في ظل مرحلة إقليمية بالغة الحساسية، تتكثّف فيها المحاولات الرامية إلى تفريغ قضية اللاجئين الفلسطينيين من مضمونها السياسي والقانوني، يأتي قرار المفوض العام لوكالة "الأونروا" القاضي بتقليص ساعات العمل والرواتب في أقاليم عمل الوكالة الخمسة بسبب العجز المالي ليشكّل تطورًا خطيرًا لا يمكن فصله عن سياق أوسع يستهدف مكانةَ "الأونروا" ودورها، بوصفها الشاهد الدولي الحيّ على نكبة شعبنا، وعلى جريمة اقتلاعه المستمرة منذ العام 1948.

 

إنّ ما يُقدَّم اليوم على أنه إجراء مالي أو إداري، يخفي في جوهره مساسًا مباشرًا بوظيفة الوكالة ودورها، وبالحقوق الأساسية للاجئين، إذ لا تنحصر خطورته في انعكاسه على أوضاع الموظفين المعيشية، بل فيما ينطوي عليه من تقليصٍ حتميّ وموازٍ للخدمات الحيوية الأساسية المقدّمة للاجئين، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة، بما يهدّد الاستقرار الاجتماعي داخل المخيمات، ويفتح الباب أمام تراجعٍ تدريجي في مستوى الخدمات، وهو ما يترافق مع محاولاتٍ مرفوضة للمساس بالمناهج التعليمية وشطب اسم فلسطين منها، في استهدافٍ واضحٍ للهوية الوطنية وتزييفٍ للوعي الجمعي لأجيالنا، الأمر الذي يُنذر بتفكيكٍ بطيء لوظيفة الوكالة من داخلها، وهو ما يثير قلقًا وطنيًا وشعبيًا مشروعًا.

 

لقد اتُّخذت منذ مطلع العام الحالي سلسلة قرارات جاء القرار الأخير في سياقها، ما يعزّز القناعة بأنّ ما يجري إنما يندرج في إطار مسار سياسي يستهدف "الأونروا" بوصفها الشاهد الدولي الوحيد على نكبة شعبنا، ومحاولة الالتفاف على صفة اللاجئ وتصفية حق العودة، عبر إنهاك الوكالة ودفعها تدريجيًا نحو نقل صلاحياتها إلى جهات أخرى، ضمن رؤية تضمن تنصُّل الاحتلال من جريمة النكبة، وإرساء معادلة خطيرة قوامها: لا لجوء، لا نكبة.

 

وانطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية، تُعلن حركة "فتح" - لبنان وقوفَها الكامل إلى جانب موظفي "الأونروا" وحقوقهم المشروعة، وإلى جانب اللاجئين الفلسطينيين في معركتهم من أجل صون كرامتهم وحقوقهم الحياتية، وتؤكّد أنّها ستتّخذ، بالتعاون مع القوى والفعاليات الوطنية، خطوات تصعيدية تدريجية ومدروسة، تهدف إلى حماية حقوق الموظفين واللاجئين، وضمان استمرار خدمات الوكالة وصون وجودها وفق تفويضها الأممي، داعيةً إدارة الوكالة إلى التراجع عن هذا القرار، والعمل الجاد على تأمين تمويلٍ مستدام، بدل تحميل اللاجئين والموظفين كلفة أزمات لم يكونوا طرفًا في صنعها.

 

كما تؤكّد أنّ المساس بـ"الأونروا" هو مساسٌ مباشر بحقوق اللاجئين، وفي مقدّمتها حق العودة الذي لا يسقط بالتقادم، وتجدّد تمسّكها بدور الوكالة وفق تفويضها الأممي، وتدعو المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية بما يضمن استمرار خدمات "الأونروا" إلى حين عودة اللاجئين إلى ديارهم، انسجامًا مع قرارات الشرعية الدولية، مشدّدةً على أنّ حركة "فتح" في لبنان كانت وستبقى صمّام الأمان لقضية اللاجئين، ولن تسمح بمرور أي مؤامرة تستهدف تصفية "الأونروا" كشاهدٍ على حق العودة، تحت مظلّة القيادة الفلسطينية برئاسة سيادة الرئيس محمود عبّاس.

 

حركة "فتح" - لبنان