أبلغ وزير الخارجية الاميركي جون كيري مجموعة من كبار المسؤولين الدوليين ان اسرائيل قد تصبح "دولة فصل عنصري" في حال لم تتوصل الى السلام قريبا مع الفلسطينيين، كما اورد موقع اخباري اميركي. فيما حذر ضباط احتياط في الأجهزة الأمنية الاسرائيلية، رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن وقف المفاوضات سيتسبب بـ"الانزلاق الى العنف". ويتماشى كلام كيري مع سلوك اسرائيل الحالي في الضفة الغربية المحتلة، حيث أكدت وزارة الجيش انها جمدت البناء الفلسطيني في 60% من المناطق المسماة "ج"، بينما بينت معطيات نشرتها الدائرة المركزية الإسرائيلية للإحصاء، أن المستوطنات تصدرت قائمة الإنفاق الحكومي وهيمنت على قائمة العشر الأوائل.
وأدلى كيري بهذه التصريحات المثيرة للجدل خلال اجتماع مغلق مع اللجنة الثلاثية النافذة الجمعة كما اورد موقع "ذي ديلي بيست" الاحد. وأورد الموقع ان مصدرا خلال الاجتماع ارسل اليهم التسجيلات التي تتضمن اقوال كيري.
وقال كيري بحسب "ديلي بيست"، ان "حل الدولتين يجب التاكيد عليه على انه البديل الوحيد الواقعي. لان دولة احادية سينتهي بها الامر ان تصبح اما دولة فصل عنصري مع مواطنين من الدرجة الثانية او دولة تدمر قدرة اسرائيل على ان تكون دولة يهودية".
واضاف كيري كما نقل عنه الموقع "حين يصبح هذا الاطار واضحا في الاذهان، فانه عبر هذه الحقيقة التي هي الاساس يمكن فهم مدى اهمية الوصول الى حل الدولتين الذي تعهد الزعيمان حتى (الخميس) بانهما سيبقيان ملتزمين به". وقال الموقع الاخباري ان الاجتماع ضم مسؤولين كبارا وخبراء من الولايات المتحدة وغرب اوروبا وروسيا واليابان.
وتعبير "الفصل العنصري" يأتي اشارة الى نظام الفصل والقمع على اساس عرقي في جنوب افريقيا بين عامي 1948 و1994. وفيما امتنع كيري والرئيس الاميركي باراك اوباما عن استخدام هذا التعبير اثناء الحديث عن النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني، فان الرئيس السابق جيمي كارتر (1977-1981) عنون كتابا اصدره عام 2006 حول هذا الموضوع "فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري".
وشدد كيري على ان عملية السلام لم تمت. وقال بحسب الموقع الاخباري ان "التقارير عن انتهاء عملية السلام أسيء فهمها والحديث عنها. وحتى الان وقد وصلنا الى اوقات مواجهة واضحة وجمود، لكن ذلك لا يدفعني لاعلانها منتهية".
وندد وزير النقل الاسرائيلي اسرائيل كاتس امس بشدة بكلام كيري عن احتمال تحول اسرائيل الى دولة "فصل عنصري" في حال لم تقر اتفاق سلام مع الفلسطينيين سريعا. وكتب هذا الوزير الليكودي على صفحته على فيسبوك "العار عليك يا كيري! هناك كلمات لا يمكن استخدامها".
واضاف وزير النقل الذي ينتمي الى الحزب الذي يترأسه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو "في هذا اليوم الذي يشهد الذكرى الوطنية للمحرقة ها هو زير الخارجية الاميركي يصفنا بدولة فصل عنصري، بينما نحن الدولة التي تتعرض لمخاطر التدمير".
من جهته اصدر داني دايان الرئيس السابق لمجلس "يشا"، اهم منظمة لمستوطني الضفة الغربية، بيانا ندد فيه بما اعتبره "اهانة للشعبين الاسرائيلي والجنوب افريقي" معتبرا ان على جون كيري "ان يتوجه الى يهودا والسامرة (التسمية الاسرائيلية للضفة الغربية المحتلة) ليكتشف امكانات التعايش".
