بأقصى درجات الرفض والاستنكار، تدين حركة "فتح" في لبنان التصريحات التحريضية التي أطلقها ما يُسمّى بوزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، الإرهابي إيتمار بن غفير، والتي دعا فيها صراحةً إلى اعتقال واغتيال سيادة الرئيس محمود عبّاس وقيادتنا الفلسطينية الوطنية، في سابقةٍ خطيرة تمثّل تحريضًا إسرائيليًا مباشرًا على القتل، وانتهاكًا صارخًا لكل القوانين والاتفاقيات والشرائع الدولية.
إنّ هذا الخطاب الإجرامي لا يُعبّر عن رأي فردٍ أو موقف متطرّفٍ فحسب، إنّما يعكس طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تتغذّى على الكراهية والعنف والتنكُّر لحقوق شعبنا، وتعمل بصورة منهجية على محاولات تقويض الشرعية الفلسطينية وفرض قيادة بديلة بالقوة من خلال الإرهاب السياسي، والتهديد العلني، وتكريس الاحتلال كواقع دائم، ووأد أي فرصة لتحقيق السلام. وليس بغريبٍ أن يصدر هذا التصعيد في سياق تطورات الساحة الدولية والتقدم السياسي الذي أحرزته فلسطين بقيادة الرئيس محمود عبّاس على المستوى الدولي، وعلى رأسه الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية وحقوق شعبنا الثابتة، الأمر الذي أثار هستيريا القوى الاستعمارية داخل حكومة الاحتلال ودفعها إلى هذا الخطاب الدموي.
وفي ضوء هذا التحريض الخطير وما يمثّله من تهديد مباشر لرمزية النضال الفلسطيني، فإننا نؤكّد أنّ المسّ برئيس دولة فلسطين، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وقائد الشعب الفلسطيني، هو إعلان حرب على الشرعية الوطنية المستمدة من تضحيات شعبنا وعلى منظمة التحرير الفلسطينية ممثلنا الشرعي والوحيد، وجزء من الهجوم الممنهج على مؤسساتنا السياسية ومحاولة شطب الوجود السياسي والقانوني لشعبنا من فوق أرضه وعلى الساحة الدولية، وهو تجاوزٌ خطيرٌ لا يمكن السكوت عنه.
إنّنا في حركة "فتح" – لبنان، إذ نعلن موقفنا الحاسم والمطلق بالاصطفاف الثابت إلى جانب رمز شرعيتنا سيادة الرئيس محمود عبّاس والقيادة الفلسطينية في مواجهة هذا التحريض الدموي، نؤكد أن استهداف السيد الرئيس وقيادتنا الوطنية هو استهداف لكل فلسطيني، ولكل حرّ يقف في وجه مشروع الإبادة السياسية التي يقودها المتطرّفون في حكومة الاحتلال.
وعليه، ندعو المجتمع الدولي، والإدارة الأميركية، والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لوقف هذا الانفلات الفاشي، ومساءلة قادة الاحتلال على تصريحاتهم التي تُعدّ، وفق القانون الدولي، تحريضًا علنيًا على ارتكاب جريمة. كما نحذّر من أن الصمت الدولي على هذا المستوى من التحريض الإرهابي سيشجّع الاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم في فلسطين والمنطقة، ويمنح المستوطنين غطاءً سياسياً لمزيد من الإرهاب الاستيطاني والاعتداء على أرضنا ومقدساتنا.
إن حركة "فتح" في لبنان، بكل أطرها، ستظل كما كانت دائمًا القاعدة الصلبة التي تحمي القرار الوطني المستقل، وتدافع عن شرعية منظمة التحرير الفلسطينية ورمزيتها، وتواجه أي محاولة للمساس بوحدة القيادة ومكانتها السياسية والتاريخية. كما تؤكد أنّ الردّ الوطني السليم على هذا التغوّل يتطلّب وحدة الموقف الوطني، الذي لا يعد مجرّد خيار بل واجب وطني لحماية منجزاتنا السياسية وترسيخ وجودنا وشرعيتنا على الخارطة الدولية.

حركة "فتح" - لبنان