بسم الله الرحمن الرحيم
أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد بإباء على أرض الوطن وفي الشتات، يا رفاقَ دربِ الياسر وورثةَ الوفاء لعهده ووصاياه،
نقفُ اليوم وقفة وفاءٍ وعهدٍ في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات، هذا القائد الاستثنائي الذي أقام كيانًا وطنيًّا وصنع هُوية شعبٍ تحت الاحتلال، وكان عنوانَ الوطن والثورة الذي حمل فلسطين، كلَّ فلسطين، في قلبه وصوته وخطاه، فوحّد البندقية تحت راية واحدة، وحفظ الثوابت، وآمن بالقرار الوطني المستقلّ قدرًا لا رجوع عنه.
إنّنا في هذه الذكرى بما تجسّده من رمزية ومعانٍ، نستحضر سيرة القائد المؤسّس "أبو عمار" بكل ما حملته من قيمٍ ومبادئ وثوابت، لنجدّد العهد لروحه الطاهرة، مؤكّدين له أنّ شعبنا الفلسطيني وحركتنا الرائدة "فتح" لن يكونوا إلا الحارس الأمين لإرثه النضالي، والدرع الذي يصون وحدة شعبنا ومشروعنا الوطنيّ التحرّريّ، في وجه الاحتلال والاستيطان وكل محاولات التصفية والانقسام.
أيها القابضون على جمر الثوابت، نُحيي الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الياسر هذا العام فيما فلسطين ما زالت تنزف على امتداد أرضها، إذ يواصل الاحتلال ارتكاب جرائمه وعدوانه الممنهج موغِلاً في استهداف شعبنا في الضفة الغربية والقدس، حيث تقتحم قواته المدن والمخيمات، وتُمارِس أبشع أشكال الإرهاب الممنهج ضد المدنيين والأسرى والأطفال، أمّا في قطاع غزة وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، فيواصل الاحتلال تماديه في استباحة دماء الأبرياء من شعبنا، محاولاً كسر إرادة شعبنا البطل والقضاء على كل ما هو فلسطيني.
ومع تقديرنا لكل الجهود المبذولة لوقف هذا العدوان، فإنّّنا نشدد على أنّ "الاتفاق" ليس غايةً بحدّ ذاته، بل منصةٌ للانطلاق إلى موقفٍ فلسطينيّ جامعٍ لوأد مشاريع التهجير والانقسام وضمان حياة وكرامة أبناء غزة، والتمهيد لإدارة فلسطينية كاملة لقطاع غزة، لا لعودة التقطّعات والإطارات الموازية التي تُخدِر الشعوب وتضيّع الحقوق.
إنّنا وإذ نقف اليوم على أعتاب هذه الذكرى لنستلهم من مسيرة القائد الرمز دروس الصمود والوحدة والثبات في ظل هذه الظروف العصيبة، فإنّما نؤكّد أنّ طريق الخلاص الوطنيّ يبدأ من إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، على قاعدة الشرعية الفلسطينية الواحدة، المتمثّلة بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثّل الشرعي والوحيد لشعبنا، وبالسلطة الوطنية بقيادة السيّد الرئيس محمود عبّاس.
وانطلاقًا من ذلك، ننتهز هذه المناسبة لنجدّد التأكيد على موقف حركة "فتح" الثابت والحازم: بأن لا دولة في غزة، ولا دولة من دون غزة، وأنّ السلطة الوطنية الفلسطينية هي صاحبة الولاية الكاملة على قطاع غزة، تحت شعار (سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد)، وأنّ أي مرحلة انتقالية يجب أن تؤدي إلى مسار سياسي يضمن حل الدولتين ويحافظ على الربط الجغرافي والديموغرافي والسياسي بين الضفة والقطاع.
وإذ نشدّد على رفض حركة "فتح" القاطع لسياسات التفرّد ومحاولات القفز عن الشرعية الوطنية أو تجاوزها، نؤكّد أنّ الوحدة الوطنية تتطلّب من حركة "حماس" مراجعة شاملة تعيد الاعتبار للوحدة وتغليب المصلحة العامة، والالتزام بما تم التوافق عليه في الحوار الثنائي في القاهرة، بأنّ أي لجنة أو إطار لإدارة قطاع غزة يجب أن يكون ضمن الإطار الشرعيّ للحكومة الفلسطينية وبرئاسة أحد وزرائها، بما يضمن وحدة النظام الإداري والسياسيّ للدولة الفلسطينية ويحافظ على وحدة الأرض والشعب، أمّا تشكيل أي لجنة أو كيان خارج هذا الإطار فإنّما يمثّل محاولةً خطيرةً لتكريس الانقسام وتعميق الانفصال، وهذا ما ترفضه حركة "فتح" رفضًا قاطعًا.
يا جماهير شعبنا الفلسطينيّ الصامد في وجه القهر والحصار، إن استحضار سيرة الشهيد "أبو عمار" هو استحضارٌ لمسيرةٍ من الإصرار على إنجاز المشروع الوطنيّ، رغم كل مساعي الضغط والابتزاز التي ما فتئت تحاول مصادرة حقوقنا وتصفية وجودنا وإشاعة الانقسام في صفوفنا وتقطيع أوصال الوطن.
ولكن، ورغم كل مشاريع الفتنة، تبقى فلسطين، كما أرادها "أبو عمار"، عصيّةً على المؤامرات، لأنّ فيها شعبًا لا ينكسر، وحركةً وطنيّةً أصيلةً اسمها "فتح"، صاغت بدماء شهدائها هويةَ الكفاح الفلسطيني، وأبقت المشروع الوطنيّ حيًّا رغم كل العواصف.
هي "فتح" التي أثبتت مرارًا وتكرارًا أنّها خيارُ الجماهير الواعي، وحصنُ المشروع الوطني، وأنّ شعبنا يلتفّ حولها لأنها تعبّر عن تطلّعاته نحو الدولة والحرية والديمقراطية، لا نحو الفوضى والانقسام، وهو نهجٌ أثبتت "فتح" صوابيته بنيلها ثقة الجماهير بخيارها الوطنيّ، كما جسّدته نتائج الفوز الساحقة في الانتخابات النقابية الأخيرة، وهذا هو ذات النهج الذي يحمله الرئيس القائد محمود عباس "أبو مازن" بثباتٍ ومسؤوليةٍ تاريخية.
أيها الأوفياء لنهج الياسر،
من لبنان الصمود إلى غزة الإباء والقدس الرباط، ومن مخيّمات العودة إلى ميادين الرباط والمقاومة الشعبية في القدس والضفة، نؤكّد أنّ الولاءَ لفلسطين وثورتها لا يُقاسُ بالشعارات، بل بالفعلِ والإرادة والانتماء الصادق، ونجدّد العهد والقسم باسم حركة "فتح" - إقليم لبنان بأن نبقى الأوفياء لمسيرة الشهيد الرمز ياسر عرفات، المتمسّكين بثوابته، المدافعين عن وحدة حركتنا وشعبنا، معلنينَ مبايعتنا والتفافنا الكامل حول حامل الأمانة وقائد المسيرة، سيادة الرئيس محمود عبّاس "أبو مازن"، الحارس الأمين لإرث الياسر، والمدافع الصلب عن مشروعنا وثوابتنا الوطنية وقرارنا الوطني المستقلّ في وجه مشاريع التصفية والمصادرة والتقويض والانقسام.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
والحريّة لأسرانا البواسل
والشفاء لجرحانا الميامين
وإنّها لثورةٌ حتى النّصر
حركة "فتح" - لبنان
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها