في الخامس عشر من أيار من كل عام يقف شعبنا الفلسطيني أمام واحدة من أكثر المحطات إيلاما في تاريخه الحديث إنها ذكرى النكبة الفلسطينية تلك الجريمة التاريخية التي ارتبطت بالاستعمار البريطاني وسياساته المنحازة للحركة الصهيونية منذ إصدار وعد وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور عام 1917 الوعد الذي منح اليهود أرضا ليست ملكه ومهد الطريق لاقتلاع الفلسطينيون أصحاب البلاد الاصليون من أرضهم وتشريد مئات آلاف من مدنهم وقراهم، في واحدة من أكبر عمليات التهجير القسري في العصر الحديث.
لقد تحولت النكبة إلى جرح مفتوح في الوجدان الفلسطيني لأنها لم تكن مجرد حدث عابر في التاريخ بل مأساة مستمرة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في الوطن والشتات حتى اليوم، لكنهم لا يزالون متمسكين بحقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسرا رغم مرور عقود طويلة على هذه الجريمة.
ومنذ تلك اللحظات الأولى للجوء لعبت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" دورا أساسيا في تقديم المساعدات الإنسانية، التعليمية، والصحية، للاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم المختلفة وشكلت شاهدا دوليا وحيا على النكبة وحق الفلسطينيون التاريخي والقانوني في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها وفق القرارات الدولية.
ورغم حالة التقصير التي شهدها أداء "الأونروا" في السنوات الأخيرة وما تعرض له عدد من موظفيها الفلسطينيون من فصل وملاحقة بسبب انتمائهم الوطني لفلسطين إلا أن ذلك لا يلغي أهمية الدور الذي قامت به الوكالة في الحفاظ على السجل المدني والذاكرة الفلسطينية خصوصا ما كشف مؤخرا عن قيامها بعملية سرية لإنقاذ أرشيف النكبة الفلسطينية وتهريب ملايين الوثائق المهمة إلى دول مجاورة خوفا من وقوعها بيد الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى دائما إلى طمس الرواية الفلسطينية وتزوير الحقائق التاريخية.
إن هذه السجلات والوثائق ليست مجرد أوراق أو سجلات إدارية بل تمثل ذاكرة وطنية حية للشعب الفلسطيني وتوثق أسماء القرى والمدن المهجرة وحقوق اللاجئين وتفاصيل الحياة الفلسطينية قبل النكبة وتشكل دليلا تاريخيا وقانونيا يثبت حق شعبنا في أرضه ووطنه، ولذلك فإن الحفاظ على وكالة "الأونروا" هو حفاظ على الذاكرة والسجلات والرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات التهويد والتزييف والإلغاء.
وفي ذكرى النكبة يؤكد شعبنا الفلسطيني أن حق العودة لن يسقط مهما طال الزمن وأن فلسطين ستبقى حاضرة في وجدان أبنائها جيلا بعد جيل مهما بلغت التضحيات ومهما اشتدت المؤامرات، كما أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتوثيق الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا يبقى جزءا أساسيا من معركة الوعي والهوية حتى ينال شعبنا حريته واستقلاله وإقامة دولته وعودة اللاجئون إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها