تشهد الساحة الفلسطينية مرحلة دقيقة تتطلب مراجعة وطنية شاملة تعيد ترتيب البيت الداخلي وتحدد ملامح النظام السياسي في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية. وفي قلب هذه المراجعات تبرز مسألة دور تنظيم حماس ومستقبله في الحياة السياسية الفلسطينية، خاصة في ظل الإجماع الدولي المتنامي على ضرورة استبعاد الحركة من أي صيغة حكم قادمة.

منذ الانقسام عام 2007، أدت سيطرة حماس على قطاع غزة إلى إضعاف الموقف الفلسطيني الموحد، وأصبحت الانقسامات الداخلية مدخلاً لتكريس الاحتلال وإضعاف المشروع الوطني. واليوم، ومع تزايد الحديث عن ترتيبات ما بعد الحرب وإعادة إعمار غزة، يبدو أن هناك توجهًا دوليًا واضحًا لربط أي دعم أو عملية سياسية مستقبلية بإنهاء نفوذ حماس، ليس فقط في القطاع بل أيضًا في الضفة الغربية.

إن المراجعة الوطنية المنشودة يجب أن تنطلق من الواقعية السياسية، وأن تضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق الاعتبارات الفصائلية. فالوحدة الوطنية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق في ظل تعدد المرجعيات أو استمرار السلاح خارج إطار الشرعية. ومن هنا، يصبح من الضروري تعزيز سلطة القانون، وتوحيد المؤسسات، وضمان أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الجامع والوحيد الذي يمثل الشعب الفلسطيني سياسيًا ودبلوماسيًا.

 

وفي الضفة الغربية، لا بد من تثبيت مبدأ الدولة الواحدة والشرعية الواحدة، ومنع أي نشاط تنظيمي لحماس يمكن أن يعيد إنتاج الانقسام أو يهدد الاستقرار الداخلي. فالمعركة اليوم ليست فقط على الجغرافيا، بل على هوية النظام السياسي الفلسطيني ومستقبله.

 

ختامًا، يجب أن تكون المراجعة الوطنية الفلسطينية خيارًا وطنيًا ضروريًا لإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية ووطنية متينة، تضمن تمثيلًا حقيقيًا للشعب الفلسطيني وتعيد الاعتبار لقضيته في المحافل الدولية، لا مجرد استجابة لضغوط دولية.