في غضون ذلك، حذر ضباط احتياط في الأجهزة الأمنية الاسرائيلية أجروا مؤخرا سلسلة لقاءات مع مسؤولين سابقين في أجهزة أمن السلطة، حذروا من أن وقف المفاوضات سيتسبب بـ"الانزلاق الى العنف". التحذيرات والتوصيات التي انبثقت عن هذه اللقاءات تم نقلها أمس الأول في رسالة بعثها رئيس مجلس السلام والأمن الاسرائيلي الى كل من رئيس الحكومة ووزير جيشه موشي يعلون ورئيس الأركان بني غانتس.
اللقاءات التي شارك بها رئيس ما يسمى "الادارة المدنية" السابق في الضفة الغربية، الكولونيل غادي زوهر، وضباط كبار متقاعدون شغلوا حتى فترة قريبة في الجيش اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية. اضافة الى ضباط فلسطينيين متقاعدين، جرت قبيل وصول المفاوضات الى طريق مسدود وقبل توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس.
وجاء في الرسالة التي بعثت الى نتنياهو، ان الخطوة الصحيحة التي يفترض اتخاذها في الوقت الراهن هي العودة الى المفاوضات مع الفلسطينيين وذلك لمنع المخاطر التي سينتج عنها تدهور الأوضاع .
واعتبرت الرسالة صيانة القناة السياسية وتطويرها مصلحة مشتركة لاسرائيل وللسلطة الفلسطينية، مشيرة الى أنه في أجواء فشل المفاوضات فان العوامل التي تسعى الى التصعيد تتعاظم بشكل كبير، خاصة في ظل وجود معارضة في الجانبين ومؤكدة أن العوامل المشاركة والمؤثرة على هذا الصعيد أوسع بكثير مما كان عليه عشية تفجر الانتفاضة الثانية.
وحذر المجلس المذكور من تصعيد البناء في المستوطنات والاحياء الاستيطانية في القدس ومن هدم البيوت في منطقة "ج" ومن تجميد أموال الضرائب الفلسطينية ومن تمرير قوانين مثل ضم المنطقة "ج".
واكدت اسرائيل انها قامت بتجميد مشاريع البناء لفلسطينيين في 60% من المنطقة "ج" الخاضعة لسيطرتها بالكامل في الضفة ، حسبما اعلن مسؤول في وزارة الجيش امس.
وأوضح مسؤول في الادارة العسكرية الاسرائيلية لوكالة فرانس برس ان "هذا الاجراء الذي دخل حيز التنفيذ اتخذ في نيسان ردا على طلب تقدم به في مطلع الشهر الحالي الفلسطينيون من اجل الانضمام الى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية ، وذلك خلافا لالتزاماتها".
واكد الجنرال يواف موردخاي مسؤول الادارة العسكرية في الاراضي الفلسطينية الاحد ان عملية التجميد بدات وذلك في مداخلة امام احدى اللجان في الكنيست. والاجراء يشمل سلسلة من المشاريع كانت حصلت على ضوء اخضر من يعلون. واضاف موردخاي "هذه المشاريع تشمل بناء 600 منزل بالاضافة الى اعطاء رخص لمساكن شيدت من دونها".
كما جمدت الادارة العسكرية خمسة مشاريع "غير قانونية" تمولها جهات اجنبية. وتتعلق هذه المشاريع بملعب تموله الحكومة الايطالية وتحديث احد الابار بمساعدة من السويد بالاضافة الى خيم توزعها الامم المتحدة وملاجئ من تقدمة منظمة غير حكومية فرنسية. واضاف المسؤول "نحن ننتهج سياسة جديدة تقوم على وقف اي مشروع غير شرعي تموله جهات اجنبية والتقدم على الفور بشكوى امام قنصليات وسفارات الدول المعنية".
وأشارت صحيفة "هارتس" الى ان تجميد اعمال البناء في المنطقة "ج" يناقض حكما اصدرته المحكمة العليا مؤخرا يعتبر ان مشاريع البناء في الضفة الغربية يجب ان تكون مرتبطة بمعايير "مهنية" وليس سياسية.
وبينت معطيات نشرتها الدائرة المركزية الإسرائيلية للإحصاء، أن المستوطنات تصدرت قائمة الإنفاق الحكومي وهيمنت على قائمة العشر الأوائل. كما بينت المعطيات أن عدد الذين ينتقلون للسكن في مستوطنات الضفة يزيد عن عدد الذين يغادرونها وهو ما يسمى إسرائيليا الـ«التوازن الإيجابي». وتظهر المعطيات أن مستوطنة "معليه أفرايم" تصدرت رأس قائمة الإنفاق الحكومي، وبتقسيم الميزانيات التي حصلت عليها المستوطنة على عدد السكان البالغ 11 ألفا يتضح أن كل فرد حصل على دعم حكومي بقيمة 22.7 ألف شيقل.
وتحتل المكان الثاني مستوطنة "عمنويل" حيث بلغ الإنفاق الحكومي للفرد 12.6 ألف شيقل، وتليها مستوطنة "كدوميم" حيث حصل كل فرد على 10 ألاف شيقل، ثم "كريات أربع" حيث بلغ الإنفاق على الفرد 8600 شيقل، ثم "كارني شومرون" بدعم للفرد يبلغ 8400 شيقل.
وتشير معطيات دائرة الإحصاء المركزية إلى أن منطقتين فقط تتمتعان بتوازن هجرة إيجابي(عدد الذين ينتقلون للسكن إليها يزيد عن الذين يغادرونها)، وهما منطقة مركز البلاد، والضفة الغربية.
ويوضح التقرير أن المدن الرئيسية الكبيرة والقوية اقتصاديا لا تحتاج لدعم الموازنة كالبلدات التي ليس لديها مصدر دخل، من هنا فإن تلك المدن تأتي في ذيل قائمة الدعم الحكومي. لكن المقارنة مع الدعم الذي تحصل عليها بلدة عربية كالطيرة (2984 ش للفرد) يظهر أن مستوطنة معليه أفرايم تحصل على 8 أضعاف.
وبدا الاسرائيليون والفلسطينيون امس عازمين على المضي في تأكيد خلافهما، عشية انتهاء المهلة المحددة لانجاز مفاوضات السلام التي ترعاها الادارة الاميركية، وهو استحقاق بات على اي حال يعتبر غير واقعي منذ عدة اشهر. ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الموفد الاميركي مارتن انديك غادر اسرائيل الاحد متوجها الى واشنطن لاجراء مشاورات حول مسار المفاوضات. كذلك أخذ الفلسطينيون علما بفشل المحادثات التي اوقفتها نتنياهو في 24 نيسان، غداة ابرام اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية التي يزعمها الرئيس محمود عباس وحركة حماس التي تتولى الحكم في غزة ولا تعترف باسرائيل.
وقال كبير المفاوضين صائب عريقات في حديث اذاعي "كان سيف نتنياهو مسلطاً على رقابنا خلال المفاوضات بقوله ماذا أنتم فاعلون بغزة ؟ لا يمكن تحقيق السلام والانقلاب قائم في غزة، لكنه بعد اتفاق المصالحة يقرر وقف المفاوضات"، مشيراً إلى أن إسرائيل "تختلق الذرائع دائما وتوجه أصابع اللوم إلى السلطة الوطنية بهدف تدمير حل الدولتين".
وقد تبنى المجلس المركزي الفلسطيني، وهو هيئة قيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الاحد خطة تنص على مواصلة مساعي الانضمام الى حوالى ستين من منظمات الامم المتحدة بعد قبول فلسطين اوائل نيسان في 15 اتفاقية ومعاهدة دولية.
وأكد النائب تساحي هنيغبي المقرب من نتنياهو ان الرئيس الاميركي كان محقا بالمطالبة بوقف المفاوضات لفترة. وقال هنيغبي للاذاعة العسكرية "يجب الانتظار حتى نفهم معنى اتفاق المصالحة الفلسطينية". واضاف "على اسرائيل ان تتحرك بتحفظ وذكاء والا تقع في اللعبة الفلسطينية من خلال مساعدتهم على الخروج من الفخ الذي وقعوا فيه".
وبذلك رفض الفكرة التي تقضي بضم 60% من الضفة الغربية الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية التامة التي يطالب بها نفتالي بينيت وزير الاقتصاد ورئيس حزب البيت اليهودي المؤيد للاستيطان ووزير الاتصالات جلعاد اردان المقرب ايضا من نتنياهو.
وقال المعلق في الاذاعة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء "بات يلعب ورقة الكونغرس الاميركي لمنع اي امكانية للحوار بين الولايات المتحدة والاوروبيين مع الحكومة الفلسطينية المقبلة التي يفترض ان تتشكل من تكنوقراط وتعترف باسرائيل".