كما في كل عام، يحل السابع من كانون الثاني، يوم الشهيد الفلسطيني، محمّلًا بذاكرةٍ وطنيةٍ لا تشيخ، ودلالاتٍ تتجاوز الذكرى، لتشكّل محطة وطنية جامعة تُعيد الاعتبار لمعنى التضحية في سبيل فلسطين. هو يومٌ تتجدّد فيه المعاني العميقة للوفاء، وتُستحضَر فيه البدايات الأولى للثورة الفلسطينية المعاصرة، حين ارتقى شهيدها الأول أحمد موسى سلامة بعد تنفيذ عملية نفق عيلبون، مُعلنًا أنّ درب "فتح" كُتبَ منذ اللحظة الأولى بدمٍ طاهر، وأنّ التضحيات الصادقة كانت وما زالت عماد مشروعنا الوطني.

ويحلّ يوم الشهيد الفلسطيني هذا العام فيما يتعرّض شعبنا في الوطن لأقسى أشكال العدوان والاستهداف، من قتلٍ وتهجيرٍ وحصارٍ وتدميرٍ ممنهج، في محاولةٍ لكسر الإرادة الوطنية وفرض وقائع جديدة على الأرض. غير أنّ دماء الشهداء، التي لا تزال تسيل دفاعًا عن الحق الفلسطيني، تؤكّد أنّ شعبنا باقٍ على أرضه، متمسّك بثوابته، وأنّ الذاكرة الوطنية التي صانها الشهداء ستظل حاضرة في مواجهة كل محاولات الطمس والإلغاء، لتبقى فلسطين حيّة في ضمير العالم أجمع.

وفي هذه المناسبة الوطنية الجامعة، نؤكّد أنّ مسيرتنا النضالية المتواصلة هي الامتداد الطبيعي لنهج شهدائنا الأبرار، وعلى رأسهم القائد المؤسّس ياسر عرفات، الذي جعل من "فتح" هويةً وطنية جامعة، وحمل القضية الفلسطينية إلى العالم بصلابة الموقف ووضوح الرؤية، لتستمر هذه المسيرة الكفاحية اليوم بقيادة سيادة الرئيس محمود عبّاس، حارس الشرعية الوطنية، وحامل أمانة الشهداء بكل صلابة في وجه كل المؤامرات، الساعي بثبات وحكمة إلى حماية المشروع الوطني الفلسطيني، وصون القرار الوطني المستقل، وتعزيز وحدة الموقف الفلسطيني في مرحلة شديدة التعقيد.

وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية والتاريخية، نجدّد في حركة "فتح" - لبنان تمسّكنا بمسيرة شهدائنا الأبرار، وحفظ أمانتهم، والالتزام بالمبادئ والأهداف التي انطلقت من أجلها الثورة الفلسطينية المعاصرة، إيمانًا بأنّ الوفاء للشهداء لا يكون بالشعارات، بل بصون الوحدة الوطنية باعتبارها وصيّتهم الأسمى، وبترسيخ ثقافة الشراكة والتكامل، وتوارث راية النضال من جيلٍ إلى جيل، لتبقى الثورة فعلًا متجددًا في الوعي والمسؤولية الوطنية.

كما نُبرق بتحية إجلالٍ وتقدير لكل من وقف إلى جانب فلسطين وضحى من أجل عدالتها، مستذكرين بفيض من الوفاء والاعتزاز شهداء الشعب اللبناني الشقيق الذين امتزجت دماؤهم بدماء أبناء شعبنا على طريق فلسطين، وفي مقدمتهم الشهيد خليل عز الدين الجمل، أول شهيدٍ لبناني في صفوف حركة "فتح" والثورة الفلسطينية المعاصرة، ونحيّي أرواح كل الشهداء من الأحزاب والقوى اللبنانية الذين قدّموا التضحيات دفاعًا عن فلسطين والعروبة.
وفي هذا المقام نؤكد حرصنا الدائم على الحفاظ على مصالح شعبنا في المخيمات وأمن واستقرار لبنان الشقيق، وتعزيز أواصر الأخوّة اللبنانية الفلسطينية، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين، ويحفظ كرامة اللاجئ الفلسطيني حتى عودته إلى دياره.

في يوم الشهيد الفلسطيني، نؤكّد أنّ شهداءنا هم رموز عزّتنا وكرامتنا، وعلى نهجهم تواصل "فتح" مسيرة النضال بكل أشكاله، وفيةً لتضحياتهم، متمسكةً بحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، لا تحيد عن الدرب ولا تستكين حتى انتزاع حريتنا واستقلالنا، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين إلى الديار التي هُجّروا قسرًا منها.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
والحرية لأسرانا الأبطال القابعين خلف قضبان القهر،
والشفاء لجرحانا الميامين،
وإنها لثورةٌ حتى النصر.

حركة "فتح" - لبنان