تحيي قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان المضامين والمواقف التي تضمنها خطاب السيد الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، وطالبه بإنصاف الشعب الفلسطيني ووضع حد لمعاناته الممتدة منذ نكبة عام 1948، وتمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
لقد جاء خطاب السيد الرئيس في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها قضيتنا وشعبنا، في ظل حرب الإبادة والدمار الهائل الذي تعرض له قطاع غزة، وما يتعرض له شعبنا في الضفة الغربية والقدس من اعتداءات متواصلة وتوسع استيطاني وتهجير واستيلاء على الأرض، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، في ظل الحماية والدعم من سلطات الاحتلال وسياسات حكومة اليمين الإسرائيلي ووزرائها والأحزاب والقوى الدينية والسياسية المتطرفة. وفي السياق ذاته، تتعرض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” لحملة إسرائيلية تستهدف وجودها ودورها، من خلال محاصرتها واستهداف مقراتها ومؤسساتها، وخاصة في القدس المحتلة، والسيطرة على بعض مقراتها وفرض القيود على عملها والعاملين فيها، إلى جانب عرقلة قدرتها على أداء مهامها في قطاع غزة، في محاولة للمساس بدورها وبقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة.
وفي هذا السياق، ترى قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان أن خطاب السيد الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم قرار الولايات المتحدة الأميركية منعه والوفد الفلسطيني المرافق من الوصول إلى نيويورك من خلال عدم منحهم تأشيرات الدخول، قد شكل صفعة سياسية للولايات المتحدة الأميركية ومحاولاتها تغييب الصوت الفلسطيني عن المنبر الدولي. فقد تمكن الرئيس، رغم المنع، من إيصال صوت الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه إلى العالم، فيما يؤكد إصرار الجمعية العامة للأمم المتحدة على تمكين الرئيس الفلسطيني من إلقاء كلمة فلسطين أمامها اتساع دائرة التضامن الدولي مع شعبنا وقضيته العادلة، وفشل محاولات عزل فلسطين وإسكات صوتها وشطب حقوق شعبها، ويعكس الحضور المتنامي لفلسطين وقضيتها في الضمير والوجدان العالمي.
وتؤكد قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان أن ما جاء في خطاب السيد الرئيس من أن الشعب الفلسطيني هو وحده صاحب الحق في تقرير مصيره ومستقبله، وصاحب القرار في اختيار نظامه السياسي ومؤسساته وقيادته، بعيدا عن أي وصاية أو تدخل خارجي، يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وكافة قواه السياسية والمجتمعية. كما تؤكد على وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، ومبدأ الولاية الواحدة والسلطة الواحدة على كامل أراضي الدولة الفلسطينية، باعتبار القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية وسياسية واحدة لا تقبل التجزئة.
كما تؤكد القيادة أن هذه المواقف الدولية المهمة يجب ألا تبقى في حدود التصريحات والإدانات والتضامن المعنوي، بل ينبغي ترجمتها إلى خطوات عملية وملموسة، تشمل ممارسة الضغط السياسي والدبلوماسي، وفرض العقوبات والمقاطعة ومراجعة وقطع العلاقات الرسمية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لوقف العدوان، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة.
وفي الوقت نفسه، فإن المطلوب فلسطينيا اليوم هو تحويل ما ورد في خطاب السيد الرئيس من مواقف وتوجهات إلى خطة وبرنامج عمل وطني متكامل على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية، ووضع جدول زمني واضح للمهام المطلوبة، وتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذها ومتابعتها، بما يعزز صمود شعبنا ووحدته الوطنية، ويحشد الطاقات العربية والدولية، ويحول التضامن المتنامي مع فلسطين إلى قوة سياسية وقانونية ودبلوماسية فاعلة في مواجهة الاحتلال وسياساته.
ورغم حرب الإبادة والحصار والاعتداءات المتواصلة، ورغم الحصار المالي المفروض على السلطة الوطنية الفلسطينية والضغوط السياسية التي تتعرض لها منظمة التحرير الفلسطينية، فإن شعبنا سيبقى صامدا على أرضه، متشبثا بوطنه وبكامل حقوقه الوطنية، ومواصلا نضاله حتى إنهاء الاحتلال وتجسيد دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان .