أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات،
يمر علينا في الخامس عشر من تشرين الثاني من كل عام هذا اليوم الذي يلتقي فيه تاريخ إعلان استقلال دولة فلسطين مع ذكرى رحيل واحدٍ من أنبل فرسانها ورجالاتها الأوفياء، الشهيد القائد معين شبايطة "أبو إياد"، معتمَد إقليم لبنان الأسبق لحركة "فتح"، الذي اغتالته أيادي الغدر والخيانة الآثمة في صيدا في 15-11-1993، وهو يؤدي دوره الوطني بثباتٍ وإيمانٍ ووعيٍ ثوريٍّ لا يلين.

اثنان وثلاثون عامًا مضت على الفقد، وما زال "أبو إياد" حاضرًا في ذاكرتنا الوطنية والتنظيمية، ثابتًا في وجدان أبناء "فتح"، حيًّا في مدارسنا وطلابنا ومؤسساتنا ووجدان كل من أحبه وعرفه أو سمع به.

وفي هذه الذكرى نستحضر السيرة والمسيرة المشرّفة للشهيد القائد معين شبايطة، الذي جسّد نموذجًا للمثقف الواعي، والمناضل الثائر، والمربي الذي جعل من المدرسة خندقَ نضالٍ وحوَّل المعرفة إلى سلاح يضاهي الرصاص في أثره.

لقد كان الشهيد "أبو إياد" وجهًا واحدًا لوجهةٍ وعنوانٍ أوحدٍ هو فلسطين. فهو الذي عاش وترعرع في مخيم عين الحلوة، وحمل منذ نشأته همّ اللجوء، ليحوّله إلى شعلة كفاح وإصرار على بناء الأجيال. فمن خلال عمله مدرّسًا في مدارس الأونروا ثم مديرًا لمدرسة شهداء فلسطين، كان أوّلَ مَن زرع بذورَ الثورة والوعي الوطني في نفوس طلابنا، وافتتح أول ثانوية للطلاب في صيدا وعين الحلوة، إيمانًا بأنّ البناء يبدأ بالوعي، وأنّ العلم ميدانُ نضالٍ لا يقل أهميةً عن سواه.

ومنذ بداية التحاقه بحركة "فتح" وعبر مسيرته التنظيمية التي تدرّج فيها ليصبح معتمَد إقليم لبنان، كان "أبو إياد شبايطة" صمامَ الأمان لوحدة الحركة في الساحة اللبنانية، والقائد الصلب المفعَم بالعنفوان الذي لم يتوانَ أو يتأخّر يومًا عن خوض معارك الدفاع عن قضيتنا وحركتنا العملاقة في وجه الاحتلال ميدانيًا وسياسيًّا. ولم تنثنِ عزيمتُه رغم استهدافه ومحاولات اغتياله وتعرُّضه للأسر في سجن أنصار، إذ صنعَ من معتقله مدرسةً أدّى فيها دور الأب والمعلّم للأسرى من إخوانه.

لقد ظنّت أيدي الغدر والخيانة أنّ اغتيال الشهيد القائد معين شبايطة يمكنه إسكات الصوت الوطني
وإضعاف حركة "فتح" في لبنان، ولكنّها نسيت أنّ "أبو إياد" برؤيته وحكمته أرسى مدرسةً نضالية خلّدت إرثه ورسالته، وها هي حركتنا الرائدة، باقية على عهده، متمسّكة بنهجه، وبنهج القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات، ملتفّة حول قائدها الرئيس محمود عبّاس، الذي واصل مسيرة دعم التعليم لأبناء شعبنا في لبنان إيمانًا بأنّ بناء الإنسان هو أساس التحرير، تمامًا كما آمن به شهيدنا المربّي.

يا أبناء فتح وجماهير شعبنا الصامد،
في زمن تشتد فيه التحديات على قضيتنا، ومع استمرار العدوان على أهلنا في غزة والضفة والقدس، فإنّنا اليوم في حركة "فتح" في لبنان ونحن نستذكر شهيدنا المناضل والمربّي معين شبايطة، نؤكّد له بأنّنا سنبقى مخلصين لنهجه، وأنّ دماء الشهداء هي عنوانُ وفائنا، وأنّ الأجيال التي تتلمذت على يدَيه ستبقى تحمل القلم بيد، والبندقية باليد الأخرى، حتى تحقيق أهداف شعبنا في العودة والحرية والاستقلال.
المجد والخلود لشهيدنا القائد معين شبايطة ولشهدائنا الأبرار، 
وإنّها لثورةٌ حتى النّصر
حركة "فتح" – لبنان