في عرسٍ فتحاوي وطني جامع، أحيت جماهير شعبنا الفلسطيني الذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة انطلاقة حركة "فتح" فرغم قسوة الظروف وصعوبة المرحلة، جاءت هذه الذكرى لتؤكد أن جذوة الثورة لا تنطفئ وأن العهد الذي قطع منذ الرصاصة الأولى ما زال حيًا في وجدان الفتحاويين وأبناء شعبنا في الوطن والشتات.
وفي الوقت الذي يرزح فيه شعبنا تحت وطأة حرب إبادة جماعية وتدمير شامل وتجويع ممنهج في غزة الحبيبة، ويتعرض في الضفة الغربية لاقتحامات يومية واعتقالات ومصادرة للأراضي وتوسع استيطاني وحرق للممتلكات، ويواصل المستوطنون اقتحام المسجد الأقصى المبارك، ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من أوضاع اجتماعية وإنسانية قاسية، خرجت جماهير المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان لتقول كلمتها بالفعل قبل القول، نحن أبناء "فتح"، أبناء الثورة، أبناء المشروع الوطني الفلسطيني، من مخيم الرشيدية وشقيقيه البص وبرج الشمالي وتجمعات الساحل وصور، مرورًا بمخيمات صيدا وبيروت وطرابلس، وصولًا إلى البقاع، شهدت هذه المخيمات والتجمعات إيقاد شعلة الانطلاقة الحادية والستين بمشاركة جماهيرية حاشدة لتجسد أبهى صور الوفاء لمسيرة الثورة الفلسطينية الممتدة منذ عام 1965؛ مسيرة الشهداء والأسرى والجرحى، مسيرة الصمود والتحدي والإصرار.
وحمل هذا العرس الفتحاوي الكبير رسالة واضحة للقريب والبعيد: هذه هي "فتح" صاحبة الطلقة الأولى، وحامية المشروع الوطني الفلسطيني، وحارسة القرار الوطني المستقل، وعمود الخيمة الفلسطينية، وهذه هي منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا والمعترف بها عربيًا ودوليًا، والتي شكّلت وستبقى الإطار الجامع لنضال شعبنا حتى تحقيق أهدافه الوطنية المشروعة، وفي مختلف المناطق وخلال هذه المناسبة الوطنية المجيدة أكدت قيادات حركة "فتح"، على الثوابت الوطنية وخيارات الحركة وفي مقدمتها إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية بوصفها المدخل الحقيقي لمواجهة التحديات الراهنة والعمل صفًا واحدًا لوقف الحرب الإسرائيلية الغاشمة على قطاع غزة، والشروع في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، ووقف العدوان المتواصل على الضفة الغربية ومخيماتها، والاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك، وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها.
لم تكن الذكرى الحادية والستون مناسبة احتفالية فقط، بل تجديدًا للعهد والقسم ورسالة صمود وإصرار بأن شعبنا مهما اشتدت المؤامرات وتكاثفت التحديات سيبقى متمسكًا بخياره الوطني وبثورته وبحركة "فتح" رائدة النضال الفلسطيني حتى تحقيق الحرية والاستقلال والعودة، وأكدت الحشود الجماهيرية التي ملأت المخيمات والتجمعات رغم الألم والجراح وفاءها للشهداء والأسرى والجرحى، وجدّدت العهد للأجيال القادمة بأن طريق الثورة مستمر، وأن راية "فتح" ستبقى مرفوعة تحمي المشروع الوطني الفلسطيني وتصون القرار المستقل وتقود شعبنا بثبات نحو النصر، كما شددت هذه الذكرى على أن وحدتنا الوطنية هي سلاحنا الأقوى وأن الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها الشرعية يشكل صمام الأمان لمسيرتنا النضالية، هكذا كانت "فتح"، وهكذا ستبقى، ثورة شعب، وإرادة وطن، وقصة نضال لا تنتهي إلا بالحرية والاستقلال وعودة اللاجئين.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها