ثمة اجماع شعبي وفي كوادر حركة فتح على ضرورة المضي قدماً في مسيرة المصالحة وانهاء الانقسام، شاءت حماس أم أبت. فأصحاب المشروع الوطني الفلسطيني أكثر حرصاً على انجاحه من غيرهم.. ورغم أن حماس لمست فشل مشروعها في غزة معنوياً ومادياً الا أنها تكابر وتراهن على تغييرات خارجية تتيح لها الاستمرار في الانقسام. فالمشروع الاخواني في المنطقة مشروع أناني استحواذي لا يعترف بغيره وهذا أدى الى فشله في مصر.. ولم يظهر في سوريا رغم البذل والعطاء القطري التركي، وتلاشى في العراق لأنه مشروع غير مقاوم للاحتلال الاميركي أو الطائفية التي أتت على أهل السنة هناك، ولم يتحرك في اليمن لمواجهة التمدد الحوثي.
راشد الغنوشي فقط فهم المتغيرات وأدخل تعديلات على المفاهيم القطبية «سيد قطب» واتبع سياسة التوافق مع الأحزاب الأخرى لمصلحة تونس التي خرجت بأقل الخسائر وما زالت ماضية في طريقها الديمقراطي التوافقي.
فتح تصر على المصالحة رغم الصد الحمساوي البائن وهي مستعدة للتضحية في هذا المجال لأن المصلحة الوطنية العليا تفرض المضي قدماً في المصالحة لاعمار غزة مجدداً ولضبط البيت الفلسطيني واظهار جديتنا وأحقيتنا في اقامة دولتنا المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس.
قد يقول البعض ان فتح ستكون غطاء شكلياً لتسيير أمور حماس بنشر قوات على المعابر والاشراف على اعادة الاعمار وجمع الأموال له، بينما ستظل حماس تتحكم في الحياة في غزة ولن تسمح بأي تغييرات تتيح تطبيع الحياة في غزة والفكاك من القيود التي تفرضها حماس على غيرها من الفصائل وعلى الشعب وحياته الاقتصادية والمجالات الأخرى. وحتى لو كان الأمر شكلياً فان الهدف يستحق هذه التضحية وهو اعمار غزة وتخفيف الحصار وتطبيع الحياة في غزة نوعاً ما، لأن فتح صاحبة المشروع التحرري الفلسطيني ولا مشاريع أخرى لديها ولا تحارب نيابة عن أحد ولا تجير انجازات شعبنا وتضحياته لأحد. يجب جر حماس الى المصالحة جراً لأنها مصلحة وطنية شاملة، وفتح ضحت وتضحي وتغض الطرف عن تجاوزات بعض حماس ولا تريد معارك جانبية فئوية لأن شعبنا يستحق الرعاية وقضيتنا تستحق الترفع عن المكاسب المؤقتة. 
لهذا يجب الدفع قدماً بعملية المصالحة والانقسام أمام الوجوه الصفراء التي لا تريدها.. وكم مررنا بمراحل وأزمات أكثر تعقيداً وقرئت الفاتحة على روح فتح ومشروعها لكنها ظلت تنبثق مجدداً من تحت الرماد ويعيد جمرها لهب النضال من أجل القضية وشعبنا الصابر المرابط الصامد. لن نستسلم أمام معوقات المصالحة ولن نتنازل الا لشعبنا ومصالحه. فهذه الفتح دوماً.. حركة شعبية لا يتوقع أحد عظمتها عندما يجد الجد وتهب رياح الجنة، فلا بد من المصالحة وان ثقلت التضحيات.