حين تُذكر مرحلة حرب المخيمات ، و حين يُذكر اسم مخيم شاتيلا في أكثر مراحله قسوة ، و في زمنٍ كانت فيه البنادق كثيرة ، و القرارات قليلة ، برز اسم الشهيد القائد الفذ علي أبو طوق بوصفه أحد الرجال الذين وقفوا في قلب العاصفة لا على هامشها ، قائدٌ شكل نموذج عن الفلسطيني المُر ، و اشتد عوده في ساحات المواجهة ، ليصبح واحدًا من أبرز رموز الصمود الفلسطيني في مخيمات لبنان ، و أحد المدافعين الصلبين عن القرار الفلسطيني المستقل حين كان هذا القرار مستهدفًا من أكثر من جهة.

(علي المخيم) رجلٌ من الرجال الذين فهموا مبكرًا أن جوهر الصراع ليس فقط مع الاحتلال ، بل مع كل محاولة لمصادرة القرار الفلسطيني المستقل أو إخضاعه لإرادات خارجية ، من قلعة الشقيف ، حيث تعلّمت الصخور معنى العناد ، إلى شاتيلا ، حيث تحوّل المخيم إلى امتحانٍ للكرامة ، كان علي أبو طوق يمشي والبندقية ليست أثقل من الفكرة ، ولا الفكرة أقل صلابة من الرصاص ، لم يكن يغيّر مواقع عسكرية فحسب ، بل كان يعيد رسم المعنى الحقيقي ل أن الفلسطيني سيد قراره ، حتى و هو محاصر.

مع اشتداد التعقيدات الإقليمية وتحوّل المخيمات إلى ساحات صراع مفتوحة ، تحوّل مخيم شاتيلا إلى ساحة صراع مفتوح على الوجود الفلسطيني ، هناك كان علي أبو طوق حجر العثرة الأكبر أمام القوى التي قادت حربًا انتقامية لإخضاع المخيم وكسر إرادة سكانه ، لم يكن اغتياله حدثًا أمنيًا عابراً ، بل قرارًا سياسيًا هدفه إسقاط نموذج القائد الذي رفض أن تُدار الثورة بالوصاية ، أو أن يتحول المخيم إلى ورقة ضغط.

لم يكن علي أبو طوق حارسًا على بوابة مخيم شاتيلا فقط ، بل كان البوابة نفسها ، حين ضاقت الأزقة بالموت ، و حين أُطبقت الخرائط على المخيم ،فتح هو ثغرة في الجدار اسمها الصمود ، و أعلنها بصوتٍ عالٍ "نحن هنا".

استشهد علي متكئًا على بندقيته ، لا لأنه لم يجد جدارًا يسند ظهره ، بل لأنه كان الجدار ، كان يعرف أن المعركة ليست فقط ضد الاحتلال ، بل ضد كل من أراد للمخيم أن ينحني ، و للثورة أن تُدار بالريموت ، و للشعب أن يعتاد الهزيمة.