تأكيدًا للتمسك بالشرعية الوطنية الفلسطينية، ودعمًا للقيادة الوطنية ممثلةً بالسيد الرئيس محمود عباس، وتأييدًا لاستحقاق عقد المجلس الوطني الفلسطيني وتمثيل أبناء شعبنا في الشتات من خلال المجمع الانتخابي، نظّمت حركة "فتح" في منطقة الشمال، مساء الخميس ١-١٠-٢٠٢٦، اعتصامًا جماهيريًا حاشدًا في ساحة مجمع الشهيد الرمز ياسر عرفات أمام مقر قيادة المنطقة في مخيم البداوي، بمشاركة واسعة من أبناء شعبنا الفلسطيني في مخيمات الشمال والتجمعات والجوار اللبناني.
وشارك في الاعتصام عضو قيادة حركة "فتح" – إقليم لبنان ومسؤول الإعلام يوسف الزريعي، وأمين سرّ حزب فدا في لبنان ناصر حسون، وعضو قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان أحمد غنومي، وأمين سرّ حركة "فتح" وفصائل (م.ت.ف) في منطقة الشمال خليل هنداوي، وقائد منطقة الشمال لقوات الأمن الوطني الفلسطيني العميد بسام الأشقر، إلى جانب ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية واللجان الشعبية، وأعضاء قيادة حركة "فتح" في منطقة الشمال، وأمناء سرّ وأعضاء وكوادر الشعب التنظيمية في نهر البارد والبداوي والمنية وطرابلس، إلى جانب مشاركة الطلاب وأخوات، واتحادات نقابية ونسوية، وضباط وصف ضباط وعناصر قوات الأمن الوطني الفلسطيني، وأشبال وزهرات الفتح من مؤسسة الأشبال والفتوة، والمجموعات الكشفية، الاندية الرياضية، والشخصيات والفعاليات الوطنية والاجتماعية، وروابط أهلية، وحشد من أبناء شعبنا.
ورُفعت خلال الاعتصام صور السيد الرئيس محمود عباس وأعلام فلسطين، ورددت الجماهير الهتافات المؤكدة على التمسك بالشرعية الوطنية الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، والقرار الوطني الفلسطيني المستقل، في مشهد جسّد الالتفاف الشعبي والتنظيمي حول المؤسسات الوطنية الفلسطينية واستحقاقات تجديدها.
وفي مستهل الاعتصام، رحّب مسؤول إعلام حركة "فتح" في منطقة الشمال أحمد الأعرج بالجماهير المحتشدة، مؤكدًا الالتفاف بكل قوة حول الشرعية الوطنية الفلسطينية، والوقوف خلف السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن"، باعتباره حاملًا للأمانة الوطنية ومتمسكًا بالثوابت الفلسطينية ومدافعًا عن القرار الوطني المستقل في مواجهة الضغوط والتحديات.
من جهته، تناول عضو قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان أحمد غنومي، في كلمة الجبهة، الظروف المصيرية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، في ظل الحرب والدمار والحصار في قطاع غزة، والاستيطان والضم والتهجير في الضفة الغربية والقدس، ومحاولات المساس بقضية اللاجئين ومكانة وكالة "الأونروا"، مؤكدًا أن هذه التحديات تستوجب وضع المصلحة الوطنية العليا فوق الاعتبارات الفصائلية والحزبية.
وشدد غنومي على أن الوحدة الوطنية والشراكة السياسية تشكلان مدخلًا أساسيًا لحماية الحقوق الوطنية ومواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى طرح الجبهة الشعبية لخطة إنقاذ وطنية تقوم على الحوار الوطني الشامل، وتوحيد الجهود الفلسطينية، وتجديد الشرعيات والمؤسسات الوطنية على قاعدة المشاركة والتعددية.
وأكد أن الانتخابات حق ديمقراطي أصيل للشعب الفلسطيني، وأن تجديد الشرعيات يجب أن يكون مدخلًا لبناء مؤسسات وطنية موحدة، داعيًا إلى مرحلة توافقية تهيئ الظروف لإجراء انتخابات حرة وشاملة، بما يحمي القرار الوطني المستقل ويمنع تحويل الاستحقاقات الديمقراطية إلى ساحات جديدة للانقسام.
كما أكد غنومي أهمية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، على أسس ديمقراطية وشاملة، مشدداً على ضرورة إشراك مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، ومؤكدًا دعم الجبهة لتشكيل المجمع الانتخابي الذي سيفرز أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، بما يضمن أوسع تمثيل ممكن لأبناء الشعب الفلسطيني.
بدوره، أكد أمين سرّ حزب فدا في لبنان ناصر حسون، في كلمة منظمة التحرير الفلسطينية، دعم الشرعية الوطنية الفلسطينية ممثلةً بالسيد الرئيس "محمود عباس" والقيادة الوطنية، والتمسك بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل وبالمؤسسات الوطنية التي تشكل عنوان وحدة الشعب الفلسطيني وتمثيله السياسي.
وأشار حسون إلى أن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني لا يمثل مجرد استحقاق تنظيمي أو إجراء إداري، وإنما يشكل محطة وطنية مهمة لتجديد الحياة الديمقراطية في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ دور المنظمة باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
وأكد أهمية تمثيل أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات تمثيلًا حقيقيًا وعادلًا، مشددًا على أن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا على هامش القضية، وإنما هم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني وحملة هويته الوطنية وحراس حق العودة وشركاء في صناعة القرار الوطني.
وشدد حسون على أن المجمع الانتخابي يجب أن يكون مساحة وطنية جامعة تقوم على العدالة والشراكة واحترام مختلف القوى والفصائل والمكونات الوطنية تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية، بعيدًا عن التهميش أو الإقصاء، بما يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية ويصون الوحدة الفلسطينية.
كما دعا إلى إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، مؤكدًا أن المطلوب هو الوصول إلى تفاهمات وطنية مسؤولة تقوم على تغليب المصلحة الوطنية العليا وتعزيز الشراكة والحوار والتوافق، بما يحفظ القرار الوطني الفلسطيني المستقل ويصون حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية.
وفي كلمة حركة "فتح"، أكد عضو قيادة إقليم لبنان ومسؤول الإعلام يوسف الزريعي أن "منظمة التحرير الفلسطينية ليست مجرد مؤسسة سياسية، وإنما هي البيت الوطني الجامع للشعب الفلسطيني، وأن الدفاع عنها هو دفاع عن وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في التمثيل والقرار".
واستحضر الزريعي في مستهل كلمته محطة قصف مقر منظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط بتونس، مشيرًا إلى أن استهداف المنظمة تاريخياً يؤكد إدراك الاحتلال لأهميتها باعتبارها عنوانًا لوحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مؤكدًا أن ما عجز الاحتلال عن محوه بالقوة لا يجوز أن يُهدم من الداخل.
وشدد على أن المعركة الأساسية هي بقاء القرار الوطني الفلسطيني بيد الشعب الفلسطيني، وأن منظمة التحرير والمجلس الوطني يمثلان الإطار الذي جمع الفلسطينيين بمختلف أماكن وجودهم، مؤكدًا أن الدفاع عن المجلس الوطني ليس دفاعاً عن مقاعد، وإنما عن البيت الوطني والتمثيل الفلسطيني الجامع.
وأكد الزريعي أن المجمع الانتخابي في الساحة اللبنانية يأتي في سياق الآليات المعتمدة لتمثيل أبناء الشعب الفلسطيني في الدول التي لا تسمح ظروفها بإجراء الاقتراع المباشر، مشددًا على أن الهدف هو إيصال صوت اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى المجلس الوطني، وتمثيل مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني من فصائل واتحادات ومنظمات شعبية ولجان شعبية وفعاليات مهنية ونسوية وشبابية ومستقلين.
وأشار إلى أن النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لعام ٢٠٢٦ أقر مسارات متعددة لاختيار الأعضاء في دول الشتات، تبدأ بالانتخاب المباشر في الدول التي تسمح ظروفها بذلك، وفي حال تعذر ذلك يتم اللجوء إلى المجمع الانتخابي وفق النظام الانتخابي المعتمد.
وفي هذا السياق، أكد الزريعي أن الانتخابات حق للجميع تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية، وأن الحوار الوطني لا يلغي الاستحقاق الانتخابي، بل يمهّد الطريق لإنجازه، مشددًا على أن أبناء الشتات يجب ألا يبقوا بلا صوت أو تمثيل في المجلس الوطني الفلسطيني.
كما شدد على أن حركة "فتح" لا تغلق أبواب الحوار، وأنها مع تعزيز الحياة الديمقراطية وتجديد الشرعيات، داعيًا جميع القوى الفلسطينية إلى الاحتكام إلى الحوار الوطني والمؤسسات الوطنية بدلًا من حملات التحريض والتجاذب، مؤكدًا أن معالجة الخلافات تكون بالحوار والشراكة والمسؤولية الوطنية.
وتطرق الزريعي إلى ضرورة حماية المخيمات الفلسطينية في لبنان وتعزيز استقرارها، مؤكدًا احترام سيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، والحرص على أمن لبنان واستقراره، ومثمنًا احتضان الشعب اللبناني للقضية الفلسطينية، ومشددًا في الوقت ذاته على ضرورة صون الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العمل والعيش بكرامة، إلى جانب التمسك بحق العودة ورفض مشاريع التهجير والتوطين.
كما أكد أهمية استمرار وكالة "الأونروا" في تحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارها عنوانًا دوليًا مرتبطًا بقضية اللجوء ونتائج النكبة، مشددًا على ضرورة عدم تحويل تقليص خدماتها إلى واقع دائم يدفع ثمنه اللاجئون في المخيمات.
وتناول الزريعي قضية مخيم نهر البارد، مؤكدًا أن ملف إعادة إعمار ما تبقى من أحياء المخيم القديم ومعالجة أوضاع العائلات التي لا تزال تتحمل أعباء الإيجارات يمثل جرحًا مفتوحًا وأولوية مستمرة، مشددًا على مواصلة العمل من أجل استكمال الإعمار وعودة جميع أبناء المخيم إلى بيوتهم.
كما وجه رسالة إلى الشباب الفلسطيني، داعياً إياهم إلى أن يكونوا شركاء في القرار الوطني، وألا يتحولوا إلى وقود للخلافات والانقسامات، مؤكدًا أن مستقبل المؤسسات الوطنية يحتاج إلى حضور الشباب والكفاءات والمستقلين، وأن التمثيل الحقيقي يجب أن يكون قريباً من الناس وهمومهم وقضاياهم.
وفي ختام كلمته، أكد الزريعي أن وحدة التمثيل الفلسطيني في زمن التهجير والتحديات ليست مسألة مقاعد، بل مسألة وجود وطني، محذرًا من أن تفكيك المؤسسات الجامعة يفتح الباب أمام الآخرين لاتخاذ القرار نيابة عن الشعب الفلسطيني.
وجددت حركة "فتح" في منطقة الشمال، من ساحة مجمع الشهيد الرمز ياسر عرفات، العهد بأن تبقى منظمة التحرير الفلسطينية البيت الوطني الجامع، وأن يبقى القرار الوطني الفلسطيني مستقلًا، وأن يحافظ أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان على حضورهم وحقهم في التمثيل داخل مؤسساتهم الوطنية.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها