في الذكرى الثامنة والأربعين لاستشهاد المناضلة الفلسطينية دلال المغربي، نستذكر هذه الفتاة الفلسطينية الثائرة التي وُلدت عام 1958 في مخيم صبرا، أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت، وهي ابنة لعائلة فلسطينية من مدينة يافا لجأت إلى لبنان عقب نكبة عام 1948.

درست دلال المرحلتين الابتدائية والإعدادية في المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في المخيم، وقررت الانضمام إلى صفوف الثورة الفلسطينية والعمل في صفوف الفدائيين في حركة “فتح” وهي على مقاعد الدراسة. وقد تلقت العديد من الدورات العسكرية، تدربت خلالها على أنواع مختلفة من الأسلحة وفنون القتال، وعُرفت أثناء اجتيازها هذه الدورات بجرأتها وشجاعتها وحسها الوطني الرفيع وإخلاصها لفلسطين ولحركة “فتح”.

وبعد اغتيال القادة الثلاثة: كمال عدوان، وكمال ناصر، وأبو يوسف النجار عام 1973، لجأ القائد خليل الوزير إلى التفكير بالثأر لرفاق دربه من المناضلين، فقام بوضع خطة وتدريب مجموعة “دير ياسين”، حيث كانت تقوم على أساس تنفيذ عملية إنزال على الشاطئ الفلسطيني والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست، فيما عُرف بـ”عملية كمال عدوان”. وقد تسابق الفدائيون الفلسطينيون للمشاركة فيها، وكانت دلال المغربي في مقدمتهم، وهي في العشرين من عمرها.

وتم اختيارها رئيسةً للمجموعة التي ستنفذ العملية، والتي تكونت من عشرة فدائيين، عُرف منهم المناضل حسين فياض، والمناضل خالد أبو أصبع، والمناضل يحيى سكافي. وفي صباح يوم 11/3/1978، نزلت دلال المغربي مع مجموعتها من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني، واستقلت المجموعة قاربين، ونجحت عملية الإنزال والوصول من دون أن يتمكن أحد من اكتشافهم.

ونجحت دلال وفرقتها في التقدم نحو تل أبيب، حيث قامت المجموعة بالاستيلاء على حافلة بجميع ركابها الجنود، في وقت تواصل فيه الاشتباك مع عناصر أخرى من قوات الاحتلال خارج الحافلة. وقد أدت هذه العملية إلى إيقاع المئات من القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال. وعلى ضوء الخسائر العالية، تم تكليف فرقة خاصة من الجيش يقودها إيهود باراك بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها، حيث استخدمت الطائرات والدبابات في حصار الفدائيين.

وأمام هذا الحصار، أقدمت دلال المغربي على تفجير الحافلة وركابها، ما أسفر عن مقتل الجنود. وما إن فرغت الذخيرة، حتى أمر باراك بحصد جميع الفدائيين بالرشاشات، فاستشهد معظمهم. حينها نجا المناضلان خالد أبو أصبع وحسين فياض، بعدما أُصيبا بجراح وتم أسرهُما.

وقد احتجز الاحتلال جثمان الشهيدة دلال المغربي، رحمها الله، في “مقابر الأرقام”، لتبقى صورتها حاضرة في الذاكرة الوطنية، وتستمر قوافل العطاء والتضحية.

عاشت نضالات شعبنا الأبي
المجد والخلود للشهداء
الشفاء العاجل للجرحى
والحرية لكافة الأسرى