مما لا شك فيه يشكل قرار الإدارة الأمريكية برفض منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له تأشيرات دخول للمشاركة في اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قرارا ظالما من أجل إرضاء دولة الاحتلال الغاشم، هذا المنع يشكل أبعاداً سياسية وقانونية عميقة، إذ أنه يتكرر للعام الثاني على التوالي، فلا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أعمق يتعلق بمحاولة فرض قيود مشددة على الصوت الفلسطيني في المحافل الدولية وإعادة تشكيل قواعد اللعبة الدبلوماسية، في هذا الوقت العصيب والذي تستمر فيه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاعنا الحبيب وأبناء شعبنا في القدس والضفة، تطل علينا الإدارة الأمريكية بالذرائع الواهية في ملف في الإصلاحات الداخلية للسلطة والنظام السياسي، برغم أن السبب الرئيسي والمعلوم هو "تدويل الصراع" عبر ملاحقة إسرائيل قانونياً أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، والسعي وراء الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية من باقي دول العالم، فمن اعترف بدولة فلسطين ١٥٩ دولة وما زال انتصار الدبلوماسية الفلسطينية يتوالى في هذا الجانب، غير أن التحليل الأعمق للموقف يشير إلى أن هذه الإجراءات، التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تعكس تحالفاً وثيقاً مع إسرائيل التي تواجه عزلة دولية متزايدة، وتتزامن هذه الخطوة مع حراك دولي أوسع واعتراف متزايد من عدة دول غربية بدولة فلسطين. ومن ثم، فإن استخدام سلاح التأشيرات يهدف بشكل أساسي إلى حرمان فلسطين من استغلال هذا المنبر الأممي لتعزيز مكتسباتها الدبلوماسية وحشد الدعم الدولي لعدالة قضيتها. إن التناقض مع "اتفاقية المقر" والشرعية الدولية من الناحية القانونية يثير المنع الأمريكي إشكالية كبرى تتعلق بمدى التزام الدولة المضيفة بالاتفاقيات الدولية. فبموجب "اتفاقية المقر" لعام 1947، تلتزم الولايات المتحدة بتسهيل وصول الوفود والدبلوماسيين الأجانب إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك دون إبطاء أو عوائق سياسية، وبرغم أن واشنطن تحتفظ ببنود استثنائية تتعلق بالأمن القومي والتطرف، فإن توسيع نطاق الحظر ليشمل رئيساً يمثل وفد "دولة فلسطين" (بصفة مراقب) يعد سابقة تعيد إلى الأذهان رفض منح الزعيم الراحل ياسر عرفات تأشيرة دخول عام 1988، مما اضطر الجمعية العامة حينها لنقل اجتماعاتها إلى جنيف، وتوصف السلطة الفلسطينية هذا الإجراء بأنه "غير مبرر" ويفتقر إلى الأساس القانوني؛ حيث ترى فيه استغلالاً سياسياً لميزة جغرافية من أجل تصفية حسابات دبلوماسية والضغط لثني الجانب الفلسطيني عن مسارات القانون الدولي والقضاء الجنائي. إن الفشل في تحقيق العزلة برغم الحصار الرامي لمنع القيادة الفلسطينية من الوجود الشخصي في أروقة الأمم المتحدة، فإن سياسة الإقصاء لم تفلح في تغييب الرواية الفلسطينية. فالرئيس أبو مازن سيلقي كلمته عبر تقنية "الفيديو كونفرنس" مباشرة من رام الله، كما حدث في الدورة السابقة. فضلاً عن ذلك، يستمر الوفد الدبلوماسي الفلسطيني الدائم والمعتمد داخل نيويورك في تفعيل النشاط الدبلوماسي ومتابعة النقاشات الخاصة بالجلسات، إن هذا الإصرار يؤكد أن عدالة القضية الفلسطينية لم تعد مرتبطة بتأشيرة دخول أو جغرافيا محددة، بل تحولت إلى قضية مبدئية تحظى بزخم عالمي في الضمير الإنساني والمحافل القانونية الدولية، متجاوزةً محاولات إسكاتها أو حجبها خلف جدران العقوبات الدبلوماسية، لذا نؤكد على التالي:
أولا: استنكار قرار الإدارة الأمريكية بمنع الرئيس أبو مازن والوفد المرافق من دخول الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، فلن يسكتوا صوتنا الفلسطيني أبدا ما حيينا.
ثانيا: ندعو أحرار العالم والدول الصديقة كافة للتدخل للسماح للرئيس محمود عباس بدخول الولايات المتحدة الأمريكية ليلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ثالثا: ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، مؤكدين على صدق السردية الفلسطينية التي تؤكد على حقنا الديني والتاريخي والوطني في فلسطين.
رابعا: ضرورة الإنهاء الفوري لاحتلال قطاع غزة والعودة لخطوط ما قبل حرب العرقبادة.
وأخيرا، حمى الله شعبنا ووطننا الصامد الأبي .
لن يسكت الصوت الفلسطيني وسيستمر (لماذا يُمنع الرئيس محمود عباس من إعلاء الصوت؟!!!)
17-09-2026
مشاهدة: 556
د. فيصل فياض
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها