تأكيدًا على المكانة النضالية المتجذّرة للمرأة الفلسطينية، ودورها المحوري في حماية الهوية الوطنية ومواجهة تحديات اللجوء، نظّم مكتب المرأة الحركي في منطقة الشمال محاضرةً توعوية بعنوان "أيقونة المرأة الفلسطينية"، وذلك يوم الأربعاء ٤-٢-٢٠٢٦ في قاعة حركة "فتح" بمخيم البداوي.

قدّمت المحاضرة مسؤولة التعبئة الفكرية في الشمال الأخت منى أبو حرب، وبمشاركة أمينة سرّ مكتب المرأة الحركي في الشمال الأخت زينب هنداوي، وأمينات سرّه في البداوي الأخت أمال الصفدي وطرابلس الأخت غادة الخطيب، إلى جانب حشد من الأخوات، في محطة تنظيمية هدفت إلى إبراز دور المرأة الفلسطينية كركيزة أساسية في المجتمع والنضال على حدّ سواء.

استُهلّت الفعالية بمداخلة للأخت زينب هنداوي، رحّبت فيها بالحضور، مؤكدةً أن المرأة الفلسطينية، ومنذ نكبة عام ١٩٤٨، ما زالت تقدّم التضحيات وتخوض مختلف التحديات، سواء على صعيد دورها النضالي في ظل المعركة المستمرة، أو على صعيد اللجوء في المخيمات الفلسطينية، وما يرافقه من معاناة اقتصادية واجتماعية وأمنية.

بدورها، سلّطت الأخت منى أبو حرب الضوء على مكانة المرأة الفلسطينية، ووصفتها بأنها نصف المجتمع وأساس كل بيت، مشيرةً إلى أن المرأة بعد النكبة خرجت إلى المجهول، لكنها استطاعت أن تثبت وجودها المميّز من خلال إصرارها على تربية أبنائها، والحفاظ على الهوية الوطنية رغم قساوة الظروف.

وأوضحت أن المرأة داخل المخيمات ما زالت تنقل عاداتها وتقاليدها ولهجاتها الفلسطينية المتنوعة إلى أبنائها، لتحفظ عبق الوطن في الذاكرة والوجدان إلى حين العودة.

كما تطرّقت إلى ما تعرّضت له المخيمات من أزمات واضطرابات، لا سيما على صعيد التعليم، وما خلّفته من آثار نفسية سلبية لدى الأمهات، إضافةً إلى التحديات التي فرضها واقع وسائل التواصل الاجتماعي، وما يروّجه من أنماط حياة استهلاكية ومظاهر زائفة تؤثر سلبًا على الأبناء.

وأكدت أبو حرب على دور المرأة الفلسطينية في الرقابة الواعية، وتعزيز الاكتفاء النفسي والذاتي لدى الأبناء، وحمايتهم من الانحراف والأذى النفسي، خاصة مع اختلاف الأجيال وتسارع نقل الخبر والمعلومة.

وشدّدت على أهمية قيام الأم بتحليل المحتوى الإعلامي وتقديمه بما يتناسب مع الفئة العمرية للأبناء، إلى جانب ضرورة الإرشاد والنصح، وبناء علاقة متكاملة ومتوازنة بين المرأة والرجل داخل الأسرة، بما يساهم في تحصين جميع أفرادها ودمجهم الإيجابي في المجتمع، وصولًا إلى إعداد جيلٍ بنّاء وفاعل في المستقبل.

كما أكدت أن تربية المرأة الفلسطينية مستندة إلى العادات والتقاليد الأصيلة، وهي ثوابت لا تتغيّر، داعيةً إلى الابتعاد عن بعض المفاهيم الدخيلة، واعتماد المصطلحات التربوية الصحيحة، في ظل ما يفرضه واقع التواصل الاجتماعي من سلوكيات باتت تتجاوز القيم المجتمعية والأخلاقية.

واختُتمت الفعالية بفتح باب النقاش وطرح مجموعة من التساؤلات من قبل الحاضرات، جرى الإجابة عنها بما عزّز الفائدة والتوعية، مؤكدين أن المرأة الفلسطينية ستبقى أيقونة في جميع الأبعاد والمجالات.