بقلم: ميساء عمر
يعيش أهالي عزبة الطبيب، الواقعة بين قرية النبي إلياس وبلدة عزون شرق قلقيلية، واقعًا يوميًا من الخوف والحرمان نتيجة محاصرتهم بالمستعمرات وامتداد الشارع الاستعماري رقم (55) داخل أراضيهم، ما يعيق وصولهم إلى أراضيهم الزراعية ويعرض حياتهم وممتلكاتهم للمخاطر.
فقد اقتطع الاحتلال نحو 100 دونم من أراضي العزبة، التي تبلغ مساحتها 2000 دونم، لصالح الشارع الاستعماري خلال سنوات متتالية، إضافة إلى الاستيلاء على نحو 110 دونمات من الأراضي المحاذية لمنازل المواطنين في منطقة الأحراش لإنشاء منطقة صناعية استعمارية من أصل 178 دونمًا، علاوة على 50 دونمًا أخرى لصالح الشارع ذاته. ورغم تصدي الأهالي لهذه المخططات وإفشالها مرات عدة، لا يزال المشروع قائمًا، ولم يتبقَّ للسكان سوى 18 دونمًا من الأحراش تُعد متنفسهم الوحيد.
وتحيط بالعزبة مستعمرة "ألفيه منشيه" من الجنوب الغربي، بينما يشق الشارع الاستعماري أراضيها ويقيّد حركة نحو 400 نسمة من السكان، ما يزيد شعورهم بالخوف والقلق. وتتصاعد المخاطر اليومية مع اعتداءات المستعمرين، كما حدث مع المواطن عطا الله أحمد، الذي أطلق المستعمرون الرصاص على مركبته عند مدخل العزبة أثناء انتظاره زميله للذهاب إلى العمل، قائلاً: "نشعر بأننا محاصرون، لا أمان لنا على أرضنا أو ممتلكاتنا".
كما حدث مع الشاب الجامعي عبد الله سليم، الذي تعرض للإهانة والبصق أثناء انتظاره المركبة المتجهة إلى الجامعة، من قبل أحد المستعمرين الذين مروا بمركباتهم بمحاذاته.
ولا يقتصر تأثير الشارع على الاعتداءات المباشرة، بل يمتد ليشمل الخدمات الحيوية؛ إذ أعاق تجمع المستعمرين مؤخرًا وصول مركبة إسعاف لنقل أحد المرضى، بحسب المواطنة دينا رضوان. كما يعاني المزارعون صعوبة الوصول إلى أراضيهم، ما يزيد من تعقيد حياتهم اليومية.
فالمزارع مأمون عثمان ورث سبعة دونمات مزروعة بأشجار الزيتون شمال الشارع الاستعماري، ولا يستطيع الوصول إليها رغم قربها من منزله مسافة لا تتجاوز 200 متر. قال: "الأرض لم تكن مجرد مصدر رزق، بل هي إرث متجذر في جذور العائلة. كنت أصل إلى جميع أجزائها، أما اليوم فأكتفي بالنظر إليها من بعيد".
أما المواطن رياض علي فيظل محرومًا من أرضه التي تبلغ مساحتها دونمين قرب مستعمرة ألفيه منشيه، رغم امتلاكه جميع الأوراق الثبوتية. ويقول: "نعيش أصعب أيامنا، نقف بعيدًا عن أراضينا أثناء موسم قطف الزيتون، محرومين من طقوس ورثناها عن آبائنا وأجدادنا." مضيفًا أن "المنع لم يقتصر عليّ وحدي، بل طال نحو خمسين مزارعًا من العزبة والقرى المجاورة، حُرموا من مئات الدونمات بلا ذنب".
وأكد بيان الطبيب، عضو المجلس الثوري وممثل القرية، أن الاحتلال ضيّق حركة المواطنين بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فأغلق المدخل الرئيسي الشمالي الغربي ومنع دخول المركبات منه، تاركًا العزبة رهينة مدخل واحد عبر قرية النبي إلياس، مع نصب حواجز مؤقتة داخل العزبة وعلى الشارع الرئيسي. وقد انعكس ذلك مباشرة على الاقتصاد المحلي، حيث تراجع الدخل بنسبة تصل إلى 30% نتيجة إغلاق بعض المحال التجارية وتراجع نشاط البعض الآخر.
وأشار الطبيب إلى أن الموقع الاستراتيجي للعزبة جعلها هدفًا دائمًا للمستعمرين الذين يسعون لتضييق الخناق على سكانها ودفعهم إلى الهجرة، إلا أن الأهالي يتمسكون بأرضهم ويواصلون صمودهم في وجه محاولات الاقتلاع، مؤكدين حقهم في البقاء والمواجهة رغم كل الضغوط والتحديات.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها