أبناء شعبنا الفلسطيني الأبيّ، حَمَلَة رسالة الثورة والحرية، 
واحدٌ وستون عامًا مرّت على تجربة النضال وتراكم الوعي الوطني، ومسيرةٍ طويلة خاضتها حركة "فتح" بوصفها فعلًا تاريخيًّا حيًّا، لا شعارًا عابرًا ولا رد فعلٍ عفوي. ففي ليلة الفاتح من كانون الثاني عام 1965، كانت اللحظة التي قرّر فيها الموت أن يفسح الطريق للحياة، واللحظة التي استحال فيها الرماد في خيام اللجوء بارودًا يُعلِن ميلادَ حركة الكل الوطني الفلسطيني، والمشروع الوطني الجامع، الذي نقل قضيتنا الوطنية من أروقة الإغاثة إلى ميادين الثورة، مُثبتًا للعالم أنّ لشعبنا إرادةً لا تُقهَر، وحقًّا لا يُمس، وأنّ فلسطين قضية تاريخٍ وهُويةٍ وحضارة، تتجاوز الزمان والمكان.

أيها الأوفياء لفلسطين وقضيتها،
لقد كانت "فتح"، منذ لحظة تأسيسها، حركةَ الشعب بأسره. حمَلَت همّ الفلسطيني في الوطن والمخيم والمنافي، ورسّخت حضور فلسطين على خارطة السياسة الدولية، وجعلت من قضيتنا رمزًا عالميًا للحق المشروع تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثّل الشرعي والوحيد لشعبنا، وبرنامجها الوطني والتزاماتها السياسية والدولية.

لذا، لم تكن المؤامرات التي أحاقت بها عابرة، بل رافقت مسيرتها منذ البدايات، استهدفت هويتها الجامعة، ودأبت على محاولة ممارسة الاستبدال والإلغاء والتشكيك بحقها وبمكانتها، بَيْدَ أنّ "فتح" التي راكمت التجربة النضالية وقدّمت المصلحة الوطنية العليا على كل اعتبار، خرجت في كل مرة أكثر صلابة، لأنها نبض الشعب الذي لا يساوم، وحركة التحرير التي لا ترهن إرادتها لأية إملاءات أو مصالح.

إنّنا ونحن نوقد شعلة العام الحادي والستين، ندرك حجم الثقل الذي يرزح تحت وطأته مشروعنا الوطني في خضم مرحلة تتكثّف فيها التحديات وتتعدد فيها المشاريع الهادفة إلى تصفية وجودنا وحقوقنا، وضرب قرارنا الوطني المستقل الذي عمّدته "فتح" بدماء الشهداء والأسرى والجرحى.
 فمن غزة التي تفيض دمًا وصمودًا أسطوريًا في مواجهة حرب الإبادة، إلى القدس التي تتصدى للتهويد، فالضفة التي تقارع التغول الاستيطاني، وصولاً إلى لبنان، حيثُ قلاع الشتات، خزّان الثورة وضمير العودة، تتجسد وحدة المعركة ووحدة المصير، في مواجهة مخطط متكامل لشطب قضيتنا، غير أن عزيمتنا ستبقى الدرع الحامي لثوابتنا، وثقتنا بقيادتنا الوطنية هي البوصلة الحقيقية التي توجهنا وسط العواصف.

وفي هذه المناسبة المجيدة نجدّد تأكيد الموقف الثابت لحركة "فتح" برفض أية مشاريع تستهدف وحدانية التمثيل الفلسطيني أو تسعى لإيجاد بدائل للشرعية. فلا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة. ومن هنا، نطالب بوقف العدوان فورًا وتنفيذ بنود وقف إطلاق النار، مشددين على أنّ "اليوم التالي" في غزة هو يوم فلسطيني بامتياز، تُدار فيه الأرض والشعب والمؤسسات تحت مظلة منظمة التحرير، قطعًا للطريق على أية وصاية خارجية أو مشاريع التفافية.

إنّ معركتنا اليوم ليست معركة جغرافيا فقط، بل معركة تمتد إلى ما هو أبعد من الميدان، لتطال جوهر المشروع الوطني الفلسطيني برمّته، وفي القلب منه قضية اللاجئين وحق العودة، التي تُستهدَف بالتوازي مع استهداف تمثيلنا وشرعيتنا.
واتصالاً بهذا الموقف، فإنّ "فتح" تجدّد رفضها كل المساعي الهادفة لتقويض دور وكالة "الأونروا" التي نتمسك بها كشاهدٍ سياسي حيّ على النكبة، ونحذر من أن المساس بالوكالة هو مساس بجوهر قضية اللاجئين وتصفية لقضيتهم، مطالبين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته كاملة في توفير الدعم المالي اللازم لها ولضمان ديمومة خدماتها.

أبناء شعبنا الفلسطيني الأبيّ،
 إننا اليوم، في الذكرى الـ٦١ للانطلاقة، نجدد العهد بالسير على خطى القائد المؤسس الشهيد الرمز ياسر عرفات، الذي علّمنا أن فلسطين ليست للمساومة، ولا تقبل التجزئة، ولا خيار لنا إلا البقاء فيها وعليها. كما نجدد الثقة والالتفاف حول حامل الأمانة، سيادة الرئيس محمود عبّاس، في دفاعه الصلب عن الثوابت وحمايته للقرار الوطني المستقل، وقيادة سفينتنا الوطنية وسط العواصف بحكمة واقتدار نحو بر الحرية والاستقلال.

وفي هذه الذكرى نعلنها مدوية: هنا باقون.. باقون على أرضنا، وباقون على ثوابتنا، أوفياء لحق العودة، فالبقاء والثبات هما قدر الأحرار، وفلسطين لن تكون إلا لأصحاب الأرض، الصامدين فوق ترابها، والحاملين لمفتاح العودة في قلب كل مخيم وبيت يورث صغاره العهد بأنّ العودةَ حق لا يسقط بالتقادم، وأنّ الدولة الفلسطينية المستقلة هي قدرنا الحتمي الذي نمضي نحوه بثبات. 

إنّ حركة "فتح" في لبنان، وهي تُحيي ذكرى انطلاقتها الحادية والستين، تؤكّد التزامها الكامل بخيار الوحدة الوطنية، وصون وجود شعبنا ومكتسباته ومنجزاته الوطنية، ونضالها من أجل الحقوق الإنسانية والاجتماعية لشعبنا اللاجئ في لبنان، في إطار احترام سيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، مجددةً العهد بأن تبقى مخيماتنا عامل أمن واستقرار في لبنان، وعناوين للعودة لا بديل عنها، ومعاقل للصمود والهوية الوطنية، وأن تظلّ شعلتنا وهّاجة مُتقدة حتى يرفع شبل من أشبالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس وأسوار القدس.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
والحرية لأسرانا البواسل
والشفاء لجرحانا الميامين
وإنّها لثورةٌ حتّى النّصر والعودة

حركة "فتح" - لبنان