كما في كل عام يُطلُّ علينا اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، في التاسع والعشرين من تشرين الثاني، محمّلًا بدلالات عميقة ورمزية خالدة، فهو التاريخ الذي اختارته الأمم المتحدة خصيصًا لأنّه شهد صدورَ قرار التقسيم الجائر رقم 181 عام 1947، ليتحوّل بذلك من ذكرى قرار مهّد للنكبة إلى شاهدٍ أُممي على عدالة قضيتنا وإرادة العالم بإنهاء الظلم التاريخي لشعبنا، وعلى التزام المجتمع الدولي بحقوق شعبنا الوطنية غير القابلة للتصرّف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي مشهدٍ يناقض جوهرَ ودلالاتِ هذا اليوم التضامني، يأتي إحياء المناسبة هذا العام وشعبنا يواجه حرب إبادة جماعية ممنهَجة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، لا سيما في قطاع غزة الصامد، وفي ظل تصاعدٍ غير مسبوق لإرهاب المستوطنين وجرائم الاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية، التي تتعرّض لسياسات ضم واستيطان وتطهير عرقي، تستهدف وجودنا وتهدّد بتقويض كامل فرص السلام وحل الدولتين.
لكن، وعلى الرغم من التحديات التي تُلقي بظلالها على المشهد، تتجلّى بوضوح الجهود المضنية والحثيقة التي يقود دفّتها رئيس دولة فلسطين، السيّد الرئيس محمود عبّاس، لتثبيت حضور فلسطين عبر المحافل الدولية كافةً، مؤكّدًا أنّ النضال السياسي والقانوني جبهةٌ لا تقل أهمية عن صمود شعبنا على الأرض. وقد أسهمت هذه الجهود في توليد ومراكمة زخم دولي متصاعد تجسّد باعتراف 160 دولة بدولة فلسطين، وباتّساع دائرة الإدانة العالمية لجرائم الاحتلال، وإعلاء صوت العدالة في وجه العدوان الإسرائيلي على أبناء شعبنا وأرضنا، بما يمثّل انتصارًا جديدًا لإرادة شعبنا وحقوقه المشروعة، وإدراكًا عالميًا بأنّ السلام لن يتحقق دون إنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس.
وانطلاقًا من هذا الزخم الدولي المتنامي، فإنّنا ندعو الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين بعد إلى المسارعة باتّخاذ هذه الخطوة، كما نجدّد دعوتنا إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياتهم التاريخية والسياسية والإنسانية تجاه شعبنا، مؤكّدين أنّ التضامن الحقيقي لا يكون إلا بوقف فوري للعدوان، وإنهاءٍ شاملٍ للاحتلال ومحاسبته على جرائمه. كما ندعو الدول العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى مواصلة دعمهم لشعبنا والضغط على حكوماتهم لاتّخاذ مواقف عادلة تجاه قضيتنا الفلسطينية تنسجم مع مبادئ العدالة والحرية وحقوق الشعوب.
وفي هذا اليوم العالمي، فإنّنا في حركة "فتح" - لبنان، نؤكّد أنّ صمودَ قيادتنا وشعبنا في الوطن والشتات، وتمسّكهم بالثوابت الوطنية، يشكّلان الضمانة الحقيقية لاستمرار مسيرة التحرّر الوطني، مشدّدين على أنّ الطريق نحو الحرية والاستقلال يمر عبر وحدة الموقف والصف والأرض والشعب، وتحصين البيت الفلسطيني، وصون الشرعية الوطنية المتمثّلة بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، بقيادة سيادة الرئيس محمود عبّاس، وتعزيز العمل السياسي والقانوني والدبلوماسي حتى إنهاء الاحتلال وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها