للغة مخاتلات الإيحاء ومراوغاتها التضليلية، ولا تنفكّ حركة "حماس" عن التمسك بها وترديدها. وأحدث ما جاء في هذا الإطار ما قاله رئيس حركة "حماس" في غزة، خليل الحية، عبر شاشة قناة الجزيرة: "إن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه على مدى سنتين من الحرب".
بهذه اللغة أراد الحية، وبقصدية فائقة، الإيحاء بأنه طالما فشل الاحتلال، فإن "حماس"– على أقل تقدير– قد نجحت في هذه الحرب.
غير أن أهل غزة على وجه التحديد، لن ينظروا إلى هذا الأمر من منظار الحية، بعد أن باتوا يدركون أن "حماس" قد فشلت في تأمين الملاجئ لهم، إذ كانوا طوال عامين من الحرب أهدافًا سهلة لطائرات الاحتلال ودباباته ومدافعه، حتى طُعنوا بأرواحهم، باستشهاد أكثر من سبعين ألفًا من أحبّتهم، وبأجسادهم وقد بات مئات الآلاف منهم جرحى وجوعى وبلا أي ملاذات آمنة.
انطلق طوفان "حماس" ليحرر الأقصى كما قال محمد الضيف، فما حرر شيئًا، بل أعاد الاحتلال إلى قطاع غزة. هذه حقيقة لا يأتي على ذكرها الحية. ولا مناص هنا من استحضار المثل القائل: "الجمل لا يرى سنامه".
جملة أخرى قالها الحية في محاولة لإيحاء بأن "حماس" باتت أكثر واقعية، حين قال: "لن نعطي الاحتلال ذريعة لاستئناف الحرب".
والواقع أن هذه الجملة تمثل إعلان طاعة لخطة وقف الحرب التي قررها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما أنها تعترف– في المحصلة– حتى وإن لم يرد الحية ذلك، بخطيئة منح الاحتلال أي ذريعة، وهو الذي لا يتفلت إلا إلى الحرب والعدوان. وهذا ما كان، إذ استغل الاحتلال طوفان "حماس" ذريعة مثلى لإشعال الحرب.
ومرة أخرى، بعد خراب البصيرة، لا تريد "حماس" توفير الذريعة لإسرائيل كي لا تعود إلى حربها. ولو أدركت خطورة الذريعة قبل السابع من أكتوبر، لكانت غزة اليوم دون هذه المقابر الجماعية، ودون هذه العذابات، ولكانت "حماس" ذاتها دون هذا الإذعان. لكن حقًا، قد سبق السيف العذل.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها