على امتداد لحظةٍ وطنية بالغة الدقة والحساسية، وفي خضم تسارع التحولات وتعاظم التحديات أمام شعبنا في الوطن والشتات، يطلّ علينا عيد الفطر هذا العام حاملًا معانيه الإيمانية والوطنية في آنٍ معًا، ليؤكّد أن إرادة الحياة لدى شعبنا أقوى من العدوان، وأنّ الأمل، مهما اشتدت وطأة الألم، يبقى جزءًا أصيلًا من معركة الثبات الوطني التي يخوضها الفلسطيني في كل أماكن وجوده.
وانطلاقًا من القيم التي تجسّدها هذه المناسبة المباركة من معاني الصبر والتكاتف والأمل، وإذ تتقدّم حركة "فتح" - لبنان بالتهنئة إلى أبناء شعبنا الفلسطيني، وإلى جماهير أمتنا العربية والإسلامية بعيد الفطر، فإنّها تستحضر ما تتعرض له فلسطين وشعبنا من حرب إبادة مفتوحة، ومن جرائم قتل وتهجير وتهويد تستهدف الإنسان والأرض والهوية الوطنية، وما تواجهه مخيماتنا وتجمعاتنا الفلسطينية في لبنان من تداعيات خطيرة فرضها تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان والمنطقة، وما خلّفه ذلك من نزوح ومعاناة إنسانية وأعباء معيشية تُفاقم تحديات اللجوء.
ولكن، ورغم التحديات المتراكمة التي تُثقل كاهل شعبنا، فإنّ ما يمنح هذه المناسبة معناها الحقيقي هو هذا الصمود الفلسطيني المتواصل، وهذه القدرة المتجددة لدى شعبنا على تحويل المِحَن إلى مساحة تماسكٍ ووعي ومسؤولية وطنية، وتمسّكٍ بقيم التكافل الوطني والتراحم الاجتماعي، والإيمان بأن ما يبذله شعبنا من تضحيات إنما يصوغ مستقبلًا أكثر عدلًا وحرية، ويؤكّد أن الفلسطيني، حيثما كان، قادرٌ على تحويل الألم إلى طاقة بقاءٍ وإرادة حضورٍ لا تنكسر.
وفي هذه المناسبة، نسأل الله أن يتغمّد شهداءنا بواسع رحمته، وأن يمنّ على جرحانا بالشفاء، وعلى أسرانا بالحرية، وأن يعيد هذه الأيام وقد انقشعت عن شعبنا غُمّة الاحتلال وعدوانه، واستعاد حقوقه الوطنية كاملةً في كنف الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، في ظل قيادة سيادة الرئيس محمود عباس، وفاءً للمسيرة والثوابت الوطنية التي أرسى دعائمها الشهيد الرمز ياسر عرفات.
وكل عام وأنتم بألف خير.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها