في الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، تقف حركة "فتح" في لبنان أمام هذه المناسبة الوطنية الكبرى بوصفها محطةً مفصليةً كرّست في الوعي الفلسطيني حقيقةً لا تقبل الالتباس: أنّ الأرض كانت وما زالت جوهر القضية الفلسطينية، وعنوان الوجود الوطني، ومعيار الانتماء، والحدَّ الفاصل بين مشروع استعماري إحلالي يسعى إلى الاقتلاع والتهجير وفرض الوقائع بالقوة، وشعبٍ متجذّر في ترابه، متمسكٍ بهويته، مؤمنٍ بأنّ الحق التاريخي لا يُصادر بالقوة ولا يُسلب بسياسات المصادرة والتهديد.
ففي الثلاثين من آذار عام 1976، انتفض أبناء شعبنا في الجليل والمثلث والنقب دفاعًا عن أرضهم في مواجهة المصادرة والتهويد، في محطةٍ شكّلت تتويجًا لمسارٍ طويل من النضال الوطني المتراكم في مواجهة إجرام الاحتلال ومشروعه الاستعماري القائم على طمس الهوية العربية الفلسطينية للأرض، واستهداف الإنسان والمقدسات والجغرافيا معًا. ومنذ تلك اللحظة، تحوّل يوم الأرض إلى تعبيرٍ حيٍّ عن وحدة الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم، وعن وحدة المعنى الوطني الذي يجعل من فلسطين، بكل مدنها وقراها ومخيّماتها، قضية شعبٍ واحدٍ لا تنفصل ساحاته، ولا تنكسر إرادته، مهما اشتدّت محاولات الاقتلاع أو تعددت أدوات القهر والهيمنة.
أبناء شعبنا الصامد على امتداد الوطن وفي الشتات،
تأتي ذكرى يوم الأرض هذا العام في ظل واقع بالغ التعقيد، تتسارع فيه إجراءات الاحتلال للسيطرة على الأرض وفرض الوقائع الاستعمارية، عبر حرب إبادةٍ جماعية تستهدف شعبنا ومقومات حياته في قطاع غزة، وعدوانٍ متواصل على القدس والضفة الغربية، واستباحة المدن والمخيمات والقرى، ومحاولاتٍ متواصلة لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، في إعادة إنتاج أكثر شراسة لذات السياسات التي واجهها أبناء شعبنا على امتداد عقود الصراع المفتوح مع هذا المشروع الاستعماري. غير أن شعبنا يثبت مرةً بعد أخرى أنه كلما اشتدت محاولات الاحتلال لاقتلاع الفلسطيني من أرضه، ازداد تجذُّرًا فيها، وتمسُّكًا بحقوقه، وإصرارًا على البقاء فوق ترابه الوطني.
أمّا في لبنان، حيث يعيش أبناء شعبنا تداعيات العدوان الإسرائيلي المتصاعد على الأراضي اللبنانية وما خلّفه من تهديد واستهداف طال محيط المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وأدّى إلى موجات نزوح وتفاقم المعاناة الإنسانية، فإنّ يوم الأرض يكتسب معنى إضافيًّا يرتبط بقدرة شعبنا على حماية نسيجه الوطني والاجتماعي، وصون مخيماته بوصفها عنوانًا حيًّا للهُوية الوطنية الفلسطينية، وحاضنةً للوعي الجمعي، وشاهدًا على أنّ مرارة اللجوء لن تكسر يومًا إرادة العودة.
وفي هذه الذكرى المجيدة، تُجدّد حركة "فتح" - لبنان العهد لجماهير شعبنا بأنّها ستبقى، بقيادة قائدها العام سيادة الرئيس محمود عبّاس، وعلى نهج الشهيد الرمز ياسر عرفات، وفيةً للأرض التي روتها دماء الشهداء والجرحى، وماضيةً في تعزيز صمود شعبنا، والدفاع عن حقوقه الوطنية، والتصدي لكل المشاريع الهادفة إلى تصفية وجوده وقضيته، والعمل من أجل تكريس الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، حتى انتزاع الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
المجد والخلود لشهداء يوم الأرض ولجميع شهدائنا الأبرار
والحرية لأسرانا البواسل
والشفاء لجرحانا الميامين
وإنّها لثورةٌ حتّى النّصر والعودة
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها