لا أرغب في الكتابة كثيرًا عن المؤتمر الثامن لحركة "فتح" برغم أن الحدث مفصلي وتاريخي وهام، لكن ما دفعني للكتابة هو جرأة الرئيس أبو مازن وحسمه في اتخاذ القرار المناسب في هذا الوقت العصيب باستمرارية عمل اللجنة التحضيرية وصولًا لانعقاد المؤتمر برغم كل التحديات والظروف والصعوبات، فبينما تقترب عقارب الساعة من 14 من مايو المقبل، تتجه أنظار العالم أجمع نحو رام الله/ فلسطين، حيث يستعد الرئيس محمود عباس (أبو مازن) لإعطاء إشارة البدء لانطلاق أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح".
هذا المؤتمر ليس مجرد إجراء تنظيمي فقط، بل هو محطة يسعى من خلالها الرئيس محمود عباس لترسيخ رؤيته السياسية وتثبيت أركان الحركة في مواجهة أعنف التحديات التي تعصف بالمشروع الوطني.
رسالة استقرار أرسلها قبطان السفينة الرئيس "أبو مازن" للجميع داخليًا وخارجيًا بأن المؤتمر في موعده، وان من يراهنون على تاجيله لن يحدث، ليقطع الطريق على التوقعات والتكهنات بتاجيل المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، وليثبت للعالم أجمع انه حان وقت العمل وتجديد الدماء الفتحاوية في الأطر الحركية أي اللجنة المركزية للحركة ومجلسها الثوري، وكذلك تأكيدًا منه أن الحركة ما تزال تمتلك زمام المبادرة وقادرة على ممارسة الديمقراطية رغم التعقيدات السياسية التي تعصف بقضيتنا الوطنية وكذلك الظروف الميدانية خصوصًا بعد حرب العرقبادة على غزة والاعتداءات المتكررة على الضفة والقدس درة التاج.
فالملاحظ بأن المؤتمر الثامن هو صمام أمان للهوية الوطنية الفلسطينية التي تمثلها "فتح"، ومن المعلوم بأنها رأس حربة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.
لذلك فالمأمول هنا هو :
أولًا: انتخاب قيادة جديدة(ضخ دماء جديدة ذات كفاءة) قادرة على استنهاض الحركة رغم التحديات المحيطة.
ثانيًا: إتاحة الفرصة لفئة الشباب والمرأة والأسرى والكفاءات الميدانية مع حكمة الكبار لضمان استمرارية الحركة وإعادة الاعتبار للحركة.
ثالثًا: إعادة الثقة بين الحركة وأعضائها ومناصيرها وأبناء شعبنا الأبيْ.
رابعًا: وضع استراتيجية ورؤية سياسية ونضالية ووطنية وإعلامية تواكب التطورات والتغيرات.
خامسًا: ضرورة تمتين الجبهة الداخلية الفتحاوية لقيادة المشروع الوطني بشكل مؤثر وفاعل في مواجهة التحديات.
سادسًا: العمل على حل كافة القضايا العالقة في مختلف المواقع في الضفة وغزة والشتات.
سابعًا: تعديل مواد النظام الداخلي للحركة ليواكب التطورات الجديدة.
ثامنًا: توسيع الأطر الحركية وإنشاء إطار أو هيكل جامع لإتاحة الفرصة لمشاركة أكبر عدد من الكوادر التنظيمية والحركية.
لقد جاء التوقيت في أحلك الظروف وأصعبها، حيث جاء في ذكرى النكبة الفلسطينية ال78 ليؤكد على أن قوة فتح من قوة القضية الوطنية، فهو يحمل دلالة رمزية قوية تؤكد على أن "فتح" هي صمام أمان قضيتنا وحاملة وحامية مشروعنا الوطني والنضالي، لذا فالمأمول الكثير الكثير من المؤتمر الثامن للحركة، ولنعمل معًا وسويًا من أجل رفعة الحركة والوطن.
سائلًا الله التوفيق وسداد الخطي
للخروج "بفتح" قوية قادرة على قيادة المرحلة بكل ثقة وأمان.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها