يأتي انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في ظل أوضاع وطنية صعبة وحساسة تتطلب من الجميع استشعار حجم المسؤولية التاريخية والتنظيمية الملقاة عليهم، لأن فتح ليست مجرد تنظيما هامشيا أو طريقا للوصول إلى المناصب والمراكز والامتيازات بل ان فتح هي العامود الفقري للثورة الفلسطينية وحاملة مشروع شعبنا الوطني والمدافع الأول عن قضية العادلة وحقوقه الوطنية المشروعة.
ومن هنا فإن أي موقع تنظيمي داخل الحركة يجب أن يُفهم على أنه تكليف وطني ونضالي وليس تشريفاً شخصياً أو امتيازاً خاصاً، فالفتحاوي الذي يمنح صوته وثقته لقيادتها إنما يفعل ذلك أملاً في أن يرى حركة فتح أكثر قرباً من أبنائها وأكثر قدرة على احتضان كوادرها والدفاع عن حقوقهم ورفع الظلم عنهم وإعادة الاعتبار لدورها التاريخي في قيادة النضال الفلسطيني.
إن الفتحاويين اليوم لا يريدون مسؤولين يجلسون خلف المكاتب المغلقة بعيداً عن هموم الناس بل يريدون قيادة ميدانية تسمع وجعهم وتلامس معاناتهم وتعيش تفاصيل حياتهم اليومية، يريدون من يحمل أمانة الشهداء والأسرى والجرحى، ويعمل بكل قوة من أجل إنصاف عائلاتهم وإعادة حقوقهم ورواتبهم فهم الذين قدموا أعمارهم ودماءهم وحريتهم من أجل فلسطين وكرامة شعبها.
أن المرحلة القادمة تحتاج إلى قيادات تؤمن بأن قوة فتح الحقيقية كانت دائماً في وحدتها والتفاف أبنائها حولها، وفي قدرتها على احتضان الجميع دون إقصاء أو تهميش، فحركة فتح التي قادت المشروع الوطني لعقود طويلة مطالبة اليوم بأن تستعيد عنفوانها القائم على التضحية والعطاء والانتماء لفلسطين.
إن المؤتمر الثامن ليس مناسبة لالتقاط الصور أو توزيع الألقاب بل محطة لإعادة بناء الثقة بين الحركة وأبنائها واستنهاض التنظيم ليعود قريباً من الجماهير مدافعاً عن حقوقهم الوطنية والاجتماعية والتنظيمية وقادراً على مواصلة مسيرة النضال حتى تحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
فالمسؤول الحقيقي في فتح هو من يبقى صوته حاضراً بين الناس ومن يرى في موقعه خدمةً لأبناء الحركة والوطن لا باباً للنفوذ والامتياز أو الغياب عن الميدان هكذا فقط تستعيد فتح قوتها وهكذا يبقى الفتحاوي مؤمناً بحركته ومتمسكاً بها رغم كل ما تتعرض له من استهدافات.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها