بقلم: علي وهيب

روى أسرى محررون جرى إبعادهم إلى مصر عقب الإفراج عنهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي، ما يتعرض له الأسرى من جرائم ممنهجة خلف القضبان، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أبرزها: التعذيب الجسدي والنفسي، التجويع الممنهج، الحرمان من العلاج والرعاية الطبية، فرض ظروف أدت إلى تفشي الأمراض والأوبئة، العزل الجماعي، وسياسات السلب والحرمان.

ويوم الإثنين الماضي، أفرجت سلطات الاحتلال عن 1968 أسيرًا، من بينهم 250 من المحكومين بالمؤبد، وعدد من الأسرى المحكومين بأحكامٍ عالية أو المتوقع الحكم عليهم بالسجن المؤبد، و1718 من أسرى غزة الذين اعتقلوا بعد العدوان على القطاع، في إطار اتفاق إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار. جرى إبعاد 154 أسيرًا من أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات إلى جمهورية مصر العربية.

قال المحرر المبعد ماجد المصري: إن "ما يتعرض له الأسرى من تنكيل وإلحاق الأذى يتم دون وجود أي رقابة أو قيود تحدد عمليات التحقيق، حيث أصبحت آليات وقرارات التعامل معهم وتحديد مصيرهم وفقًا لأهواء ومزاجية المحققين والجنود".

وأضاف: "إن واقع سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023 أصبح أكثر دموية وتجاوزًا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية في ظل صمت المجتمع الدولي على كل هذه الأحداث"، مؤكّدًا أن السجون الإسرائيلية تمثل التعذيب والصعق بالكهرباء والطعن وانتهاك الكرامات والتجويع وجرائم طبية وإعدامات، وجميعها جرائم حرب منظمة يتوجب محاسبة قادة الاحتلال عليها، فهناك الكثير من أماكن الاحتجاز الحديثة المعروفة وغير المعروفة تُعد اليوم مقابر للأحياء بمعنى الكلمة.

والمبعد المصري (53 عامًا) من مخيم بلاطة للاجئين في نابلس، اعتقله الاحتلال في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2002، وحُكم عليه بالسجن المؤبد 10 مرات.

من جانبه، طالب المحرر المبعد أيمن الشرباتي المنظومة الحقوقية الدولية، وبعد قرار وقف الحرب، بالتدخل بشكل جدي وإنهاء حالة العجز غير المسبوقة طوال هذه الحرب، لوقف وجه آخر من أوجه الإبادة في سجون الاحتلال، والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى والمعتقلين وإنهاء جريمة الإخفاء القسري بحق العديد من معتقلي غزة والإفراج عنهم فورًا.

وأضاف: "أن الصور والمشاهد التي خرج بها الأسرى المحررون خير دليل على التوحش والإجرام المستمر بحق آلاف الأسرى في سجون الاحتلال ومعسكراته، وما يمارس بحق الأسير مروان البرغوثي من تعذيب وتنكيل هو إهانة للحركة الأسيرة بأكملها".

والمبعد الشرباتي من مدينة الخليل، اعتقله الاحتلال عام 1988 وحُكم عليه بالسجن لمدة 100 عام، وتنقل بين عدة معتقلات.

وأوضح أن الأسير يتعرض في سجون الاحتلال بشكل يومي وممنهج للتعذيب بمختلف أشكاله الجسدية والنفسية، والتجويع عبر الحرمان من الطعام الكافي والمتوازن، والجرائم الطبية بما في ذلك الحرمان من العلاج، وفرض ظروف تؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة، بالإضافة إلى العزل الجماعي وسياسات السلب والحرمان التي طالت جميع تفاصيل الحياة الاعتقالية، وعمليات القمع الممنهجة التي تنفذها وحدات خاصة تابعة لإدارة سجون الاحتلال، أبرزها وحدات "كيتر" و"المتسادا" و"النحشون"، والاعتداءات الجسدية العنيفة، واستخدام الغاز والقنابل الصوتية وأسلحة الصعق الكهربائي، وسياسات الإذلال والتفتيش العاري، واستخدام المرض كأداة للتعذيب، وقيود تسببت في خروج الدم من أيدي المعتقلين كما في حالة تفشي مرض الجرب، والإرهاب النفسي والعزل الانفرادي والتهديد بالقتل والتصفية.

وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها في الرقابة على ممارسات سلطات الاحتلال، وتوثيق انتهاكاتها بتقارير رسمية، تحديدًا فيما يتعلق بمداهمة المنازل، والتنكيل بالأسرى، وإعادة اعتقال بعضهم، مستهجِنًا عدم إصدار شهادات اللجنة الدولية للأسرى الذين تحرروا في الصفقة، معتبرًا ذلك متناقضًا مع موضوعيتها واستقلالها، علماً أن عملية الإفراج عنهم تمت من خلال طواقم اللجنة الدولية التي قامت بمعاينتهم وإجراء الفحوصات الطبية لهم والتدقيق في بياناتهم، واستلام قوائم بأسماء كل دفعة، ما يعد كافيًا لقيام الصليب بمهامه وإصدار شهاداته دون إذن أو تعليمات من سلطات الاحتلال.

من جانبه، قال المحرر المبعد والروائي باسم خندقجي: إن "الأسير الفلسطيني عندما يختار أن يصبح كاتبًا في سجون الاحتلال، فإن ذلك يجعله مطاردًا هو وكلماته من قبل السجّان الإسرائيلي".

وأشار إلى أن تجربته الروائية داخل السجن كانت بمثابة وطن مليء بالأمل والحياة والهوية الثقافية التي تعبّر عن اشتباك دائم "لكي أستطيع التعبير عن شعبي وتجليات قضيتي داخل الرواية".

وأضاف: "بسبب رواياتي تعرضت للتنكيل والتعذيب والإهانة، في إطار محاولة اختراق الوعي الفلسطيني واستبداله بوعي مزيف وخاطئ، وهذا ما فشل به المستعمر، ولذلك تعرضت للإهانة أكثر من مرة وتم حرماني من الأقلام والدفاتر والكتب وعُزلت، خاصة عقب فوزي بجائزة البوكر للرواية العربية عام 2024 في خضم الحرب والإبادة الدائرة على قطاع غزة".

وتابع: "فوزي بجائزة البوكر تحول إلى انتصار لشعبي، وقمت بإهدائها إلى الشهداء وصمود غزة، فالانتصار في هذه الجائزة مثل لي تحول لمسته في أعين السجان الذي اقتحم زنزانتي واقتادني إلى التحقيق، حيث كانت جلسة مليئة بالتوتر والغضب، ولمست ارتباكهم من تلك الكلمات، ولهذا لم ينجح السجان بتفكيك إنسانيتي وهويتي".

وأكد خندقجي، الذي اعتقلته قوات الاحتلال عام 2004 عندما كان في سنته الجامعية الأخيرة، أن الأدب في فلسطين مرتبط ارتباطًا عضويًا بالنضال والسياسة، حيث دفع أدباء فلسطينيون حياتهم ثمنا لهذا الارتباط، ولهذا نحن اليوم نتعرض لعدوان وحرب شاملة، ونحن كأدباء ومثقفين فلسطينيين وعرب بحاجة إلى تكوين وتفعيل جبهة ثقافية تواجه الرواية الإسرائيلية المزيفة.

وأشار إلى أنه أنجز رواية كاملة في ذهنه عن صديقه الأسير الشهيد وليد دقة، متمنيًا أن يتحرر جثمانه من ثلاجات الاحتلال، مؤكّدًا أن فرحته بالإفراج منقوصة بفقدان دقة.

وخندقجي (41 عامًا) من مدينة نابلس، اعتقلته قوات الاحتلال في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، وتعرض عقب اعتقاله لتحقيق قاسٍ وطويل، ولاحقًا حُكم عليه بالسجن المؤبد ثلاث مرات، وكان طالبًا في جامعة النجاح الوطنية تخصص الصحافة والإعلام.

وأصدر أثناء الأسر ديواني شعر، و250 مقالة، وعدة روايات أدبية منها: "نرجس العزلة" و"خسوف بدر الدين"، إضافة إلى روايته الأخيرة "قناع بلون السماء" التي فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر 2024)، وترجمت بعض أعماله إلى الفرنسية، ويُعتبر من أبرز الروائيين الفلسطينيين على مستوى العالم العربي.