قطـاع غزة يشهد واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث حيث ما تزال مئات الآلاف من العائلات بلا مأوى بعد أن دمر العدوان الإسرائيلي منازلهم وشردهم في العراء، وفي ظل انعدام المقومات الأساسية للحياة بات كثيرون يفترشون الأرض الموحلة ويلتحفون السماء الماطرة بلا سقف يحميهم ولا ثياب تقيهم صقيع الشتاء.

 

والاهالي يواجهون أوضاعا معيشية صعبة في مخيمات عشوائية تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، فالأمطار الغزيرة تغمر الخيام المهترئة يعانون البرد الشديد وفقدان الملابس والاغطية والغذاء والدواء محاصرون بين السماء والطين، بعدما فقدوا كل شيء ولم يجدوا سندا أو نصرة توازي حجم الكارثة التي يعيشونها منذ سنتين ونصف تحت القصف والتدمير والتجويع، فلم يسمعوا سوى انتقادات من المجتمع الدولي إزاء الكارثة الإنسانية المكتملة الأركان التي يشهدها القطاع، حيث أن كل أبناء الشعب الفلسطيني في غزة يعيشون ظروفا غير إنسانية في ظل غياب واضح للتحرك الدولي الفاعل وتراجع دور المؤسسات الأممية في تأمين الاحتياجات الأساسية لاكثر من مليون نازح.

 

واليوم يتساءل أبناء غزة أين الإخوة العرب والمسلمين، أين المجتمع الدولي والقانون العدالة، وأين الدعاوى المتكررة بالدفاع عن حقوق الإنسان؟ أسئلة صعبة تتردد بقوة مع كل يوم يمر بينما يتعمق جرح غزة على مرأى ومسمع العالم أجمع، ولكن في ظل هذه الظروف القاسية والمعاناة يبقى أهالي معتمدين على صمودهم فوق أرضهم، وصبرهم وإيمانهم التي يحاولون من خلاله التخفيف من مأساتهم ومعاناتهم المتواصلة، ومع استمرار غياب أفق سياسي للحلول يبدو أن كارثة غزة ستبقى وصمة عار ثقيلة على جبين الإنسانية ما لم يتحرك العالم لإنقاذ من تبقى تحت السماء الماطرة.