تعيش حركة فتح مرحلة مفصلية من تاريخها النضالي مع اقتراب انعقاد المؤتمر العام الثامن، ذلك الحدث الذي ينظر إليه أبناء الحركة ليس مجرد استحقاق تنظيمي فحسب، بل محطة هامة لإعادة الإعتبار لروح فتح الأولى، روح الثورة والانتماء والقناعة التي صنعت مجد الحركة ورسخت حضورها في وجدان الشعب الفلسطيني.
ففتح لم تكن يوما حركة وطنية صغيرة أو إطارا حزبيا ضيقا بل كانت وما زالت حركة الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، وهي الحركة الفلسطينية الوحيدة التي احتضنت الجميع دون تمييز وفتحت أبوابها لكل أحرار العالم المؤمنين بالقضية الفلسطينية وحقوق شعبنا الوطنية المشروعة، ولهذا بقي الانتماء إليها نابعا من قناعة راسخة بأنها حركة الجماهير التي حملت هموم الفلسطينيين وآمالهم في الوطن والشتات.
لكن الواقع الذي تعيشه الحركة اليوم يفرض على الجميع وقفة جادة ومسؤولة بعدما أصابها خلال السنوات الماضية شيء من الضعف والترهل التنظيمي، الأمر الذي انعكس على حضورها ودورها الوطني والجماهيري، ومن هنا تأتي أهمية الرابع عشر من أيار، باعتباره يوما تاريخيا يحمل في طياته مسؤولية كبيرة تقع على عاتق أعضاء المؤتمر الذين ينتظر منهم أبناء فتح والشعب الفلسطيني برامج تستنهض التنظيم وقرارات جريئة تعيد للحركة قوتها ومكانتها الريادية.
إن استنهاض فتح يجب أن يكون بإحداث تغيير حقيقي يقوم على معيار الانتماء والقناعة والكفاءة، بعيدا عن الحسابات الضيقة والعلاقات العائلية والعشائرية، ففتح التي جمعت أبناء فلسطين تحت راية واحدة يجب أن تبقى العائلة الفلسطينية الوطنية الكبرى التي ينصهر فيها الجميع من أجل الوطن والقضية، لأن عشيرتنا الحقيقية هي حركة فتح وعنواننا الجامع هو المشروع الوطني الفلسطيني.
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب ضخ دماء شابة قادرة على حمل المسؤولية ومواصلة المسيرة بروح جديدة تجمع بين الوفاء لتاريخ الحركة والانفتاح على متطلبات المستقبل، ففتح التي زرعت فينا حب الوطن والانتماء لفلسطين تستحق منا الوفاء والعمل والتضحية حتى تستعيد حضورها الطليعي بين جماهير شعبنا الفلسطيني والعربي.
إن المؤتمر الثامن يجب أن يكون مؤتمر الانتماء الصادق والقناعة الفتحاوية لأن أبناء فتح الحقيقيين يدركون أن قوة الحركة بوحدتها وأن الحفاظ عليها مسؤولية تاريخية وأخلاقية، وفي النهاية تذكروا أن فتح هي الأم التي كبرنا بأحضانها لذلك يجب ان نستمر بتضحياتنا ويجب أن تبقى الراية التي حملها الشهداء والأسرى والمناضلون أمانة في أعناقنا حتى تبقى فتح قوية وقادرة على حماية المشروع الوطني الفلسطيني والدفاع عن حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها