بقلم: ميساء عمر
حقق موسم الجوافة في محافظة قلقيلية هذا العام إيرادات تُقدَّر بنحو 65 مليون شيقل، مع وصول إجمالي الإنتاج إلى نحو 17 ألف طن.
وقال مدير زراعة قلقيلية أحمد عيد: إن "موسم الجوافة الحالي شهد إقبالاً واسعًا في الأسواق المحلية، إلى جانب ارتفاع الطلب من مختلف محافظات الضفة الغربية"، مشيرًا إلى أن الاعتدال المناخي هذا العام كان عاملاً حاسمًا في نجاح الموسم.
وأوضح عيد أن السنوات الماضية كانت تتسم بارتفاع كبير في درجات الحرارة، ما كان يؤدي إلى نضوج المحصول بسرعة فائقة وتكدّس كميات كبيرة منه يوميًا في الأسواق، وبالتالي تراجع الأسعار.
أما هذا العام، فجاء الموسم متزامنًا مع طقس معتدل، الأمر الذي ساعد على امتداد فترة الإنتاج بوتيرة منتظمة؛ إذ تُطرح في السوق كميات يومية متوازنة دون فائض، مقارنة بالأعوام السابقة التي كان الإنتاج اليومي فيها يصل إلى نحو 400 طن يوميًا، بينما يستقر حاليًا عند نحو 250 طنًا، وهو ما حافظ على ثبات الأسعار وجودة المنتج.
وأضاف عيد: أن "هذا التوازن بين وتيرة الإنتاج وعمليات التسويق مكَّن المزارعين من تحقيق عائد مجزٍ، وعزَّز مكانة قلقيلية كأهم مركز لزراعة الجوافة في الضفة الغربية".
وتُعدّ قلقيلية المركز الأبرز لزراعة الجوافة في فلسطين، إذ تغطي أشجار الجوافة مساحة تُقدَّر بنحو 4000 دونم مزروعة بما يقارب 240 ألف شجرة، من ضمنها نحو 500 دونم تقع خلف جدار الفصل العنصري. ويُشكّل هذا المحصول رافعة اقتصادية أساسية للمحافظة، حيث يعتمد عليه ما يقارب 600 مزارع كمصدر دخل رئيسي، ويوفّر ما يقارب 2000 فرصة عمل بشكل مباشر وموسمي.
ولا يقتصر أثر الموسم على المزارعين فحسب، بل يمتد ليحرّك عجلة الأسواق المحلية، وفق ما يؤكده رئيس الغرفة التجارية في قلقيلية طارق شاور، الذي يشير إلى أن سوق الجوافة يخلق نشاطًا غير مسبوق مقارنة ببقية المحاصيل؛ فبينما تُباع الخضار والفواكه في الأيام الاعتيادية ضمن فترتي الصباح أو المساء، يبقى سوق الجوافة نشطًا على مدار الساعة نظرًا لحساسية الثمرة التي لا تتحمّل البقاء طويلًا على الأشجار بعد نضجها، ما يستدعي تسويقها بسرعة وبالتنسيق المستمر مع مختلف المحافظات.
وأشار شاور إلى أن الموسم بدأ فعليًا في منتصف آب/أغسطس وما يزال مستمرًا حتى الآن، ومن المتوقع أن يمتد هذا العام حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر، بخلاف المواسم السابقة التي كانت تنتهي مع بدايات الشهر ذاته، مع انخفاض تدريجي في كميات الإنتاج نحو نهايته.
وأضاف: أن "هذا التراجع في الإنتاج سيؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار مجددًا، بعدما بدأ سعر الكيلو بنحو 13 شيقلاً، ثم تراجع في منتصف الموسم إلى نحو شيقلين، قبل أن يعود للارتفاع المتوقع ليصل إلى قرابة 6 شواقل مع قلة المعروض".
وعلى مدى سنوات متتالية، كان حجم صادرات محصول الجوافة، بحسب المصادر، يتراوح بين 700 و1000 طن سنويًا، إلا أنه عقب حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 توقفت عملية التصدير.
وفيما يتعلق بإمكانية استئناف التصدير، أوضح ممثل الشركة الأردنية الفلسطينية للتسويق الزراعي طارق أبو خيزران أن الاحتلال يعرقل العملية بشكل متكرر، من خلال إغلاق المعبر التجاري الأردني دون سابق إنذار، وفرض إجراءات تفتيش مطوّلة تؤدي إلى تلف كميات كبيرة من المحصول سريع التلف، ما يجعل من الصعب استئناف تصدير الجوافة هذا العام.
وأكد أن توقف التصدير لن ينعكس سلبًا على المنتج، وذلك للأسباب التي أوضحتها مديرية الزراعة، وفي مقدمتها تحقيق توازن بين وتيرة الإنتاج وعمليات التسويق المحلية.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها