أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد في الوطن والشتات،

في الوقت الذي تخوض فيه قيادتنا الفلسطينية، وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس، معركة الوجود والبقاء دفاعًا عن حقوق شعبنا وثوابته الوطنية، وتتعرض فيه قضيتنا لأعتى مؤامرات التصفية والتهجير، تطلّ علينا من جديد أبواق الفتنة المأجورة بحملة منظَّمة تقودها مواقع ومنصّات معروفة بعدائها للشرعية الفلسطينية، تحت عناوين مضلِّلة ومفبركة، في محاولة خسيسة للزجّ باسم الممثّل الخاص لسيادة الرئيس محمود عباس، الأخ ياسر عباس، في مزاعم باطلة تتعلّق بملف عقارات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، خدمةً لأجندات مشبوهة لا تخدم إلا أعداء القضية، وبأسلوب مبتذَل ورخيص يفتقر إلى الحدّ الأدنى من المهنية والمسؤولية الوطنية.

إننا في حركة "فتح" - لبنان، وإذ نتابع ببالغ الاستهجان والغضب هذه الهجمة الكيدية المسعورة، نؤكّد أنّ هذه الهجمة من حيث الأهداف والتوقيت ليست مجرّد تضليل عابر، بل مؤامرة محسوبة الأهداف والتوقيت، ترمي إلى إثارة البلبلة في صفوف أبناء شعبنا، وبثّ الشكوك، وطعن الشرعية الوطنية الفلسطينية في لحظة سياسية دقيقة، عبر ادعاءات عارية من أي دليل قانوني أو وثيقة رسمية، قائمة على الأكاذيب والتخيلات المفبركة، في مسعى مكشوف للتشويش على الدور التاريخي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، وضرب ثقة الجماهير بقيادتها ومؤسساتها الوطنية.

وفي هذا السياق، تؤكّد حركة "فتح" في لبنان، وبوضوح لا لبس فيه، أنّ لا علاقة للأخ ياسر عباس من قريب أو بعيد بملف عقارات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وأن ما يُروَّج استنادًا إلى منشورات على صفحة السفير السابق وسرد لوقائع تعود إلى عام 2009، ليس سوى تضليل متعمَّد، إذ إن الأخ ياسر عباس لم يكن متواجدًا في لبنان في تلك الفترة أصلًا، ولم يتولَّ أي مهمة أو دور له صلة بهذا الملف، ما يدحض هذه الافتراءات من أساسها، ويفضح محاولات ربط اسمه بملف لا يمتّ إليه بصلة.

ومن باب وضع الأمور في نصابها الوطني والقانوني الصحيح، يهمنا إيضاح أنّ أصول منظمة التحرير الفلسطينية خارج الوطن، بما فيها العقارات في لبنان وغيره، ليست ملكًا لأشخاص ولا تُدار بجرّة قلم، بل هي أملاك وطنية مسجّلة باسم الصندوق القومي الفلسطيني، وتخضع لنظام مؤسساتي وقانوني صارم، وآليات رقابة ومساءلة واضحة، ولا يملك أي فرد، مهما كانت صفته أو موقعه، حق التصرّف بها بقرار فردي أو خارج الأطر الرسمية المعتمدة، فهي مقدراتُ شعبنا الفلسطيني، وحمايتُها وصونُها جزءٌ لا يتجزأ من مسؤوليتنا الوطنية تجاه شعبنا وقضيته.

ولكن ورغم فداحة هذه الهجمة، لم يكن مستغربًا، في ضوء ذلك، أن تلجأ الجهات المشبوهة ذاتها إلى هذا الأسلوب الرخيص في التشويه، ردًّا على الحراك الجادّ والمسؤول الذي يقوده الأخ ياسر عباس، من خلال فتح القنوات المغلقة، واللقاءات المكثفة مع القوى والفعاليات اللبنانية والدولية، الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية لأبناء شعبنا اللاجئين في لبنان، والدفاع عن حقوقهم، والوقوف سدًّا منيعًا في وجه مشاريع التوطين وتذويب الهوية الوطنية. فهذه الأصوات المأجورة يزعجها أي حراك وطني فتحاوي يحمي الوجود الفلسطيني من التحلّل والضياع، ويفشل محاولاتها لطعن الشرعية الفلسطينية وتشويه دورها التاريخي.

وعليه، فإننا في حركة "فتح" – لبنان، وإذ نجدّد التفافنا الكامل حول الشرعية الوطنية الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقيادتها برئاسة سيادة الرئيس محمود عباس، نؤكّد أن حركة تعمّدت بالدم والتضحيات، وقدّمت خيرة قادتها وشهدائها دفاعًا عن القرار الوطني المستقل، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه المحاولات البائسة لطعن الشرعية والزجّ بأسماء قيادتنا الوطنية في ملفات مفبركة. ونحذّر جميع الأقلام والمنصّات المأجورة التي تقتات على الفتن من الاستمرار في هذا النهج، فجماهيرنا في المخيمات واعية، وتدرك جيدًا من يقف معها في خندق الدفاع عن الحقوق، ومن يبيعها الأوهام من وراء الشاشات.

فحركة "فتح" والشرعية الوطنية الفلسطينية ستبقيان صمّام الأمان لشعبنا وقضيته، وحارسة الحقوق والوجود والقرار الوطني المستقل، مهما تعاظمت حملات التضليل، ومهما تبدّلت أدواتها ووجوهها، لأن وعي شعبنا، وصلابة مؤسساته، وتاريخ نضاله الطويل، هي الحقيقة التي لا تُباع ولا تُشترى ولا يمكن تزويرها .