في زمنٍ تتكاثر فيه المنابر وتضيع البوصلة، يبقى للإعلام الملتزم مكانه العالي؛ ذاك الذي لا يلهث خلف اللحظة، بل يصنع الوعي، ولا يساوم على الحقيقة، بل يحملها أمانةً وطنية. هنا، حيث تتقاطع الكلمة مع الفعل، تبرز قناة فلسطيننا لا كفضائية عابرة، بل كمنبر وطني، وذاكرة حيّة، وصوتٍ يعرف موقعه في معركة الرواية والهوية.
ومن داخل هذا الفضاء، تتجلى نماذج فتحاوية آمنت بأن الانتماء ليس شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُمارَس، وأن الإعلام جبهة نضال لا تقل شأناً عن أي ساحة أخرى.
وفي مقدمة هذه النماذج، يبرز المناضل يوسف الزريعي، ابن حركة فتح، والأمين على رسالة الفضائية، والحارس الواعي للكلمة الفلسطينية.
"العقيدة الفتحاوية: من التأطير إلى صناعة الإنجاز"
ليس كل من انتسب إلى فتح فتحاوياً بالمعنى العميق، فالفارق كبير بين انتماء شكلي، وعقيدة راسخة تسكن الوعي وتوجّه السلوك. الفتحاوي المؤطَّر بعقيدة الحركة هو ذاك الذي يرى في فتح مشروعًا تحررياً شاملاً، لا موقعاً مؤقتاً ولا امتيازاً شخصياً.
التأطير الحقيقي يصنع إنساناً قبل أن يصنع كادراً، ويُنتج فعلاً قبل أن يُراكم شعارات. وهو ما ينعكس إنجازاً للحركة، وثباتاً للوطن، ونقاءً في الموقف.
من هنا، يصبح الإعلام أداة وعي، لا وسيلة تلميع، وتتحول الشاشة إلى مساحة مقاومة ثقافية تحفظ الرواية، وتحصّن الذاكرة، وتمنح أبناء المخيمات حقهم في الصوت والصورة.
في هذا الإطار، قدّم يوسف الزريعي نموذجا للفتحاوي الذي لم يفصل بين التنظيم والإعلام، ولا بين الكلمة والموقف، فحمل الرسالة بوعي، وأدار المنبر بمسؤولية، وجعل من فلسطيننا امتداداً لعقيدة فتح، لا خروجاً عنها.
"يوسف الزريعي: نموذج يُثبت أن التكريم شكلٌ من أشكال الوفاء"
الأوطان لا تُبنى بالمصادفة، بل بالقدرة على قراءة نماذجها، والاعتراف بكفاءاتها، ومنح الثقة لمن يستحق. وعندما تظهر شخصيات وطنية تعمل بصمت، وتنجز بصدق، يصبح دعمها واجبًا أخلاقيًا وتنظيميًا، لا مجاملة ولا استثناء.
إن إتاحة المجال أمام يوسف الزريعي لتحمّل مسؤوليته في فضائية فلسطيننا، ليس تكريماً فردياً بقدر ما هو تكريس لثقافة صحيّة داخل حركة فتح؛ ثقافة تؤمن بأن الإنجاز يُكافأ، وأن الأمانة تُحمَل، وأن المواقع تُسلَّم لأصحابها الطبيعيين.
هكذا نكافئ الأبطال: بالثقة، وبالمسؤولية، وبمنحهم المساحة لتتويج إبداعهم إنجازاً جماعياً. وهكذا نبني أوطاناً من انتمائهم، لا من أسمائهم، ومن عطائهم، لا من خطاباتهم.
"إلى فتح في لبنان والمخيمات: كونوا الامتداد لا الظل"
إلى أبناء فتح في لبنان، في المخيمات والشتات، يا حراس الذاكرة، وحملة الحلم في المنافي…
كونوا أوفياء لعقيدتكم، ففتح لم تكن يوماً مجرد حركة سياسية، بل مدرسة وعي، ومسؤولية تاريخية. احموا مؤسساتكم، وساندوا نماذجكم المخلصة، وكونوا جزءاً من مشروع البناء لا شهوداً عليه. فالمخيمات لا تحتاج خطباً، بل قدوة، ولا تنتظر شعارات، بل فعلاً وطنياً صادقاً.
"هكذا يُصان الإعلام، وهكذا تُبنى الأوطان"
تبقى قناة فلسطيننا شاهداً على أن الإعلام، حين يُدار بأيدٍ أمينة، يتحول إلى مساحة كرامة، ومنصة وعي، وجبهة دفاع عن الحقيقة الفلسطينية. ويبقى المناضل يوسف الزريعي مثالاً للفتحاوي الذي فهم الانتماء فعلاً يومياً ، وحوّل الموقع إلى أمانة، والكلمة إلى موقف.
هكذا تُصان الحركات بأبنائها، وتُبنى الأوطان بمن يؤمنون بها، ويُكتب للتاريخ أن فتح، حين تختار أبناءها، تختار فلسطين.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها