لم يمض 24 ساعة على خروجه من السجن بعد 29 عاما في الأسر حتى بدأ المحرر هزاع السعدي يتلمس أطراف الحرية ويعيد رسم صورة مخيم جنين الذي تركه قبل ثلاثة عقود وقد انقلب رأسا على عقب.
في اليوم التالي للإفراج عنه، كان هزاع يلعب التنس مع محررين جمعهم السجن لعقود طويلة في مقر الشباب الاجتماعي في مخيم جنين، وقد كان اجتماعهم قبل ذلك حلما من الخيال.
وبنشاط كبير وابتسامة عالية لا تشير إلى أن السجن قد نال من هذا الرجل، لعب السعدي مع رفيق سجنه سامر المحروم، والذي قضى 28 عاما في سجون الاحتلال وأفرج عنه في صفقة "وفاء الأحرار" قبل سنتين، وكذلك محمود عبيدي والذي قضى 23 عاما في سجنه وأفرج عنه كذلك في صفقة "وفاء الأحرار" ومحمد الصباغ الذي أفرج عنه في الدفعة الأخيرة وقضى 23 عاما في السجن.
ويستعد هزاع الذي يمتلك قصة إنسانية خاصة عن باقي رفاقه للدخول في متطلبات الحياة؛ ويقول: إن همه الأكبر هو تعويض أمه المسنة فيما تبقى من عمرها وأخواته الثلاث عن سنوات الحرمان والألم الطويلة سيما وأنه وحيد عائلته ووالده متوفى منذ مدة طويلة.
ويشير إلى أنه يسابق الزمن كذلك لإيجاد شريكة حياته، لأن الحياة لا تتوقف؛ فمن حقه أن يبني أسرة بعد رحلة العذاب الطويلة التي مر بها.
أم فتحت لها أبواب السماء
وبالنسبة لأم هزاع، فلا أحد في هذه الدنيا بسعادتها عقب إسدالها الستار عن رحلة معاناة استمرت لثلاثة عقود؛ فهزاع ولدها الوحيد الذي تركها قصرا منذ 29 عاما لتعيش أرملة مع بناتها الثلاث بلا معيل في ظروف قاسية لم يعلم بها سوى الله.
وتؤكد أم هزاع أنها ستزوج هزاع قريبا "ست الستات"؛ وتدعو الله أن يمد في عمرها حتى ترى أحفادها؛ فقد عاد عمود الدار؛ وطويت صفحة الألم.
وتستذكر أم هزاع -والتي أنهك جسدها المرض ولم تعد تقوى على الحركة- بألم رحلتها الطويلة على أعتاب السجون حتى ارتسم السجن على هامتها؛ ولكنها تقول إنها كانت تدعو الله أن يمد في عمرها حتى ترى هزاع خارج السجن وقد تحقق الحلم.
وتشدد أم هزاع على أن قضية الأسرى ستبقى حاضرة في قلبها حتى بعد الإفراج عن نجلها، فهي تعرفهم جميعا خلف القضبان، حيث رأت في السجن كل الأجيال.
ثمن المقاومة
وكان المحرر السعدي اعتقل في 27-7-1985 مع رفيق دربه عثمان بني حسن من قرية عربونة قضاء جنين وحكم بالسجن المؤبد بتهمة قتل مستوطنة في مدينة العفولة في أراضي 48؛ وتوفي والده في أولى سنوات اعتقاله فيما أعيا المرض والدته.
ويشير هزاع إلى أن سنوات سجنه الأخيرة كانت قاسية بعد أن أعيى المرض والدته وأصبحت غير قادرة على زيارته فيما هو خلف القضبان وغير قادر على تأدية واجبه تجاهها.
وتقول حكيمة شقيقة هزاع: إن الثمن الذي دفعته العائلة كان باهظا جدا؛ ولكنه كان في سبيل قضية عادلة؛ مؤكدة أن الحياة لا تتوقف وأن العائلة ستفتح صفحة جديدة مع الحياة.
ويؤكد هزاع أن قضية الأسرى الذين تركهم خلف لا تفارقه؛ مطالبا الشعب الفلسطيني وقواه وقيادته بالعمل الدؤوب حتى تبييض السجون سيما وأن مصلحة السجون زادت من مستويات استهدافها للأسرى في كافة المجالات.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها