جماهير شعبنا الفلسطيني الصابر في مخيمات العزة والكرامة..
في ظلّ المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها قضيتنا الوطنية، وما تشهده من تحديات متصاعدة تستهدف وجود "الأونروا" ودورها الإنساني ورمزيتها السياسية، تجدّد حركة "فتح" في لبنان تأكيدَ موقفها الوطني الثابت في حماية وجود "الأونروا" واستمرار عملها وخدماتها، باعتبارها شاهدًا أمميًّا حيًّا على جريمة اقتلاع شعبنا من أرضه، وأحد تجليات المسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم غير القابلة للتصرّف، وفي مقدّمها حق العودة وفق القرار 194.
وانسجامًا مع هذا الموقف الجوهري، وانطلاقًا من مسؤوليتنا السياسية والتاريخية في الدفاع عن ثوابت شعبنا وحقوقه غير القابلة للتصرّف، وإدراكًا منّا لحجم المعاناة الإنسانية التي يرزح تحت وطأتها شعبنا الفلسطيني اللاجئ في لبنان، فإنّنا نطالب إدارة "الأونروا" بالتحرّك العاجل والفاعل مع الأمم المتحدة والدول المانحة لتأمين دعم مالي إضافي ومستدام، يُترجم عمليًا وفورًا في رفع أسقف التغطيات الصحية والعلاجية، وضمان كرامة اللاجئ الفلسطيني وحقه في الرعاية الشاملة، بعيدًا عن أي إجراءات تقشفية تمسّ بالحدّ الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.
إنّ حركة "فتح" وهي تعبّر عن دعمها الواضح والصريح لكل التحركات البنّاءة المطالبة بعودة خدمات "الأونروا" كاملة غير منقوصة، ورفض أي تقليص أو تراجع عن دورها، فإنّما تؤكّد في الوقت نفسه انحيازها الثابت لحقوق شعبنا ومطالبه العادلة، وهو انحيازٌ نابعٌ من موقع وطني مسؤول يرى في كرامة اللاجئ الفلسطيني خطًا أحمر لا يقبل التأويل أو المساومة.
وفي هذا الإطار، نشدّد على أنّ "الأونروا"، وإن اعترى أداءها بعض القصور، فهي كانت وستبقى استحقاقًا قانونيًّا وشاهدًا أمميًّا لا يُستبدَل ولا يُفرّط به، فالمؤامرة التي تستهدف وجودها اليوم هي ذاتها التي تستهدف حق العودة، وأي تقويض لصلاحياتها أو استهداف لوجودها يشكّل خدمةً مباشرة للمشاريع الهادفة إلى شطب قضية اللاجئين وإنهاء بعدها السياسي. وانطلاقًا من ذلك، فإنّ موقفنا يقوم على النقد البنّاء والحرص المسؤول الهادف إلى تطوير الخدمات وصونها، وقطع الطريق على المتربّصين الذين يتّخذون من تقصير الخدمات ذريعة لإنهاء دور الوكالة وشطب رمزيتها.
وختامًا، نؤكّد أنّنا في حركة "فتح" سنبقى الحارس الأمين لمشروعنا الوطني، وقرارنا الوطني المستقل، وصون الثوابت التي تقودها الشرعية الفلسطينية بقيادة سيادة الرئيس محمود عبّاس، وسنواصل العمل بكل مسؤولية سياسية ووطنية من أجل تعزيز صمود شعبنا في لبنان، وضمان حياة كريمة لهم، وسنظل المنحازين لحقوقهم، الثابتين على مواقفنا، والأوفياء لكل ذرة تراب في فلسطين، دون تراجع، ودون مساومة، ودون التباس.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها