في نيسان، تتقاطع الذاكرة بالفعل، وتلتقي محطات النضال في سياقٍ واحدٍ لا ينفصل، حيث تستعيد جماهير شعبنا ذكرى استشهاد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"، أول الرصاص وأول الحجارة، وتحيي يوم الأسير الفلسطيني، عنوان الكرامة المتجددة وصوت الحرية من خلف القضبان، في صورةٍ تختصر مسارًا كاملًا من التضحية والصمود، وتؤكد أن درب الحرية لم يكن يومًا إلا واحدًا مهما تعددت أشكاله.
وإذ تستحضر حركة "فتح" في لبنان في هذه المناسبة سيرة القائد الوطني الكبير "أبو جهاد"، فإنها تستعيد تجربة قائدٍ استثنائيٍّ شكّل مدرسة متكاملة في العمل الوطني والتنظيمي، وكرّس حياته من أجل فلسطين، فكان مؤمنًا بوحدة شعبنا والتفافه حول مشروعه الوطني، وحاضرًا في مختلف محطات الثورة الفلسطينية إلى جانب القائد المؤسّس الشهيد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار"، حيث شكّل الاثنان معًا نموذج القيادة التي لم تساوم على الثوابت، ولم تنفصل عن نبض شعبها. لقد كان "أبو جهاد" تجسيدًا حيًّا لفكرة أنّ الفعل الوطني هو التزام يومي، وأنّ الانحياز لفلسطين هو بوصلة لا حياد عنها.
وفي يوم الأسير الفلسطيني، تتقدّم قضية الأسرى لتحتل موقعها الطبيعي في صدارة المشهد الوطني، في ظل ما يتعرّض له آلاف الأسرى والأسيرات من سياسات فاشية ممنهجة تقوم على التنكيل والإهمال الطبي والعزل والانتهاكات المتواصلة، في محاولة لكسر إرادتهم والنيل من عزيمتهم. غير أن الحركة الأسيرة، بما راكمته من تجربة نضالية عميقة، ما زالت تؤكد قدرتها على تحويل السجن إلى مساحة فعل ووعي، وفي مقدمتها القائد الوطني الأسير وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مروان البرغوثي، الذي يشكّل نموذجًا حيًّا للقائد الذي يحضر في وجدان شعبه رغم القيد، ويجسّد ثبات الإرادة الفلسطينية التي لا تنكسر، رغم تصاعد حملات التحريض والاستهداف بحقه، ومحاولات كسر رمزيته الوطنية.
وتأتي هذه المحطات الوطنية في ظل مرحلة بالغة الخطورة، حيث يواجه شعبنا في الوطن حربًا مفتوحة تستهدف وجوده وحقوقه، من عدوان متواصل على قطاع غزة، وتصعيد ممنهج في الضفة الغربية، واستهداف دائم للقدس ومقدساتها، في محاولة لفرض وقائع بالقوة وكسر الإرادة الوطنية. وفي موازاة ذلك، يعيش أبناء شعبنا في لبنان واقعًا مركبًا من تداعيات اللجوء والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وما يرافقها من تحديات أمنية وضغوط متفاقمة، زادتها تعقيدًا انعكاسات العدوان على لبنان، وما خلّفه من آثار مباشرة على المخيمات والتجمعات الفلسطينية. ورغم كل ذلك، يواصل شعبنا تمسكه بحقوقه، وصموده في وجه هذه التحديات، محافظًا على هويته الوطنية ودوره في معادلة النضال.
وإزاء هذه التحديات المتشابكة، تكتسب هاتان المحطتان الوطنيتان دلالات أعمق، بما تحملانه من معانٍ تستنهض الوعي الوطني، وتعيد التأكيد على جوهر المرحلة ومتطلباتها، وانطلاقًا من ذلك تؤكّد حركة "فتح" في لبنان أن المرحلة الراهنة تتطلّب موقفًا أكثر صلابة ووضوحًا، يقوم على التمسك بالثوابت الوطنية، وتعزيز الوحدة الوطنية، والالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية ممثّلاً شرعيًّا ووحيدًا لشعبنا، بقيادة سيادة الرئيس محمود عبّاس، بما يصون المشروع الوطني ويحميه من محاولات الاستهداف. كما تدعو إلى موقف دولي جاد ينهي حالة الصمت إزاء ما يتعرض له شعبنا، ويضع حدًا لسياسة المعايير المزدوجة.
إنّنا في هذه المحطة الوطنية الجامعة، بما تحمله من معاني الشهادة والتضحية والإيثار، نجدد العهد لشهدائنا الأبرار وأسرانا البواسل، أن تبقى "فتح" وفية لنهج قادتها المؤسسين، على خطى الشهيد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار" والشهيد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"، ماضيةً في دورها الوطني، منحازةً لشعبها، ثابتةً على دربها، حتى تحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والعودة والاستقلال، مؤكّدين أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة أولويات قيادتنا وشعبنا حتى انتزاع حريتهم.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الحرية لأسرانا البواسل
وإنها لثورة حتى النصر
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها