وُلد هربرت صامويل عام 1870 في مدينة ليفربول البريطانية، ودرس العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة أكسفورد. وكان سياسيًا بريطانيًا يهوديًا، شغل عددًا من المناصب الوزارية في الحكومة البريطانية، وكان ثاني يهودي يتولى منصبًا رفيع المستوى في الحكومة البريطانية بعد بنيامين دزرائيلي.
تقرّب صامويل من الحركة الصهيونية خلال الحرب العالمية الأولى، ودعم مساعي حاييم وايزمان للحصول على دعم رسمي من الحكومة البريطانية للمشروع الصهيوني في فلسطين. وكان من السياسيين البريطانيين الذين أيدوا إصدار إعلان بريطاني مؤيد لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، قبل صدور تصريح بلفور عام 1917.
وفي عام 1920، أصبح هربرت صامويل أول مندوب سامٍ بريطاني على فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، واستمر في منصبه حتى عام 1925. وخلال ولايته، اتخذت الإدارة البريطانية عددًا من الإجراءات السياسية والاقتصادية والإدارية، كما شهدت تلك الفترة تطورًا في المؤسسات والمنشآت المرتبطة بالحركة الصهيونية.
وقد اختلف المؤرخون في تقييم سياسة صامويل خلال فترة توليه منصب المندوب السامي؛ فبينما اعتبره بعض المؤرخين إداريًا حاول الحفاظ على التوازن بين العرب الفلسطينيين والحركة الصهيونية، يرى مؤرخون آخرون أن عددًا من الإجراءات التي اتخذها أسهم في تهيئة الظروف السياسية والاقتصادية والإدارية لتعزيز المشروع الصهيوني في فلسطين.
وتناقش المؤرخة سحر الهنيدي هذا الجدل في دراستها لسياسة هربرت صامويل في فلسطين، مستندةً إلى مجموعة واسعة من المصادر الأساسية العربية والإنكليزية، المنشورة وغير المنشورة. وتبحث الدراسة في سياساته السياسية والاقتصادية والإدارية في ضوء الخلفية المعقدة للسياسة البريطانية في المنطقة، وتطور الحركة الصهيونية، ونشوء الحركة الوطنية الفلسطينية.
وبحسب طرح الهنيدي، فإن التدابير التي اتخذها صامويل خلال ولايته لم تقتصر على تهيئة الظروف لتحقيق مشروع «الوطن القومي اليهودي» الذي نص عليه تصريح بلفور وصك الانتداب، وإنما أسهمت، وفق تحليلها، في تهيئة مقومات قيام دولة يهودية قابلة للحياة.
واستمرت مواقف صامويل المؤيدة للحركة الصهيونية بعد انتهاء مهمته في فلسطين، كما واصل دعمه لعدد من القضايا المرتبطة بالوكالة اليهودية، ولا سيما خلال فترة تصاعد اضطهاد اليهود في ألمانيا وأجزاء من أوروبا في ظل الحكم النازي والحرب العالمية الثانية.
توفي هربرت صامويل عام 1963.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها