تظاهر مئات من الحريديين، مساء امس الأربعاء، قرب مدينة بني براك وفي القدس، احتجاجًا على اعتقال ثلاثة من طلاب المعاهد التورانية (يشيفوت) بتهمة التخلف عن الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الإسرائيلي.
واندلعت الاحتجاجات عقب اعتقال ثلاثة طلاب الليلة الماضية، تم لاحقًا إطلاق سراح اثنين منهم، بينما حُكم على المعتقل الثالث بالسجن العسكري لمدة 20 يومًا، وذلك على خلفية محاولات فاشلة للشرطة العسكرية لتنفيذ المزيد من الاعتقالات.
في الوقت نفسه، أقدم عشرات المتظاهرين على إغلاق تقاطع طرق رئيسي على الطريق رقم 4 قرب بني براك، مما استدعى تدخل الشرطة التي أعلنت إغلاق الطريق بين مفرق "ألوف ساديه" ومفرق "إم هموشافوت" بالكامل.
كما شهدت القدس مظاهرة أخرى حيث أغلق مئات المحتجين خط القطار الخفيف في طريق بار ليف، ووقع اشتباك محدود بينهم وبين قوات الشرطة المتواجدة في المكان.
وطالب المحتجون في مكان إغلاق شارع رقم 4 بـ"الإفراج عن الاسرى" (في إشارة إلى الطلاب الحريديين المعتقلين)، ووفقًا لصحيفة "هآرتس"، تُعد هذه الاعتقالات سابقة، حيث أن الطلاب الثلاثة يدرسون في مدارس دينية رئيسية في التيار الحريدي المركزي "عطيرت شلومو"، "سوروتسكين"، و"إيتري".
ويُشار إلى أن أحد المعتقلين اعتُقل أثناء جلوسه "شيفعا" (عزاء) على والده، وردًا على ذلك، أصدر الحاخام موشيه هيليل هيرش، أحد مرجعيات الرئيسية للتيار الليتواني، تعليماته لأفراد مدرسة الطالب المعتقل فقط بالخروج للتظاهر شريطة "عدم الاشتباك مع قوات الأمن".
وذكرت تقارير أنه من المحتمل أن تُعقد "مسيرة احتجاج ضخمة" خلال الأيام القادمة بناءً على توجيهات الحاخام هيرش.
من جانبها، لم تتخذ الأحزاب الحريدية "يهدوت هتوراه" و"شاس" بعد خطوات احتجاجية موحدة، وتنتظر توجيهات الحاخامات، وقد اتهم رئيس حزب "يهدوت هتوراه" يتسحاق غولدكنوبف، الحكومة الإسرائيلية بأنها "جعلت طلاب اليشيفوت مجرمين، فقط لكونهم دارسين للتوراة".
بدورها، أعلنت كتلة "ديغل هتوراه" عن عقد اجتماع طارئ لنوابها صباح اليوم، وصرحت بأن "هذا الاستفزاز المدعوم من المستشارة القضائية للحكومة، التي أعلنت الحرب على دارسي التوراة، يهدف إلى إفشال قانون تسوية وضعهم المرتقب".
وتأتي موجة الاعتقالات هذه على خلفية قرار سابق للمفوض العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، بعدم اعتقال مزيد من المتخلفين عن الخدمة لتجنب الاحتجاجات ولنقص في القوى البشرية.
وأكد ليفي أن الشرطة لن تستطيع "القيام بالمهمة المعقدة" للتعامل مع الاحتجاجات ما لم يخصص الجيش الإسرائيلي سرايا احتياط لـ"حرس الحدود" لتولي مهام الأمن الروتينية بدلاً من السرايا النظامية.
وفي خضم الأزمة، قال رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعاز بيسموت، إنه "أعدّ وثيقة مبادئ لمشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية للحريديين، ستُعرض خلال الأسبوع الجاري".
ووفق ما نقلته هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، ينص المشروع على تجنيد نصف الشباب الحريديين خلال خمس سنوات، وتحديد سن الإعفاء عند 26 عامًا.
كما ينص المقترح على تقليص تدريجي لميزانية المدارس الدينية في حال الإخلال بأهداف التجنيد، وتُطبق العقوبات الشخصية على المتخلفين عن التجنيد تدريجيًا على مدى عامين إذا لم يتحقق الهدف.
هذا وأفادت مصادر في الأحزاب الحريدية لصحيفة "هآرتس" هذا الأسبوع أنهم يتجهون لدعم القانون وأنهم متفائلون بالعودة إلى الائتلاف الحكومي.
ومع ذلك، أشار مصدر من "ديغل هتوراه" إلى أن حزبه لن يعود رسميًا للائتلاف حتى يتم إقرار قانون متفق عليه فعليًا، مشددًا على أن "مقياسنا هو العمل، وهدفنا هو القانون".
وأفادت مصادر مطلعة بأن رئيس حزب "شاس" أرييه درعي، "مستعجل بشدة" للعودة إلى الحقائب الوزارية التي تركها وزراء حزبه، وذلك خوفًا من تقديم موعد الانتخابات دون أن يكون حزبه جزءاً من الحكومة.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها