تحت رعاية وحضور معالي وزير الثقافة عماد حمدان، احتضنت مدينة الخليل فعالية ثقافية نوعية نظّمتها وزارة الثقافة الفلسطينية بالشراكة مع غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل، جرى خلالها إطلاق وإشهار وتوقيع كتاب «بوصلة العظماء» للقاضي الدكتور غسان الرجبي، وذلك على مسرح الغرفة التجارية، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين ورجال الأعمال والمهتمين بالشأن الثقافي.

وفي كلمته، شدّد الوزير حمدان على أن رعاية الإبداع بمختلف تجلياته تمثل أولوية وطنية، مؤكدًا أن الوزارة تنظر إلى الثقافة باعتبارها ركيزة الوعي ودرع الهوية، وأن الكتاب يظل حجر الأساس في بناء الإنسان الفلسطيني وصون مشروعه الحضاري. وأضاف أن الأمم تُقاس بما تنتجه من فكر، وبما تغرسه في أجيالها من قيم المعرفة والانتماء، معتبرًا أن استمرار إصدار الكتب والدراسات رغم التحديات يعكس حيوية المشهد الثقافي الفلسطيني وثباته.

وبيّن الوزير أن دعم الكتّاب والباحثين ليس خيارًا ترفيًّا، بل مسؤولية وطنية، لأنهم حماة السردية وصنّاع الوعي وحملة الرسالة، وكل إصدار جديد هو لبنة تُضاف إلى صرح الثقافة الفلسطينية، وعلامة على أن هذا الشعب حيّ بفكره، مبدع بقلمه، ومتجذر في أرضه وتاريخه.

من جهته، أشار نائب رئيس الغرفة التجارية عدنان النتشة إلى أهمية التكامل بين القطاعين الثقافي والاقتصادي، معتبرًا أن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان، وأن الشراكة المؤسسية تشكّل رافعة أساسية لتعزيز الحراك الثقافي في المحافظة.

أما القاضي الدكتور غسان الرجبي، فقد استعرض في كلمته رحلته الفكرية مع الكتاب، موضحًا أن «البوصلة» التي يتحدث عنها ليست أداة خارجية، بل وعي داخلي يُعيد الإنسان إلى مركزه الأخلاقي كلما عصفت به التحولات. وتوقف عند مفهوم العظمة بوصفه مسؤولية قبل أن يكون مكانة، وانضباطًا للقيم قبل أن يكون حضورًا في المشهد العام. كما أعرب عن شكره لوزارة الثقافة ومعالي الوزير على احتضانهم الدائم للفعاليات الثقافية، ولغرفة تجارة وصناعة الخليل على استضافتها، وللحضور الكريم الذي شارك في الاحتفاء بهذا الإنجاز الفكري.

وشهدت الأمسية مداخلة نقدية قدّمتها الدكتورة والناقدة منى أبو حمدية بعنوان: «حين تُصوِّب الحكمة مسار الإنسان: بين الأدب التحفيزي والخطاب القيمي العميق»، قدّمت فيها قراءة تحليلية معمّقة لهوية النص وبنيته. وتوقفت عند تموضع الكتاب في منطقة تماس بين الأدب التأملي والخطاب القيمي، حيث تُعاد صياغة مفهوم العظمة باعتبارها وعيًا ذاتيًا ومحاسبة داخلية لا مجرّد بريق عابر. كما تناولت بنيته القائمة على المقال الحكمي ذي الطابع القصصي، ولغته المكثفة التي تمزج البساطة بالعمق، وصولًا إلى خلاصته الجوهرية: أن العظمة الحقيقية تكمن في استقامة الجوهر وسط العواصف.

واختُتمت الفعالية بتكريم القاضي الدكتور غسان الرجبي والدكتورة منى أبو حمدية، تقديرًا لإسهامهما في إنجاح هذه الأمسية التي أكدت مجددًا أن الثقافة الفلسطينية تواصل حضورها الفاعل، وأن الكتاب ما يزال بوصلة تهدي الوعي نحو آفاق أرحب.