بمناسبة الأوّل من أيّار، يوم العمّال العالمي، تتوجّه قيادة حركة "فتح" في لبنان بتحيّةٍ وطنيّة ملؤها الفخر والاعتزاز إلى عمّال العالم أجمع، وإلى عمّالنا الفلسطينيين في الوطن والشتات على وجه الخصوص، أولئك الذين صاغوا من قسوة الواقع طاقة صمود، ومن معاناة اللجوء فعل بقاء، فحوّلوا العمل إلى تعبيرٍ حيّ عن الانتماء، وجعلوا من سواعدهم حصنًا يحفظ كرامة شعبنا، ويصون حضوره في معركة الوجود والهوية.
جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد،
عمّالنا الأوفياء في القدس والضفة وغزّة، وفي مخيّمات اللجوء في لبنان،
يأتي هذا اليوم في ظلّ مرحلةٍ حرجةٍ ومفصلية من تاريخ قضيتنا، إذ يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على شعبنا، مستهدفًا الإنسان والأرض ولقمة العيش، ومُمعنًا في تقويض مقوّمات الاقتصاد الوطني، فيما يُحاصَر عمّالنا ويُحرَمون من أبسط حقوقهم، ويدفعون أثمانًا مضاعفةً لصمودهم. وفي مخيّمات لبنان، تتقاطع معاناة اللجوء مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فيواجه عمّالنا تحديات قاسية في سبيل تأمين حياةٍ كريمة، محافظين رغم ذلك على ثباتهم وتمسُّكهم بحقهم في العودة ورفضهم لكلّ مشاريع التوطين والوطن البديل.
لقد شكّل العامل الفلسطيني، عبر مسيرتنا الوطنية، نموذجًا فريدًا في التلازم بين الفعل النقابي والنضال الوطني، فلم يكن يومًا مجرّد قوّة إنتاج، بل كان في طليعة الحاملين لمشروعنا الوطني، كما أراد له القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات "أبو عمّار"، شريكًا أصيلًا في معركة التحرير والبناء، مساهمًا في ترسيخ البنية المجتمعية، ومشاركًا في الدفاع عن الهوية والحقوق، حيث امتزج عرق جبينه بتراب الوطن، وتحوّلت أدوات عمله إلى عنوان كرامةٍ وصمود، وقد قدّم عمّالنا على امتداد مسيرتنا الوطنية قوافل من الشهداء الذين ارتقوا على درب لقمة العيش والحرية. وانطلاقًا من هذا الدور المتقدّم، فإنّ بروز الحركة النقابية كامتدادٍ طبيعي لهذا الحضور الكفاحي يجعل من تعزيز دورها وتحصينها ضرورةً وطنية، بوصفها شريكًا أصيلًا في معركة تثبيت الحقوق وصون المكتسبات.
وأمام ما يتعرّض له عمّالنا من انتهاكاتٍ جسيمة، فإنّنا ندعو المجتمع الدولي ومنظمة العمل الدولية وكافّة المؤسسات الحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتها، والضغط لوقف سياسات الاحتلال التي تنتهك أبسط قواعد العدالة الإنسانية، كما نؤكّد في الوقت عينه على أهميّة تعزيز صمود عمّالنا في لبنان، والعمل على دعم حقوقهم الإنسانية، بما ينسجم مع القوانين والمواثيق الدولية، ويُسهم في تثبيتهم على أرض اللجوء إلى حين عودتهم إلى ديارهم.
إنّ قيادة حركة "فتح" في لبنان وهي تُحيّي عُمّالنا في يومهم، تُجدّد العهد بأن تبقى وفيةً لهذه الشريحة المناضلة، حارسةً لحقوقها، ومؤمنةً بأنّ معركة البناء والتحرير هي مسارٌ واحد، تقوده سواعد الكادحين وإرادة المناضلين، في ظلّ قيادتنا الوطنية وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عبّاس، حتى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين إلى ديارهم .
عاش الأوّل من أيّار
عاش نضال عمّالنا الأحرار
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الحرية لأسرانا البواسل
الشفاء لجرحانا الميامين
وإنّها لثورةٌ حتى النّصر والعودة

حركة "فتح" - لبنان