أقرت وزارة الحكم المحلي للسلطة الفلسطينية إجراء إنتخابات للمجالس البلدية في مناطق السلطة الوطنية يوم الثامن من شهر أوكتوبر القادم وبناء عليه أود أن أقدم بعض التوضيحات الخاصة بمفهوم الإنتخابات.

تعتبر الانتخابات الممارسة السياسية الأسمى، والوسيلة الديمقراطية المثلى، لاختيار الهيئات التمثيلية لأي جسم انتخابي، لنادٍ، أو جمعية، أو نقابة، أو مجلس بلدي، أو مجلس نواب، أو رئيس دولة، ولذلك تكتسب العملية الانتخابية أي عملية انتخابية على اختلاف درجاتها ومستوياتها، أهمية قصوى وبالغة الخطورة، لأنها تتأثر بجملة من العوامل المادية والمعنوية، المستترة والمباشرة، العامة والخاصة والمتنوعة والمتعددة بتنوع وتعدد مستويات الجسم الانتخابي.

لذا يعمل المرشحون وكافة القوى السياسية المتنافسة في أي انتخابات على التأثير في الجسم الانتخابي لنيل أغلبية أصوات الناخبين والفوز بها وبالانتخابات، بغض النظر عن النظام الانتخابي المعمول فيه، والجسم الانتخابي المستهدف بالعملية الانتخابية، قد تكون الانتخابات على مستوى نادٍ أو على مستوى اتحاد أو نقابة عملية سهلة بالمقارنة مع انتخابات عامة، لأن الجسم الانتخابي لنادٍ رياضي أو ثقافي أو اتحاد شعبي أو نقابة مهنية محدد ومعروف ومتجانس مما يسهل عملية التعامل معه كوحدة واحدة.

ولكن الانتخابات العامة أكثر تعقيداً وتركيباً لما يتصف به الجسم الانتخابي العام من التنوع والتعدد والتباين في المصالح بين الفئات المكونة له، واختلاف درجات الوعي والمستوى الثقافي والتعليمي مما يتيح لعديد من العوامل المعنوية والسياسية والثقافية والاقتصادية وكذلك الأبعاد الجهوية العشائرية والعقائدية أن تفعل فعلها في التأثير في الجسم الانتخابي وتوجيه نتائج الانتخابات التي سيمارسها هذا الجسم الانتخابي العام، لهذه الأسباب مجتمعة ليس بالضرورة أن تأتي نتائج الانتخابات العامة بالأصلح أو بالأكفأ والأنسب للهيئة التي يهدف الجسم الانتخابي انتخابها، فالقوى التي تملك ماكينة انتخابية متكاملة ومؤثرة تستطيع أن تحقق الفوز، لذلك يستحضر المرشحون المتنافسون والقوى والأحزاب والجماعات المتنافسة كافة العوامل المؤثرة في الجسم الانتخابي كي تكون نتيجة الانتخابات لصالحها، فمن يتمكن من القيام بإجراء عملية دعاية وتسويق ناجحة لمرشحيه ولبرنامجه الذي سيلتزم به مرشحوه في حالة فوزهم سواء بإقناع الجسم الانتخابي أو تضليله والتأثير عليه لدفعه لاختيار مرشحيه أو قائمته أو قوائمه يكون قد حقق الفوز بالانتخابات المستهدفة، ومن يعجز عن القيام بعملية الدعاية والتسويق لمرشحيه ولبرنامجه يكون قد خسر الانتخابات بالتأكيد وهنا يحضرني قول الشاعر / 
إن الحياة هي الصراع فكن بها أسداً يصارع أذؤباً وأسوداً.

والحركة السياسية الناجحة والقوية هي التي تمتلك مفاتيح النجاح للفوز بأي استحقاق انتخابي نقابي أو محلي أو وطني، والحركة السياسية الفاشلة هي التي تفتقد لمفاتيح النجاح للفوز في الانتخابات، ولذلك لا يجوز لحركة سياسية أن تترك للصدفة مكانا في تحقيق الفوز، لأن الانتخابات عملية سياسية معقدة ومتعددة الجوانب ومتشعبة الأساليب، علينا أن نستعد لها الاستعداد الكامل دون أي تهاون أو استرخاء ابتداءً من التحضير إليها وانتهاء بآخر دقيقة تستغرقها عملية الاقتراع، وفق تنظيم محكم ومعد سلفاً لا يهمل ولا يستبعد أي عامل رئيسي أو ثانوي قد يؤدي إلى فشل الحركة بتحقيق الفوز، فالفوز هو الهدف، وأي نتيجة لا تعني الفوز، تعني الخسارة أمام القوى الأخرى المنافسة.

بناء على ما تقدم يجب أن تستعد الحركة للاستحقاقات الانتخابية المزمع إجراؤها سواء كانت بلدية أو وطنية تشريعية أو رئاسية، الاستعداد الكافي الذي يمكن الحركة من الفوز بالانتخابات على كافة المستويات وأن لا تترك أي ثغرة مهما كانت صغيرة ليتسلل الفشل منها لأي من جوانب العملية الانتخابية، ولذلك تقع المسؤولية على عاتق الحركة على كافة مستوياتها القيادية والتنظيمية ابتداء من إعداد قوائم الحركة المرشحة وانتهاء بالدعاية والتسويق وإقناع الناخبين بشتى الوسائل لانتخـاب قـوائم الحركة، وهنـا تكمن المسؤولية الجماعية للحركة في تحقيق : 

أولاً: وحدة الحركة حول قوائمها المرشحة والالتزام بها والعمل على تسويقها لتحقيق الفوز لها وبها.

ثانياً: التزام وانضباط كافة قيادات وعناصر الحركة ومناصريها، وعدم التهاون مع من يخرج على الالتزام بقوائم الحركة المرشحة، وأن تخوّل الهيئات القيادية العليا، لجنة مركزية، أو مجلس ثوري ولجان الأقاليم، لاتخاذ الإجراءات العقوبية الفورية والرادعة في حق أي قائد أو عنصر يخرج على قوائم الحركة أو يثبت أنه يعمل ضدها أو لصالح مرشح أو قوائم منافسة لمرشح أو قوائم الحركة تحت أي اعتبار كان.

ثالثاً: أن يجرِ إعداد قوائم الحركة أو مرشحيها على أسس تأخذ بعين الاعتبار مبدأ المركزية الديمقراطية من القاعدة إلى القيادة، ومراعاة أن تتوفر جملة من الشروط الموضوعية في مرشح أو مرشحي الحركة منها : 

1) السمعة الحسنة والقبول الشعبي.
2) الكفاءة لشغل الموقع المرشح إليه.
3) الإخلاص والالتزام ببرنامج الحركة.
4) النشاط والقدرة على التواصل الاجتماعي والجماهيري. 
5) المؤهل العلمي.
6) المكانة الاجتماعية في محيطه الاجتماعي، حتى يكون جاذباً لأوساط الناخبين لا منفراً لهم.
7) مراعاة الأبعاد الاجتماعية ( الطبقية والمهنية والنقابية ) 
8) مراعاة تمثيل الأقليات الدينية المسيحيون وطائفة السمرا. 

لذا فإن الإنتخابات البلدية المزمع إجراؤها ستكون إختباراً حقيقياً لكافة القوى وفي مقدمتها حركتي فتح وحماس القوتين الأساسيتين في الشارع الفلسطيني، وسيحاول كل طرف أن يفوز بأكبر نسبة ممكنة لما تعطيه من مؤشرات على المزاج الشعبي العام ودرجة تأييده لهذا الإتجاه أو ذاك، من هنا تأتي أهمية هذه الإنتخابات رغم أن المجالس البلدية مهمتها خدمية بالدرجة الأولى، إلا أن تحكم حركة حماس المنفرد بقطاع غزة قد ينتقص من توفير الظروف الملائمة لإجراء إنتخابات حرة ونزيهة.

لقد كان أولى بالحكومة الفلسطينية أن تكون قد بسطت سيطرتها الكاملة على قطاع غزة وأن تنهي حركة حماس سلطتها الواقعية عليه حتى تتم الإنتخابات البلدية في أجواء أكثر نزاهة وديمقراطية وآمنة وتكون مقدمة لإنتخابات تشريعية ورئاسية.