استقبل رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية مروان عورتاني، الكاتب والناشر اليوناني كونستانتينوس كاتسيكياس، بحضور الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون الثقافي المشترك بين فلسطين واليونان.

ورحب عورتاني بهذه الزيارة، التي تُعد الأولى لكاتسيكياس إلى فلسطين، مؤكدًا أنها تأتي في ظروف بالغة التعقيد والصعوبة يمر بها الشعب الفلسطيني وقضيته، في ظل ما تتعرض له روايته من تشويه وتزييف وسطو من قبل استطالات الوعي الاحتلالي، ما يستوجب تظهير الحقيقة أمام العالم. وشدد على أن زيارة المبدعين والمثقفين لفلسطين ضرورية لتبيان حجم المعاناة اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من اعتداءات واستيطان واعتقالات وهدم للبيوت وحواجز فاصلة، خاصة بعد حرب الإبادة التي تعرضت لها غزة جماعيًا وثقافيًا واستباحت كل مكونات الحياة.

وأضاف عورتاني أن دور الكتاب والمثقفين مؤثر بعمق خلال زيارتهم لفلسطين، إذ يشاهدون الحقيقة على اتساعها دون فبركات، ويكشفون حجم التضليل الذي يُمارس ضد الشعب الفلسطيني وقضيته، ما يستوجب وقفة للضمير الإنساني لوقف القتل اليومي والتدمير الذي يجتاح فلسطين بعمومها، مؤكدًا أهمية التواصل بين المشهد الثقافي اليوناني والفلسطيني وتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين على مختلف الصعد.

بدوره، شكر كاتسيكياس عورتاني على إتاحة الفرصة للبحث في سبل التواصل وتعميق العلاقات الثنائية بين البلدين من خلال نشاطات وندوات ومؤتمرات مشتركة تؤكد الصمود الثقافي للشعب الفلسطيني وتعززه بوجوده على أرضه رفضًا لإكراهات الاحتلال. وقال: "سعيد بوجودي هنا، ونعد بزيارة وفد كبير من مختلف مكونات الإبداع إلى فلسطين، والتعاون الثقافي في مختلف المجالات بما يدعم ويسند الشعب الفلسطيني في معركته لنيل الحرية والاستقلال، فتبقى حرية العالم ناقصة دون حرية فلسطين".

وأكد حرصه على تفعيل العلاقات الثقافية بين البلدين، استنادًا إلى العلاقات التاريخية العميقة بين اليونان وفلسطين، مشددًا على أن الثقافة هي الحقيقة الراسخة في زمن المتغيرات، وأن الشعب اليوناني ونخبه وقفوا وما زالوا مع الحق الفلسطيني، مطالبين بتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ونيل حريته واستقلاله، موضحًا أن الشعبين اليوناني والفلسطيني يشتركان في المعاناة ويعرفان قيمة الحرية.

وخلال زيارته، قام كاتسيكياس بجولة في متحف ياسر عرفات، حيث تعرّف إلى سيرة ومسيرة الشعب الفلسطيني من خلال محطات القضية الفلسطينية، واستمع إلى شرح مفصل قدّمه مدير المتحف محمد حلايقة، مشيرًا إلى علاقة والدته بالرئيس الشهيد ياسر عرفات، الذي دعاه عام 1987 ليكون ضيف شرف لحضور المجلس الوطني في الجزائر، وقام بعديد الزيارات لفلسطين للقاء عرفات.

كما التقى عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة المنظمات الشعبية واصل أبو يوسف، حيث استمع منه إلى دور المنظمات الشعبية في الحفاظ على الهوية الوطنية ومواجهة الرواية الاحتلالية ونقل المعاناة الفلسطينية إلى العالم وتعزيز التبادل مع نظرائهم دولياً، مؤكدًا أهمية التواصل المعرفي والإبداعي في ظل صعوبة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من سياقات استهداف عالمية.

كما استقبله عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئيس دائرة شؤون المغتربين فيصل عرنكي، الذي استعرض دور الجاليات الفلسطينية في مواجهة الادعاءات الإسرائيلية التي تستهدف الوعي العالمي وتشوه الحقائق، مؤكدًا أن الوعي والثقافة يشكلان وسيلة أكيدة لمواجهة الرواية النقيضة، وأن المثقفين الفلسطينيين يمثلون الجدار الأخير في الحفاظ على تماسك الوطن رغم ما يتعرض له من استهداف ومحاولات كسر.

واختتم كاتسيكياس لقاءاته بلقاء عضو اللجنة المركزية لـحركة "فتح"، مفوض المنظمات الشعبية محمد المدني، الذي استعرض العلاقات الثنائية التاريخية بين فلسطين واليونان، مشيرًا إلى أن توجه الشهيد ياسر عرفات إلى اليونان بعد الخروج من بيروت يؤكد أهمية اليونان في تجربة الثورة الفلسطينية، ومشددًا على أهمية زيارات المثقفين والمبدعين لفلسطين لنقل الحقيقة إلى العالم وتعزيز التعاون الثقافي المشترك.