، وسلخ جلودهم، وقطع رؤوسهم وأيديهم وأرجلهم، ونزع اعضاءهم للاتجار بها، وتشير المعلومات الفلسطينية الى ان هناك نحو 700 إنسان مفقود من سكان خانيونس والنازحين اليها من محافظات شمال غزة. مع أن قواعد القانون الدولي الإنساني تؤكد على احترام جثث الموتى، وضرورة دفنهم في مقابر فردية، إلا إذا حالت الظروف القاهرة دون ذلك، إضافة لاحترام المقابر وصيانتها وتمييزها بالكيفية المناسبة. لكن الجيش الإسرائيلي اللا أخلاقي واللا إنساني لم يراع أي من تلك القواعد، واتسم تاريخ تعامله بالوحشية والقسوة، بدءً من مقابر الأرقام السرية التي تحتجز فيها رفات عشرات الشهداء، وصولا لانتهاكاتها المروعة ضد الشعب الفلسطيني منذ ما قبل النكبة عام 1948 وحتى حرب الإبادة الجماعية على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.


وما أشبه اليوم بالبارحة في مدينة خانيونس نفسها، عندما قام الجيش الإسرائيلي في 12 نوفمبر 1956 بارتكاب مجزرة بشعة ووحشية ذهب ضحيتها أكثر من 250 شهيدًا آنذاك، وهي امتداد لسلسلة المذابح اللا إنسانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني. هذا التاريخ الأسود والظلامي الطويل في عمليات الإعدام الميداني ودفن الشهداء في مقابر جماعية، ليست شكلاً من اشكال الصراع، وانما هي انعكاس لعقلية نازية ولتاريخ طويل من البطش المنهجي، والسلوك المتأصل في الوعي الجمعي الصهيوني، والسعي الدؤوب والمتواصل لسحق الفلسطينيين، وتجريدهم من انسانيتهم بأبشع وأفظع الطرق والأساليب الهمجية، وفق تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" في يناير 2024.
وكان آفي ديختر كشف بعد شهر من حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، بأن مخطط دولته النازية يقوم على استحضار نكبة عام 1948 بنكبة جديدة 2023. لتذكر وتكرس تاريخها الطويل من الاضطهاد والعدوانية المنفلتة من عقال القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، الذي ارتكبته ومارسته إسرائيل بحق الفلسطينيين، عبر الامتهان الجهنمي لكرامتهم، وتجاهل حقوقهم الأساسية، وأهمها الحق في الحياة بهدف هلاك المجتمع الفلسطيني بكافة الوسائل والأساليب وعلى المستويين المادي والمعنوي.


اكتشاف المقابر الجماعية في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس وفي مستشفى الشفاء في مدينة غزة وقبلها في إحدى مدارس بيت لاهيا، وما سيكشف عنه لاحقًا، هي وثائق تؤكد أن إسرائيل وجيشها ارتكبوا جرائم حرب وإبادة جماعية، الأمر الذي يفرض على محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنائية الدولية: أولاً اصدار مذكرات جلب لقادة إسرائيل السياسيين والعسكريين على حد سواء لمحاكمتهم كمجرمي حرب؛ ثانيًا الإسراع في اصدار الحكم بالدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا في نهاية ديسمبر 2023، وأصدرت أحكامها وتدابيرها الأولية في 26 يناير الماضي بشكل نهائي. لأن القرائن والوثائق الدامغة تسمح لها بالبت الفوري ضد إسرائيل باعتبارها دولة إبادة جماعية؛ ثالثًا البت أيضًا بدعوى نيكاراغوا ضد ألمانيا والولايات المتحدة وكل الدول الغربية الرأسمالية التي شاركت ودعمت إسرائيل في حربها الوحشية على الشعب الفلسطيني؛ رابعًا مطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار ملزم ووفقًا للفصل السابع بوقف حرب الإبادة فورًا وبشكل دائم؛ خامسا تحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن عمليات الإبادة الجماعية التي أدت حتى الآن باستشهاد ما يقارب ال35 ألف شهيد و78 ألف جريح، وكل عمليات التدمير غير المسبوقة، والزامها بدفع التعويضات المالية لذوي الشهداء ولأسر الجرحى وتمويل ما دمرته حربها المروعة والفظيعة، وغيرها من الإجراءات القانونية والسياسية ذات الصلة.