في إطار التمسك بالذاكرة الوطنية واستحضار معاني الثورة ومسؤولياتها التاريخية، نظمت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح منطقة صيدا / شعبة صيدا مهرجانا سياسيا فنيا، إحياء للذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، ويوم الشهيد الفلسطيني، والذكرى الخامسة والثلاثين لاغتيال القادة الشهداء القائد المؤسس صلاح خلف أبو إياد وهايل عبد الحميد أبو الهول وفخري العمري أبو محمد، اليوم الجمعة 16 كانون الثاني 2026 في مقر حركة فتح شعبة صيدا.


تقدم الحضور سعادة سفير دولة فلسطين في لبنان د. محمد الأسعد ممثلا بالسيد سمير أبو عفش، وأمين سر حركة فتح في لبنان د. رياض أبو العينين وأعضاء قيادة الحركة في لبنان، وأمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا اللواء ماهر شبايطة إلى جانب أعضاء قيادة المنطقة ومسؤولي المهام والمكاتب الحركية، وأمناء سر الشعب التنظيمية، وممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا، وأمناء سر الاتحادات والنقابات والمؤسسات والمكاتب الحركية في لبنان، ووفد من الهيئة العامة للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان، إضافة إلى حشد جماهيري غفير من أبناء شعبنا الفلسطيني في مدينة صيدا.
وكان في استقبال الوفود أمين سر حركة فتح شعبة صيدا مصطفى اللحام وأعضاء قيادة الشعبة وكوادرها.

بدأت فعاليات المهرجان بدقيقة صمت إجلالا لأرواح شهداء الثورة الفلسطينية المعاصرة، أعقبها تلاوة سورة الفاتحة على أرواحهم، ثم عزف للنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، ونشيد حركة فتح في مشهد جسد الوفاء والارتباط بالهوية الوطنية.

بعد ذلك، ألقى عريف المهرجان عضو قيادة حركة فتح منطقة صيدا محمد صالح كلمة افتتاحية وجدانية، استلهمت روح المناسبة، وعبرت عن المعاني السامية للتضحية والفداء، ومكانة الشهداء في قلب مسيرة الثورة الفلسطينية.

