في صباح التاسع عشر من آذار/ مارس الجاري، حمل المواطن أسامة أبو نصار طفله جواد (عام ونصف) وتوجه شرق منزله الكائن في مخيم المغازي، وسط قطاع غزة، فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار تجاهه وطافت حوله مسيرة "كواد كابتر" إسرائيلية، وأمرته عبر مكبر الصوت، أن يضع طفله على الأرض ويستمر في المشي باتجاه تجمع لقوات الاحتلال قرب "الخط الأصفر" الفاصل بين قوات الاحتلال وقطاع غزة، وفقا لزوجته وعد الشافعي.

"حينها سمعنا صوت إطلاق نار. اختطف الجنود الطفل وأبيه، هذا ما أبلغنا به شهود عيان"، قالت وعد لمراسل "وفا".

بعد حوالي 12 ساعة تلقت العائلة اتصالا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر تبلغهم باستلام الطفل جواد. هرعت الأم وعد والجد محمد واستلموا الطفل من ممثلي اللجنة الدولية في سوق مخيم المغازي حوالي الساعة العاشرة مساء.

كان الطفل "ذابلا" وملفوفا ببطانية طبية (السلوفان) ولم تر الأم جسده.  

"عندما تفحصت ابني في البيت، تفاجأت بأن سرواله ملطخ بالدم، تفحصت جسده فتفاجأت بثلاثة جروح مستديرة، اثنان في الساق اليسرى وواحد في اليمنى"، قالت الأم.

انطلقت الأم بطفلها إلى مستشفى الأقصى في دير البلح وسط القطاع، وبعد الفحص الطبي قال الأطباء إن الجرح في الساق اليسرى نتيجة مدخل ومخرج لجسم غريب والساق اليمنى على الأغلب حرق نتيجة إطفاء لسيجارة في الساق.

تلقى الطفل رعاية طبية سريعة في قسم الطوارئ، لم يكن هناك كسور في ساقيه، كما قال محمد أبو نصار جد الطفل، لمراسل وفا.

تقول وعد، ابنة الـ19 عاما، إن زوجها وقع في الآونة الأخيرة تحت ضغط نفسي شديد وهو الأمر الذي يرجح ودفعه للتوجه لسلوك خطر.

ويعيش أسامة (25 عاما)، العاطل عن العمل، وزوجته وطفله في مكان لا يبعد عن الخط الأصفر سوى نحو 300 متر فقط.

وقد فُرض "الخط الأصفر" وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين أول/ أكتوبر 2025 ليفصل بين تواجد قوات الاحتلال والمناطق السكنية في القطاع.

ومنذ إعلان اتفاق وقف اطلاق النار قتلت قوات الاحتلال 687 فلسطينيا وأصابت 1845 في غزة، سواء بقصف جوي أو مدفعي أو بإطلاق نار، قبل أو بعد الخط الأصفر.

وتتعرض المنطقة التي يعيش فيها أبو نصار لإطلاق نار دائم من الآليات العسكرية والمسيرات الإسرائيلية، كما قال والده محمد أبو نصار.

في بيتهم العتيق تحتضن وعد طفلها، تلقمه وجبة حليب برضاعة بلاستيكية. صوت إطلاق نار متقطع حول البيت، بات وكأنه أمر عادي، دخان النار لإنضاج الطعام يعبق المكان. تقول إنها قلقة جدا على زوجها وعلى سلامته بعد أن علمت أنه مصاب.

أبلغنا مندوب "الصليب الأحمر" أن زوجي مصاب ومعتقل لدى قوات الاحتلال، ليس لدينا أي معلومة أين هو أو مدى خطورة الإصابة"، تقول وعد.

وتمنع قوات الاحتلال ممثلي المؤسسات الدولية، على رأسها "الصليب الأحمر" من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في سجونها ما يسبب ارباكا وغموضا حول أعدادهم وأوضاعهم الصحية، وما يتعرضون له من تعذيب شديد ربما يؤدي للموت أو الإعاقة. 

ومنذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، استشهد في سجون الاحتلال نحو 70 اسيرا سواء تحت التعذيب أو بالإهمال الطبي، وفقا لمصادر محلية.

واعتقلت قوات الاحتلال نحو 7000 أسير من قطاع غزة منذ بداية الحرب على غزة.

ووفقا للمصادر فقد قتلت قوات الاحتلال 72263 فلسطينيا منذ أن شنت حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2003.

وكان للأطفال في غزة نصيب كبير من اعتداءات الاحتلال خلال حرب الإبادة، فقد قتلت قوات الاحتلال أكثر من 20 ألف طفل، أكثر من ألف منهم أعمارهم أقل من عام، وفقا للمصادر الطبية.