11 أيلول/سبتمبر 2003، احتشد آلاف الفلسطينيين أمام مقر الرئاسة الفلسطينية (المقاطعة) في رام الله، دعماً للرئيس ياسر عرفات، عقب قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، بالموافقة من حيث المبدأ على إبعاد عرفات، وتكليف الجهات العسكرية بإعداد خطة لتنفيذ القرار.
وجاء القرار في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، فيما كان الرئيس عرفات يخضع لحصار إسرائيلي في مقر المقاطعة منذ أواخر آذار/مارس 2002. وأثار القرار ردود فعل فلسطينية وعربية ودولية واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات إبعاد الرئيس عرفات على المنطقة.
وفي أعقاب إعلان القرار، توافدت الجماهير الفلسطينية إلى مقر المقاطعة في رام الله، ووقف الرئيس ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، في شرفة مقر المقاطعة مخاطباً الجماهير المحتشدة، مؤكداً رفضه الإبعاد وتمسكه بالبقاء في وطنه. وقال في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام في حينه: «هذا وطني… لا أحد يستطيع طردي، يستطيعون قتلي، لديهم قنابل».
وامتدت مظاهر التضامن إلى مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث خرجت مسيرات شعبية دعماً للرئيس عرفات ورفضاً للقرار الإسرائيلي، فيما احتشدت الجماهير حول مقر المقاطعة في رام الله، في مشهد عكس حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة الفلسطينية.
وأثار القرار الإسرائيلي انتقادات وتحذيرات دولية واسعة، إذ حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الإبعاد القسري للرئيس عرفات سيكون خطوة خطيرة وغير بناءة، فيما دعت أطراف دولية إسرائيل إلى التراجع عن القرار.
ورغم قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي، لم يُنفذ الإبعاد، إذ لم يتضمن القرار موعداً محدداً لتنفيذه، وبقي الرئيس ياسر عرفات في مقر المقاطعة في رام الله. وشكلت أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2003 محطة بارزة في المواجهة السياسية والشعبية الفلسطينية مع حكومة أرييل شارون، وفي التعبير عن رفض قرار إبعاد الرئيس عرفات والتمسك ببقائه على أرض الوطن.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها