أخر الأخـبــار :
أخر الإضافات :
مقالات >>> مقالات  [العدد الإجمالي: 4479 ]
 
مواجهة تداعيات الأمر الواقع بقرارات جديدة
06-02-2019

منذ وقوع الانقلاب الدموي المسلَّح ضد الشرعية الفلسطينية، وأحداث الانقسام في 1-6-2007، التقت ثلاثة أطراف تبدو متناقضة، ولكنَّها في الحقيقة تعمل معا بنسق واحد على إمداد هذا الانقلاب والانقسام بكلِّ أسباب الحياة والاستمرار.

أوّلُ هذه الأطراف "حماس" والإخوان المسلمون الفلسطينيون تنفيذًا لرؤية التنظيم الدولي، لجعل هذا الانقسام يستمر وصولاً إلى الانفصال، تحت عنوان إمارة غزّة، أو دولة غزّة، وعدم موافقة "حماس" على تنفيذ أي بند ولو صغيرًا من بنود المصالحة التي بادرت إليها الشقيقة الكبرى مصر بل عمدت "حماس" إلى ترك الأمر الواقع يؤدي إلى آثاره السلبية في إضعاف القضية، وإضعاف الشرعية الفلسطينية، بناءً على مفهوم ثابت لدى الإخوان المسلمين بأنَّ مصلحتهم تكمن في تدمير الكيانات الوطنية. وهذا ما تعاقد عليه التنظيم الدولي مع أميركا في أحداث ما سُمِّي بالربيع العربي التي انطلقت في عام 2011، والاعتراض الكبير على ذلك من الشعب المصري وجيشه القوي الذي نفَّذ هزيمة ساحقة ضد الإخوان، الذي تحاول بقاياهم البحث عن بدائل، فكان قطاع غزّة، وكانت مجموعاته في سينا والتي حملت اسم أنصار بيت المقدس ثُمَّ داعش بعد ذلك، ولقاؤهم مع أنصار الشريعة غرب مصر في ليبيا، ولا شكّ أنَّ ذلك كلّه جاء عبر التنسيق مع دول كبرى، تُحارب الإرهاب في العلن وتدعمه في السر، خدمةً لمصالحها الضخمة.

الطرف الثاني الضالع في اللعبة هو (إسرائيل)، أكثر طرف مهَّد أمام انشقاق "حماس" منذ انسحابها من طرف واحد من قطاع غزة عام 2005، لأنَّ الآلية التي تمَّ بها ذلك الانسحاب هي تسليم القطاع لحماس ليس إلّا، وكلُّ ما جرى بعد ذلك هو تأهيل "حماس" لاكتساب الأهلية، حروب ثلاث وخسائر هائلة في الأرواح، والبنية التحتية، والمساكن، لتكون "حماس" هي الطرف المقابل، لأنَّها الموافقة تمامًا والمؤهَّلة للعب دور بآفاقه الإسرائيلية.

الطرف الثالث، هو الطرف العربي المتفلِّت للتطبيع مع (إسرائيل) بعيدًا عن كلِّ المرجعيات العربية، بل أظهر أنَّه يضيق بهذه المرجعيات، ويعتقد أنَّ لا بديل لديه سوى تطبيع مجاني مع (إسرائيل). يُتيح لها أن تمص الدماء العربية والإمكانيات العربية هكذا بلا ثمن.

بناءً على ذلك، تمحور الخطر أمام الشعب الفلسطيني، وقيادته الشرعية باستمرار هذا الأمر الواقع، بعد استمرار التآكل، وبهذا ستصبح القضية الفلسطينية في مهبِّ الريح.

الشرعية الفلسطينية في مقابل ذلك عملت بدرجة عالية من الجهد من أجل الحضور الدولي والسياسي والدبلوماسي والقانوني من جهة، واجتراح قرارات نوعية تُربك جهة الخصوم من الناحية الأخرى.

وقد تمثَّل ذلك عبر استمرار فلسطين حاضرة بتقديم المبادرات كاستمرار التنسيق مع المجتمع الدولي، والالتحاق بعضوية المنظمات الدولية، وتقديم شكاوى مصاغة بدقة للمحاكم الدولية، وإدارة الوضع الفلسطيني على مستوى الإمكانيات بأعلى المعايير -حتى أنَّ الإدارة الأميركية برئاسة ترامب تشعر بصدمة وخيبة كيف أنَّ الشرعية الفلسطينية استطاعت الصمود في وجه العقوبات- وبذل مجهود هائل لمعرفة عناصر الضعف الكامنة في الجانب المعادي -ضعف نتنياهو رغم تشدّقاته ميوعة الاصطفاف الإسرائيلية، وكشف أنَّ العدوان الإسرائيلي على شعبنا يهوي بكل القِيَم التي تتغنَّى بها (إسرائيل)، وأبرزها الديمقراطية وسيادة القانون، فهذه عناوين أصبحت مثارًا للسخرية.

ولكن الفريق المعادي الذي شكَّلته "حماس" مع حلفائها الضارين جدًّا، بقي يتشبَّث بالأمر الواقع الذي إن استمر سيؤدي إلى الانقراض والتآكل مع استمرار الوقت كما نشاهد في انتقال بعض الفصائل من النقيض إلى النقيض، وما العمل؟ كان الجواب قطع الطريق أمام الزمن المجاني، قطع الطريق أمام اندياح "حماس" إلى الأسوأ، تهدئة بشروط ثُمّ تهدئة مقابل تهدئة، ثُمَّ تهدئة مقابل فتات من الأموال البخسة، هكذا انحدر المسار، وسوف ينحدر أكثر، إذًا لابد من التدخل الرئيس، عبر حل وإنهاء أدوات اللعبة الجهنمية، وحل المجلس التشريعي غير الموجود أصلاً، إلّا في حالة التلاعب، وتشكيل حكومة فصائلية من منظمة التحرير، وإعلان التوجه إلى الانتخابات، لينكشف الغطاء عن الوجه الخفي، حتى الفصائل التي أوغلت في خيانة نفسها قد انكشفت، وهذا الأمر مهم جدًّا لخوض معارك المرحلة القادمة.

   
  يحيى رباح

 
 
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
روابط ذات صلة | المزيد>>>
مؤتمر وارسو.. أي أمن وأي سلام وأي مكان؟...

انفلاق السفرجلة...

"إعلان موسكو" الموؤود في معبر كرم أبو سالم...

لماذا غابت فلسطين عن قمّة وارسو؟...

العالم مُطالَب بالرَّد...

مؤتمر وارسو.. الاحتفال بشطب الذاكرة العربية...

عن الانقسام والحركة الطلابية...

درس معاوية.....

أيّها الرئيس.. ما زالت زرقاء اليمامة تُبصِر...

أطفال فلسطين مستقبلها...

 
إضافات الموقع |
أخبار |
"منتخب القدامى" يستهل مش...
الإضافة: 17-02-2019

الرئاسة: قرار إسرائيل اق...
الإضافة: 17-02-2019

الأحمد: حماس أفشلت حوارا...
الإضافة: 17-02-2019

"الخارجية والمغتربين": ا...
الإضافة: 17-02-2019

مجدلاني: حكومة الاحتلال ...
الإضافة: 17-02-2019

مقالات |
مؤتمر وارسو.. أي أمن وأي...
الإضافة: 16-02-2019

انفلاق السفرجلة...
الإضافة: 16-02-2019

"إعلان موسكو" الموؤود في...
الإضافة: 14-02-2019

لماذا غابت فلسطين عن قمّ...
الإضافة: 14-02-2019

العالم مُطالَب بالرَّد...
الإضافة: 14-02-2019

تحقيقات و تقارير |
حتى "الدواب" بحاجة إلى ت...
الإضافة: 13-02-2019

"الشيف" بلا حواس...
الإضافة: 09-02-2019

صديقة الدمى...
الإضافة: 07-02-2019

في جيت..خطر التوجه للمدر...
الإضافة: 06-02-2019

خربة سيلون.. تغيير معالم...
الإضافة: 06-02-2019

منوعات |
متحف أميركي "يعتذر".. وي...
الإضافة: 16-02-2019

دراسة: أسنانك تكشف حالة ...
الإضافة: 16-02-2019

"كوكاكولا دايت" أخطر ممّ...
الإضافة: 16-02-2019

ترامب ينفق 50 ألف دولار ...
الإضافة: 15-02-2019

تحذيرات من مواد مسرطنة ف...
الإضافة: 15-02-2019

قسم الفيديوهات
 
الأحدث الأكثر قراءة في شهر الأكثر قراءة في سنة
 
 
د.سمير الرفاعي لـ"القدس": صفقة القرن عادت إلى الأدراج بفضل الإرادة والصمود الفلسطينيَّين في وجه جميع الضغوطات
 
مؤتمر وارسو.. أي أمن وأي سلام وأي مكان؟
 
مجلة القدس
المزيد>>>
 
أهميّة الإعلام الإلكتروني في الثورة الفلسطينية
 
حتى "الدواب" بحاجة إلى تصاريح!!
 
بيان صادر عن أمناء سر أقاليم حركة "فتح" في أوروبا
 
"بلا حدّ": معرض لـ23 تشكيليًّا فلسطينيًّا يفكِّك مفهوم الحدود
 
كاريكاتير
 
صورة و تعليق
 


زاوية ثقافية رئاسة

لبنان

فلسطين

عربيات

إسرائيليات

أنشطة رياضية

أنشطة ثقافية
تحقيقات

تقارير

بيانات حركية

جرائم إسرائيلية
مقالات شهداؤنا

وفيات

حوادث
الإستيطان

الجدار

صورة و تعليق

فيديو

تكنولوجيا

قضايا المرأة

منوعات
من نحن
حقوق النشر محفوظة © 2009 فلسطيننا