بدعوة من اللجنة العليا لمتابعة شؤون "الأونروا" في لبنان، نفذ صباح اليوم الأربعاء 4 شباط 2025، اعتصام جماهيري حاشد أمام مكتب مدير خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مخيم عين الحلوة، وذلك رفضًا لسياسات التقليص والقرارات المجحفة التي تطال حقوق اللاجئين الفلسطينيين وخدماتهم الأساسية.

وشارك في الاعتصام ممثلو فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، واللجان الشعبية الفلسطينية، ومندوبة عن وكالة "الأونروا"، إلى جانب فعاليات وطنية واجتماعية، وحشد واسع من أبناء المخيم، حيث رفعت الشعارات المنددة بتقليص خدمات "الأونروا"، والمؤكدة على التمسك بدورها كشاهد أممي على قضية اللاجئين وحقهم في العودة.

وتخلل الاعتصام كلمة لعضو قيادة حركة "فتح" منطقة صيدا مسؤول اللجان الشعبية د. عبد أبوصلاح أكد فيها أن ما تقدم عليه وكالة "الأونروا" من تقليصات خطيرة لا يمكن توصيفه كإجراء إداري أو أزمة تمويل عابرة، بل يندرج في إطار سياسة ممنهجة تستهدف جوهر قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتمهد للمساس بحقهم في الحياة الكريمة وصولًا إلى شطب حق العودة.

وشدد على أن تقليص الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية يعرض مئات آلاف اللاجئين للجوع والمرض والتجهيل، ويشكل خرقًا فاضحًا للمسؤولية الدولية التي أنشئت "الأونروا" من أجلها، معتبرًا تحميل اللاجئ الفلسطيني ثمن الأزمات السياسية والابتزاز المالي جريمة أخلاقية وإنسانية لا يمكن تبريرها.

وأوضح أن "الأونروا" ليست جمعية خيرية، بل شاهدًا دوليًا على جريمة اقتلاع شعب من أرضه، وأن أي مساس بدورها هو استهداف مباشر للقضية الفلسطينية ومحاولة مكشوفة لتصفية حقوق اللاجئين تحت عناوين واهية وأعلن، باسم اللجنة العليا واللجان الشعبية، الرفض القاطع لهذه السياسات، محملًا إدارة "الأونروا" والدول المانحة المسؤولية الكاملة عن تداعيات التقليصات، ومؤكدًا أن كرامة اللاجئ وحق العودة غير قابلين للمساومة أو الشطب.

وأشار إلى أن ما يسمى بتقليصات "الأونروا" ليس عجزًا ماليًا، بل خضوع سياسي واشتراكًا مباشرًا في مشروع تصفية قضية اللاجئين، معتبرًا أن تقليص الخدمات الصحية يعني زيادة المرض، والمس بالتعليم يعني تجهيل الأجيال، ووقف الإغاثة يعني تجويعًا متعمدًا.

وأكد أن من يقلص خدمات الأونروا يشارك في الجريمة، ومن يصمت يتواطأ، داعيًا إلى تحمل المسؤوليات السياسية والإنسانية كاملة. كما أعلن جملة مطالب أبرزها 
وقف جميع الإجراءات التي تمس حقوق اللاجئين والعاملين في "الأونروا"، التراجع عن تخفيض رواتب الموظفين، إقرار خطة طوارئ إغاثية، توسيع برنامج العسر الشديد، تعزيز التغطية الصحية لمرضى السرطان، إطلاق مشاريع ترميم للمنازل، رفع مستوى التعليم، إعادة المساعدات والمازوت، الإسراع في إعمار مخيم نهر البارد، وتأمين بدل التدفئة للاجئين في البقاع.

وفي الختام، أدان بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية والتحريض الممنهج على وكالة الأونروا، معتبرا أنها جزء من مخطط لتصفية قضية اللاجئين وطمس حق العودة، مجددًا العهد بمواصلة النضال دفاعًا عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين حتى تحقيق أهدافهم المشروعة.

واختتم الاعتصام بالتأكيد على الاستمرار في التحركات الشعبية حتى تراجع "الأونروا" عن تقليصاتها، وصون كرامة اللاجئ الفلسطيني وحقوقه المشروعة.