وتخلل المهرجان كلمة بالمناسبة ألقاها أمين سر قيادة حركة فتح في لبنان د. رياض أبو العينين، أكد فيها أن الشعب الفلسطيني يجتمع في حضرة الدم والذاكرة لإحياء ثلاث مناسبات وطنية تختصر حكاية فلسطين وتجسد إرادة شعب انتزع حضوره من قلب النكبة، وصاغ من معاناته مشروعا وطنيا ومن تضحياته طريقا ثابتا نحو الحرية.
وأشار أبو العينين إلى أن الذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح شكلت محطة مفصلية أعادت فلسطين إلى خارطة الجغرافيا والسياسة بعد محاولات طمسها، وحملت راية المشروع الوطني الفلسطيني، وأسهمت مع منظمة التحرير الفلسطينية في بلورة هوية كفاحية جامعة، حافظت على وحدة الشعب الفلسطيني واستقلالية قراره الوطني بعيدا عن التبعية والارتهان، مؤكدا أن فلسطين ستبقى قضية وطنية غير قابلة للاختزال أو المصادرة أو الاستبدال.
وفي سياق متصل، شدد على أن ذكرى يوم الشهيد الفلسطيني تمثل مناسبة لتجديد العهد مع قوافل الشهداء الذين رسموا بدمائهم ملامح طريق الكفاح، وجعلوا من تضحياتهم وقودا لاستمرار القضية حتى تحقيق أهدافها الوطنية.
وتوقف أبو العينين عند الذكرى الخامسة والثلاثين لاغتيال القادة الشهداء الثلاثة صلاح خلف أبو إياد، وهايل عبد الحميد أبو الهول، وفخري العمري أبو محمد، الذين اغتالتهم يد الغدر في تونس عام 1991، معتبرا أن اغتيالهم شكل محاولة للنيل من جوهر المشروع الوطني الفلسطيني واستهداف وحدة القرار الوطني وكسر مدرسة الالتزام والانضباط التي شكلت ركيزة أساسية من ركائز الثورة الفلسطينية المعاصرة.
وأكد أن الشهيد القائد أبو إياد كان عقل الثورة وضميرها الحي وصمام أمان وحدتها الداخلية، حيث آمن بأن وضوح الهدف شرط للانتصار، وبأن الانتماء إلى حركة فتح هو التزام أخلاقي قبل أن يكون موقعا تنظيميا، مشددا على أن وحدة الصف والقرار الوطني الفلسطيني المستقل يشكلان خطا أحمر لا يمكن المساس به.
كما أشاد بدور الشهيد أبو الهول الذي جمع بين الرؤية السياسية والعمل التنظيمي، وأسهم في ترسيخ حضور حركة فتح ومؤسساتها في أكثر من ساحة، وكان للبنان دور شاهد على إسهاماته في حماية أمن الثورة وصون المخيمات الفلسطينية وتعزيز ثقافة المسؤولية والانضباط الوطني.
واستذكر كذلك الشهيد القائد أبو محمد العمري، أحد مؤسسي جهاز الأمن والرصد وأعمدة جهاز الأمن الموحد، الذي عمل بصمت وثبات حتى ارتقى شهيدا وهو يفدي بجسده رفاق دربه، لتختلط دماؤهم وتشكل ملحمة وفاء خالدة في مسيرة الثورة.
وفي ظل التحديات الراهنة، أكد أبو العينين أن الشعب الفلسطيني يواجه حرب إبادة وتحديات وجودية في الوطن والشتات، ومحاولات متواصلة لضرب حق العودة وشواهد اللجوء، مجددا التأكيد على أن حركة فتح في لبنان ستبقى قلعة الوفاء للشهداء، وعلى رأسهم الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات، ومتمسكة بقيادة سيادة الرئيس محمود عباس بوصفه عنوان الشرعية الوطنية وحارس القرار الفلسطيني المستقل.
وشدد على التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، والدفاع عن الثوابت الوطنية المتمثلة في الحرية والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وختم بالتأكيد على أن حركة فتح، بما تحمله من إرث نضالي في مخيمات الشتات التي شكلت ولا تزال خزان الثورة، تجدد العهد للشهداء بأن تبقى فلسطين البوصلة، وأن تبقى تضحيات القادة الثلاثة أمانة في أعناق الأجيال، حتى يرفرف علم فلسطين فوق أسوار القدس ومآذنها وكنائسها.

وتخلل برنامج المهرجان فقرات فنية وثقافية وطنية عكست روح المناسبة ورسالتها النضالية، حيث قدم الفنان وليد سعد الدين قصيدة ثورية جسدت معاني الصمود والتشبث بالحقوق الوطنية.
كما شاركت فرقة القدس للتراث بتقديم وصلتين فنيتين فلكلوريتين شعبيتين، استحضرتا الموروث الوطني الفلسطيني الأصيل، وجسدتا الهوية الثقافية والتراثية في مواجهة محاولات الطمس.
واختتمت الفقرات الفنية بوصلة زجلية قدمها الشاعر محمد قادرية، عبر من خلالها عن معاني الوفاء للشهداء والتمسك بالثوابت الوطنية.

وتكاملت الفقرات الفنية والثقافية للمهرجان مع البعد التنظيمي والوطني، حيث وفي السياق ذاته، كرمت شعبة صيدا ممثلة بأمين سرها مصطفى اللحّام ثمانية عشر عضوا من الأخوات والإخوة في الشعبة، تقديرا لجهودهم المخلصة وعطائهم المتواصل في صفوف حركة فتح، ولدورهم الفاعل في ميادين العمل التنظيمي والاجتماعي والثقافي.
وأكدت الشعبة أن هذا التكريم يأتي تثمينا لروح الالتزام والانتماء، وتكريسا لاستمرارية النضال الوطني الجمعي.