يتسارع ذوبان نهر "ثويتس" الجليدي في غرب أنتاركتيكا بمعدل يفوق توقعات العلماء، ما دفعهم إلى اقتراح فكرة جريئة بإنشاء حاجز في قاع البحر لصد المياه الدافئة وإبطاء انهياره.

ويعد هذا النهر الجليدي، الملقب بـ "نهر يوم القيامة الجليدي"، مسؤولًا بالفعل عن نحو 4% من الارتفاع السنوي العالمي في مستوى سطح البحر، وإذا انهار بالكامل، فلديه القدرة على رفع مستوى المحيطات بما يقارب 65 سنتيمترًا.

وفي مواجهة هذا التهديد، يقترح مشروع "الستار المرتكز على قاع البحر"، وهو مبادرة مشتركة بين علماء ومهندسين وخبراء المناخ، حلًا غير تقليدي: تركيب ستار مرن تحت الماء يمتد نحو 80 كيلومترًا عبر مناطق رئيسية في قاع البحر أمام الجليدي. 

وسيكون هذا الهيكل بارتفاع يقارب 152 مترًا ومرتكزًا على قاع المحيط ليعمل كحاجز مادي يحد من تدفق المياه الدافئة التي تذيب الجرف الجليدي من الأسفل.

ويهدف المشروع، الذي يشارك فيه فرق من جامعات كامبريدج وشيكاغو ونيويورك وغيرها، إلى كسب الوقت بينما تدخل جهود خفض الانبعاثات العالمية حيز التنفيذ. 

ويؤكد القائمون عليه أن الستار (وهو هيكل هندسي ضخم يشبه السد أو الجدار المنخفض) لن يوقف تغير المناخ، بل سيبطئ وتيرة فقدان الجليد. وتشمل خطة العمل الحالية مرحلة بحثية أولية مدتها ثلاث سنوات تركز على اختيار المواد وتصميم أنظمة التثبيت واختبار النماذج الأولية، مع سعي لجمع تمويل بقيمة 10 ملايين دولار لدعم التطوير المبكر.

وإلى جانب هذا الجهد الهندسي، يتعمق العلماء في فهم قلب الجليد نفسه. فقد بدأ فريق من المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية مؤخرًا في الحفر عبر الجرف الجليدي الرئيسي لـ "ثويتس" باستخدام تقنية الحفر بالماء الساخن، للوصول إلى مناطق كانت غير قابلة للاستكشاف من قبل. ومن خلال نشر أدوات قياس على عمق يقارب 1000 متر تحت السطح، سيتمكن الفريق من مراقبة تفاعل المياه الدافئة مع قاعدة الجليدي في الوقت الفعلي لأول مرة.

ويصف الدكتور بيتر ديفيس، عالم المحيطات الفيزيائية في المسح البريطاني لأنتاركتيكا، هذا الإنجاز بأنه حاسم لفهم سرعة ارتفاع مستوى سطح البحر مستقبلًا. ومن المقرر أن تبث البيانات من هذه الأدوات يوميًا عبر الأقمار الصناعية لمدة عام على الأقل، ما يوفر رؤى غير مسبوقة في العمليات التي تدفع إلى فقدان الجليد السريع في أحد أكثر الأنهار الجليدية ضعفًا على وجه الأرض.

وبينما يمثل مشروع الستار تحديًا تقنيًا هائلًا يتطلب تصميمًا قادرًا على تحمل ظروف أنتاركتيكا القاسية وضغوط المياه العميقة، فإن الجمع بين هذه الجهود الهندسية الجريئة والاستكشاف العلمي المتقدم يعكس سباقًا ضد الوقت لمواجهة أحد أكبر تهديدات المناخ.