من جنسيات متعددة، أبحروا في عرض البحر لأيام طويلة، تحركهم الهتافات لفلسطين وتتلاطمهم الأمواج العالية، غير أن عزيمتهم لم تضعف ولم تتوقف، بل واصلوا طريقهم في البحر غايةً في الوصول إلى المحاصَرين في غزة.
حملتهم ضمائرهم وإنسانيتهم، وركبوا البحر انتصارًا للإنسان المحاصَر والمعذَّب والمقتول، لكسر الحصار الجائر. وفي أصواتهم نبوءة الفداء والتضحية من أجل القيم والمبادئ، باسم الحضارة والقانون، وباسم الإنسانية التي تتصدّى للطغاة.
وما إن اقتربت السفن من مياه غزة، حتى انقضّت عليهم بحرية الاحتلال، فاختطفتهم من قواربهم واقتادتهم إلى جهات مجهولة في البداية، قبل أن تبدأ بالإعلان عن أسماء من تم اعتقالهم. بعض المختطَفين لا تزال مصائرهم مجهولة حتى الآن، إذ لم يعلن الاحتلال عن أسمائهم ولا ظروف احتجازهم. إنها عربدة الاحتلال في البر والجو والبحر، ما يورطه في مزيد من العزلة وكراهية الشعوب. وعلى التوازي مع ساعات الهجوم على السفن والقوارب في عرض البحر، خرجت جموع الداعمين في مدن وعواصم أوروبية: برلين، باريس، إسطنبول، روما، أثينا، بروكسل، وغيرها، حيث عمّت التظاهرات الشعبية المطالِبة بوقف الإبادة، وفك الحصار، ونيل الحرية لفلسطين.
لم تتوقف حكومة الاحتلال عن جرائمها، فما قامت به من قرصنة واختطاف لقافلة "أسطول الصمود" جريمة حرب تُضاف إلى سجلّ الجرائم التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها بحق الإنسانية جمعاء، وبحق كل شيء في غزة.
إنها قرصنة في عرض البحر، وفاشية تواصل دمويتها، وعجز دولي وعربي واضح، فيما تسبق طلائع الشعوب حكوماتها، لتؤسس لمرحلة جديدة نحو مزيد من عزل الاحتلال والالتفاف حول الحق الفلسطيني.
ليس هناك عمل إنساني أكثر فضيلة من محاولة كسر الحصار عن المحاصَرين والمجوَّعين. وهذه المبادرات الدولية مشكورة، إذ تضع في مقدمة أولوياتها إنهاء الحصار بقوة الحق وقوة التضامن العالمي. أسطول وراء أسطول، وتظاهرة خلف تظاهرة، وتحركات إنسانية عديدة هدفها وقف الحرب والقتل، وكسر الحصار الظالم، وإنهاء عربدة الاحتلال.
وقد تبعت موجة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية تحركات واسعة لـ"أسطول الصمود"، وتظاهرات عمّت العواصم الأوروبية، حيث احتشد الناس في الشوارع والطرقات مرددين: "فلسطين حرة".
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها